مرصد حقوقي يوجه رسالة مفتوحة إلى المجلس الجماعي لفم الحصن إقليم طاطا

مرصد حقوقي يوجه رسالة مفتوحة إلى المجلس الجماعي لفم الحصن إقليم طاطا
إعداد: الحســان الـقـاضـي
رئيس المكتب الإقليمي المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات- طاطا-
يتابع المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات بقلق بالغ المظاهرة السلمية التي نظمها أبناء وبنات فم الحصن اليوم، للمطالبة بحقوقهم الأساسية في التعليم والصحة والبنيات التحتية وفرص الشغل والسكن، والتي وُوجهت بتدابير أمنية مشددة في غياب أي تمثيل للمجلس الجماعي و انخراطه في فتح قنوات الحوار مع المواطنين.
إن هذه المطالب تتوافق مع دستور 2011 (الفصل 31) الذي يكفل لكل مواطن الحق في التعليم والعناية الصحية والعمل والسكن والتنمية المستدامة والعيش في بيئة سليمة، كما تلزم القوانين التنظيمية للجماعات الترابية (القانون 113.14) المجلس الجماعي بوضع وتنفيذ برامج التنمية المحلية والترافع عن مصالح الساكنة أمام السلطات المختصة.
ويشير المرصد إلى أن جماعة فم الحصن تواجه اختلالات هيكلية تهدد التنمية المحلية، على عدة مستويات:
أزمة العمران والوعاء العقاري: فقد حدّ ترامي المافيا العقارية من توسع العمران، وبقي التعمير محصوراً في المدشر، دون إنشاء تجزئات جديدة تراعي خصوصية المنطقة الصحراوية والطابع القبلي للسكان، وكذا طبيعة نشاطهم الفلاحي مما يفاقم أزمة السكن ويزيد من الهجرة والنزيف السكاني.
. تنمية القطاع الفلاحي والضيعات النموذجية: يمثل الوعاء العقاري السلالي مورداً حيوياً لإنشاء ضيعات نموذجية تهدف إلى إنقاذ الواحة، دعم القطاع الفلاحي، خلق فرص الشغل المستدامة، وتعزيز شاشة المنظومة الاقتصادية للمنطقة، بما يضمن إنتاجية متوازنة، استقرار السكان، وتنمية مستدامة.
ضعف التسيير والشفافية: فقد أظهرت تقارير المجلس الأعلى للحسابات اختلالات مالية وإدارية خطيرة داخل الجماعات الترابية، تشمل غياب الشفافية، تبديد المال العام، وتسيير ملف العمال المياومين خارج قواعد المساواة وتكافؤ الفرص، وهو ما يضعف القدرة على تطوير الخدمات الأساسية والاقتصاد المحلي.
إن المجلس الجماعي يتحمل المسؤولية القانونية والسياسية المباشرة عن هذا التدهور، ويلزم نفسه وفق الدستور والقوانين التنظيمية بالوفاء الكامل بالتزاماته تجاه المواطنين، واتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان:
أولا: التعليم العمومي الجيد الذي يرفع مؤشرات التنمية البشرية.
ثانيا: الخدمات الصحية اللائقة التي تحفظ كرامة الإنسان.
ثالثا: البنيات التحتية الأساسية التي تلبي حاجيات السكان اليومية.
رابعا: خلق فرص الشغل المستدامة عبر الاستثمار المحلي والضيعات النموذجية على الأراضي السلالية.
خامسا: حماية الواحة وضمان ولوج منظم وعادل للكسابة إلى وادي درعة.
سادسا: استعادة شاشة المنظومة الاقتصادية للمنطقة لضمان التوازن بين التنمية الزراعية، التجارية، والخدماتية.
وعليه، فإن المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات يعلن للرأي العام ما يلي:
1- يؤكد المرصد على وجوب احترام الحق في التظاهر السلمي، باعتباره حقاً أصيلا لا يجوز المساس به مذكرا أن دستور المملكة المغربية لسنة 2011 نص في فصله 29 على أن: “حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي… مضمونة”، كما نص الفصل 31 على أن الدولة والجماعات الترابية ملزمة بتعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في العلاج والعناية الصحية. وبالتالي فإن منع هذه الوقفات السلمية التي تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية والبنية التحتية بفم الحصن يُعد تجاوزاً للقانون ويخالف التزامات الدولة، كما أن هذه المقاربة الأمنية التي تتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب، وعلى رأسها:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، المادة 20.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)، المادة 21.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي يضمن الحق في التمتع بأعلى مستوى من الصحة.
2- يستنكر التدبير الأمني الشديد الذي ووجهت به مطالب السكان السلمية المشروعة، ويشجب الغياب الفاضح للمجلس الجماعي، كما يجدد المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات دعوته لكافة المنظمات والهيئات الوطنية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان والحريات، ولكل الشركاء الوطنيين والدوليين، إلى استنكار المقاربات الأمنية القمعية في مواجهة التظاهرات السلمية المطالبة بتحسين الاوضاع المعيشية و الخدماتية.
4- فتح حوار عاجل وجدي و مسؤول مع الساكنة وهيئات المجتمع المدني، من أجل بناء نموذج تنموي شامل ومستدام يلبي حاجات سكان هذه المناطق الحدودية المهمشة، ويضمن احترام الحقوق الأساسية والعدالة المجالية، و ليس اللجوء للمقاربة الامنية.
5- يحمل المجلس المسؤولية القانونية والسياسية المباشرة أمام الساكنة عما لحق المنطقة من تدهور اجتماعي وتنموي.
6- يطالب المجلس بالوفاء الكامل بالتزاماته الدستورية والقانونية، واتخاذ كل الإجراءات العاجلة لضمان الحقوق الأساسية للسكان في التعليم والصحة والبنيات التحتية وفرص الشغل والسكن، وتنظيم الوعاء العقاري والبناء وفق معايير التنمية المستدامة وخصوصية المنطقة، بما في ذلك خلق ضيعات نموذجية على الأراضي السلالية لإعادة الحياة الاقتصادية وإنقاذ الواحة.
7- يؤكد المرصد أن استمرار التقاعس والتهاون في أداء هذه الالتزامات يُعد إخلالاً صارخاً بمبدأ المسؤولية القانونية والأخلاقية المنصوص عليها في الدستور والقوانين التنظيمية، وسيكون لكل فعل أو تقصير عواقبه أمام المواطنين والتاريخ.
وإذ يسجل المرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات غياب المجلس الجماعي عن الاستجابة لانشغالات الساكنة، فإنه يحمل المجلس المسؤولية القانونية والسياسية الكاملة عن كل ما لحق المنطقة من تدهور اجتماعي وتنموي، ويؤكد على وجوب الوفاء الكامل بالتزاماته تجاه السكان، واتخاذ كل الإجراءات العاجلة لضمان حقوقهم الأساسية وحماية مستقبل الواحة والمنظومة الاقتصادية للمنطقة، مع التأكيد أن المسؤولية الانتخابية تكليف وليس امتيازاً بل تكليفاً لخدمة المصلحة العامة، وأن التاريخ والساكنة سيسجلان المواقف..و.لتعييها أذن صاغية..
تحريرا بفم الحصن، بتاريخه: 02 من اكتوبر 2025
المكتب الإقليمي للمرصد المغربي للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات – طاطا




