فلسطين

ملف الجثامين يبطّئ الاتفاق: تهديدات متجدّدة باستئناف الحرب

ملف الجثامين يبطّئ الاتفاق: تهديدات متجدّدة باستئناف الحرب

أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، أن المقاومة التزمت بكامل ما تمّ الاتفاق عليه في إطار صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، مشيرةً إلى أنها «سلّمت كل من لديها من أسرى أحياء، بالإضافة إلى جثامين مَن تمكّنت من انتشالهم من تحت الأنقاض». وأوضحت «القسام» أن ما تبقّى من جثامين يتطلّب «جهوداً كبيرة ومعدات بحث واستخراج خاصّة»، مؤكّدة أن «العمل جارٍ لإغلاق هذا الملف».

وفي السياق ذاته، أرسلت تركيا فريقاً يضمّ 81 شخصاً مزوّداً بمعدّات خاصة إلى قطاع غزة، للمساعدة في تحديد مواقع جثث الجنود الإسرائيليين القتلى، فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر مطّلعة أن «إسرائيل سلّمت الوسطاء خرائط وإحداثيات داخل غزة يُعتقد أن جثث القتلى الإسرائيليين قد دُفنت فيها».

وكانت ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن الجثمان الرابع الذي تسلّمه العدو الإسرائيلي أخيراً «لا يعود إلى أي أسير»، بل هو لـ«فلسطيني متعاون مع الجيش الإسرائيلي، قُتل قبل نحو عام ونصف عام خلال مشاركته في عمليات تمشيط الأنفاق». وسبق أن وصل الجثمان إلى إسرائيل بزيّ جنود جيش الاحتلال، ليتبيّن لاحقاً أنه أُعيد من قِبل «حماس» على أنه لأحد الجنود، فيما نقلت تقارير فلسطينية سابقة أن القتيل هو عميل فلسطيني يسكن مدينة أريحا.

وفي شهر أيار/مايو الماضي، كانت «حماس» قد أعلنت أنها قتلت جندياً إسرائيلياً في اشتباك داخل نفق في جباليا، ونشرت صورة وفيديو لما قالت إنه توثيق للعملية، غير أن جيش العدو نفى لاحقاً أن يكون أحد جنوده قد أُسر أو قُتل. وبحسب مصادر أمنية إسرائيلية، فإن «حماس» تعمّدت إعادة جثة العميل إلى إسرائيل ضمن صفقة تبادل الجثامين، في خطوة وُصفت بـ«التلاعب المتعمّد».

كذلك، وفي كشف لافت، نقلت «القناة 15» عن مصدر أمني أن «كتائب القسّام» استخدمت شرائح اتصالات إسرائيلية للاتصال بعائلات الأسرى الإسرائيليين يوم الإفراج عنهم، عبر مكالمات فيديو وثّقها الجميع. وأوضح المصدر أن «هذه الشرائح كانت جزءاً من منظومة تجسّس زرعها الجيش الإسرائيلي في أماكن محددة داخل قطاع غزة لجمع معلومات استخبارية عن الأسرى»، لكنّ «القسام فعّلت عدداً منها قبل عملية التسليم بساعات قليلة»، وتمّ استخدامها للاتصال بذوي الأسرى.

وعلى الرغم من استمرار التعقيدات في هذا الملف، نقلت «القناة 14» العبرية أن الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل عدم التصعيد العسكري على خلفية ملف جثث الأسرى، فيما أفادت صحيفة «هآرتس»، نقلاً عن مصادر أجنبية، بأن «عدم اكتمال تسليم الرفات لا يؤثّر حتى الآن على جهود دفع المفاوضات نحو المرحلة الثانية من الاتفاق»، مؤكّدة أن «إسرائيل لا تزال ملتزمة بالاتفاق»، وكانت على علم مُسبق بصعوبة استخراج جميع الجثامين خلال فترة وجيزة.

ومع ذلك، هدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في حديث إلى شبكة «CNN»، بأن «إسرائيل قد تستأنف القتال في غزة بكلمة واحدة مني، إذا لم تلتزم حماس بوقف إطلاق النار»، مضيفاً أنه «ناقش مع نتنياهو كبح جماح الجيش الإسرائيلي والحكومة»، قبل أن يشير إلى أنه «لو كان في مقدور إسرائيل التدخّل وسحق حماس لفعلت». ولفت ترامب إلى أن «تحرير الرهائن كان أولوية قصوى»، لكنه أكّد أن الولايات المتحدة «تتابع عن كثب» معلومات تفيد بأن «حماس» قد أعدمت فلسطينيين «أبرياء بزعم تعاونهم مع إسرائيل»، معتبراً أن «الأمر يستوجب تحقيقاً».

بدوره، أشار رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، إلى أن «الاتفاق مع الولايات المتحدة يقوم على خطة من 20 نقطة، تشمل استعادة الرهائن، يليها نزع سلاح حماس وإنهاء طابعها العسكري». وأضاف أن «تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة سيكون سلمياً إن أمكن»، لكنه حذّر من أنه «إذا لم يُنفّذ الجزء الثاني سلمياً، فإن أبواب الجحيم ستُفتح، كما قال الرئيس ترامب». وفي السياق نفسه، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، أنه «أوعز إلى الجيش بإعداد خطة عسكرية شاملة لإخضاع حماس في حال استؤنفت الحرب».

إلى ذلك، أفادت «القناة 14» بأن القيادتين السياسية والأمنية في الكيان، اتفقتا على أن من سيدير معبر رفح البري مع مصر هو «قوة فلسطينية محلية من سكان غزة تمّت الموافقة عليها أمنياً من قبل إسرائيل». وأوضحت المصادر أن «كل العمليات ستخضع للإشراف الإسرائيلي الكامل، ولن تُفتح البوابة من دون موافقة نهائية من الجانب الإسرائيلي، الذي يتحقّق من هوية كل شخص يغادر القطاع».

وقالت مصادر في رام الله، بدورها، للقناة نفسها، إن «قوة من الشرطة الفلسطينية» — تتكوّن من عناصر من سكان غزة — ستتولّى العمل في المعبر، بدعم من «الاتحاد الأوروبي». وأضافت أن «القوة جاهزة للتحرك فوراً، وهي تعمل بتنسيق مع الأجهزة الأمنية في رام الله، ولو لم تكن تابعة رسمياً للشرطة، إلا أن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني متفقان على أن الإدارة ستكون محلية؛ أي إنّ الغزّي الخارج من القطاع سيقابله غزّي آخر يدير المعبر».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب