صحيفة عبرية: ما وراء المصافحة.. إما أن يتعب ترامب أو يستسلم نتنياهو

صحيفة عبرية: ما وراء المصافحة.. إما أن يتعب ترامب أو يستسلم نتنياهو
لم تخرج أي تسريبات من لقاءات نتنياهو مع ترامب ووزرائه: ظاهرة استثنائية. ثمة من يعزو الجفاف إلى أجواء العيد: ففي الأسبوع الذي بين عيد الميلاد واحتفالات نهاية السنة، تدخل أمريكا، بما فيها رئيسها، في أجواء نهاية الموسم. ثمة من يعتقد العكس: كانت اللقاءات مهمة ومصيرية، بحيث استوجبت بناء سور من السرية حولها. ولا بد سنرى لاحقاً نتائجه في الدخان الذي سيصعد عن منشآت عسكرية في إيران، في الضاحية في بيروت، في رمال غزة.
ثمة خيار ثالث، وهو بمثابة تخمين فقط: لا (يكاد) يوجد شيء. ترامب ونتنياهو غطيا في محادثاتهما كل المواضيع على جدول الأعمال: إيران، غزة، تركيا، قطر، سوريا، لبنان، السعودية، إعادة دان غوئيلي، أوكرانيا، جائزة إسرائيل، جائزة نوبل، العفو، الانتخابات، قاعة الحفلات الجديدة في البيت الأبيض. مفاوضات لم تكن. العرض المزدوج أمام الكاميرات كان هو الأساس. وفيما يتعلق بالجوهر، كل الأطراف بقيت مفتوحة.
أجهزة دعاية الحكومتين – الوزراء، الناطقون، المسربون المكلفون – لا يمكنهم التلويح بانعدام الفعل. تخيلوا نبأ يقول: “رئيس الوزراء لم يطلب من الرئيس ترامب شيئاً، ولم يعده بشيء. جلسا وتحدثا: هكذا هو الحال بين الأصدقاء. هو وعقيلته وصلا إلى ميامي للحصول على زمن نوعي مع ابنهما المنفي إلى هناك. هذا ما يفعله الآباء والأمهات. لا حد لسعادتهما عندما تلقيا دعوة إلى حفلة السنة الجديدة في عزبة الرئيس. سجلا أمامهما 31 كانون الأول. نتنياهو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي يدعى إلى الحفلة – نهاية مناسبة لسنة مباركة الإنجازات، إنجاز تاريخي لدولة إسرائيل”.
لا. لن يصدق أي صحافي مثل هذا البيان. لن يصدقه حتى لو كان قريباً من الواقع.
سأحاول الشرح: عشية سفر نتنياهو إلى فلوريدا، بدأت حملة في إسرائيل لتسويغ حرب مع إيران. ونطق المراسلون العسكريون بصوت واحد. ومعاهد البحث ساهمت بنصيبها. وكان الادعاء أن إيران ترمم قدراتها العسكرية في مجال الصواريخ، والنووي، والدفاع الجوي. بعد قليل ستهاجم. عندما طلت أنباء عن الأزمة الداخلية في إيران، وانهيار العملة، وبداية المظاهرات – تعلقت حملة الحرب بمبرر جديد: إيران ستهاجم إسرائيل كي تسكت الأزمة الداخلية أو بسبب سوء تقدير: آية الله سيعتقد أننا نعتقد بأن الأزمة فرصة لمهاجمتهم، فيقرر بالخطأ هجوماً وقائياً.
من السهل أن نفهم سبب انطلاق الحملة بالذات؛ فهي تستهدف إعداد الرأي العام في إسرائيل وأمريكا للقاء في فلوريدا. في نهاية الهجوم الجوي على إيران، أعلن ترامب تصفية المشروع النووي الإيراني، مرة واحدة وإلى الأبد. وها هي إيران تعود لتكون على الطاولة من جديد.
عمل ترامب كما كان متوقعاً: هدد إيران بعملية عسكرية. فهل أدخل طائرات B2 في حالة تأهب عملياتية؟ بقدر ما نعرف، لا. آلاف الإيرانيين يتظاهرون هذه الأيام في الشوارع. النظام يتردد بين قمع عنيف وحوار هادئ. ليس هذا هو وقت عملية عسكرية توحد المجتمع الإيراني ضد أمريكا؛ فبدلاً من إسقاط النظام، ستعززه. هذا ما تعلمناه من القصف الألماني على لندن في الحرب العالمية الثانية، ومن القصف البريطاني القاسي على برزدن في أوائل الحرب. ليس كل ما يهدم يجدي نفعاً.
لن يختفي الخطر
في غزة – وهذا أيضاً تخمين منفلت العقال – حسم القليل جداً. سيعمل الطرفان بالتوازي على تنفيذ خططهما: الأمريكيون سينفذون المرحلة الثانية في الخطة لإعمار غزة، والإسرائيليون سيعملون على التموضع العسكري في المناطق التي شرقي الخط الأصفر وإبعاد المنظمات الإنسانية عن العناية بالسكان. ومليونا نسمة في المطر، في الخيام. وحتى لو كانت التقارير عن موت جماعي مبالغاً فيها، فهذه كارثة متواصلة.
الجنود الأتراك لن يكونوا في قوة الاستقرار الدولية المشكوك قيامها أصلاً، لكن مقاولين أتراكاً سينخرطون في الأعمال، وطائرات اف 35 ستباع لسلاح الجو التركي. لم ينجح نتنياهو في إقناع ترامب بأن اردوغان بلاء؛ ولم ينجح أردوغان في إقناع ترامب بأن نتنياهو بلاء. أما ترامب فتمتع بإبداء التملق للطرفين.
أردوغان بلاء بالفعل – وخسارة أن سبيل التخلص منه غير موجود. لكن الرسائل الصادرة من مكتب رئيس الوزراء، التي تفيد بأن تركيا ستحل محل إيران، بعيدة عن الواقع. النظام الإيراني كله محب لإشعال النار؛ أما في تركيا فواحد فقط هو من يحب النار.
السلطة الفلسطينية كفيلة هي الأخرى بالعودة إلى غزة، برعاية الأمريكيين بشكل مباشر أو غير مباشر. والادعاء بأن دخول السلطة سيفكك حكومة نتنياهو ادعاء يضعف كلما اقترب موعد الانتخابات. والتحدي هو لف الفلسطينيين بطريقة يمكن لنتنياهو أن يسوقهم، ويسير مع ويشعر بلا.
في موعد ما ستصل خطط أمريكا وإسرائيل المتضاربة في غزة إلى الصدام: إما يتعب ترامب أو يستسلم نتنياهو. في هذه الأثناء، بدأ الضباط الأمريكيون في “كريات غات” يفقدون الصبر.
لا شيء في الشرق الأوسط ينتهي: هذا ما يمكن لترامب أن يتعلمه من زيارة نتنياهو. لن يستخلص الدرس أي زعيم، ولن يعاقب أي زعيم، ولن تحل أي مشكلة، ولن تختفي أي منظمة إرهاب. في الوقت الذي يعول فيه على السعودية والإمارات وعلى علاقة حكامهما بأمريكيا وعلى الحلف الصلب بينهم، ها هما السعودية والإمارات تدخلان في نزاع عنيف في اليمن – الأولى تؤيد الحكومة في عدن والأخرى تؤيد المنفصلين. استقرار الشرق الأوسط تحت إمرة ترامب ووعده بـ Pax Americana بعصر السلام، ليس سوى أمل عابث.
هذا يعني أنه سيتعين على إسرائيل استثمار المزيد من المليارات، والقوة البشرية، والأمن. هذا هو ذخر نتنياهو قبل الانتخابات: لا الحديث الوقح لترامب عن العفو، ولا ترهاته بشأن “لولا نتنياهو لما كانت إسرائيل”، بل حاجة الناخبين إلى الاستقرار، وهم الزعيم القوي، في فترة خطر أمني. سيحرص نتنياهو على ألا يختفي الخطر الأمني – لا في الواقع ولا في الوعي.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 2/1/2026




