الصحافه

إيران ليست فنزويلا: من يلعب بالنار يحترق

إيران ليست فنزويلا: من يلعب بالنار يحترق

يردّ هذا المقال، الذي نشره موقع “طهران تايمز – Tehran Times وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، على الحرب النفسية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ومن خلفها الكيان المؤقت وأتباعهما ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، لناحية استغلال جريمة خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من خلال محاولة الترهيب. وذكّر المقال بنتائج العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران خلال حرب الـ 12 يوماً، حينما كانت الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو واثقتان بأن النار والحديد سيكسران ظهر إيران، لكن الخطة انقلبت على أصحابها. وعليه فإنه “قد يشعر ترامب ونتنياهو بالثقة، لكن التاريخ والجغرافيا وإرادة الشعب الإيراني كفيلة بأن تضمن احتراق مخططاتهما”.

النص المترجم:

بعد الضربات العسكرية الأميركية داخل فنزويلا فجر السبت، واختطاف الرئيس نيكولاس مادورو، يبدو أن دونالد ترامب بات مقتنعاً بإمكانية إعادة السيناريو نفسه في إيران.

وقبل الهجوم على الدولة اللاتينية، كان ترامب قد صعّد بالفعل لهجته ضد طهران. ففي يوم الجمعة، هدّد بعمل عسكري على خلفية طريقة تعامل إيران مع الاحتجاجات التي اندلعت بسبب الضائقة الاقتصادية. وقبل ذلك بأيام، وخلال محادثاته مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، لوّح بضربات إضافية إذا أعادت إيران بناء برنامجها النووي أو وسّعت ترسانتها الصاروخية. نتنياهو، الذي دأب لعقود على إطلاق إنذارات كاذبة بشأن “الطموحات النووية” الإيرانية، سارع إلى ترديد التهديدات بحماسة، بل وطرح حتى فكرة هجوم جديد في عام 2026.

في حزيران / يونيو، منح ترامب نتنياهو شيكاً على بياض لشنّ حرب على إيران. وعلى مدى 12 يوماً، أمطرت القنابل الإسرائيلية البلاد كالمطر، فاستشهد أكثر من ألف شخص، بينهم نساء وأطفال. ثم لحقت الولايات المتحدة، فقصفت 3 مواقع نووية، وهي واثقة بأن النار والحديد سيكسران ظهر إيران. لكن الخطة انقلبت على أصحابها. فقد أقرت إحاطات غربية بأن البرنامج النووي لم يتأخر سوى “لبضعة أشهر”، فيما وصف محللون إسرائيليون أنفسهم الحملة بأنها “مرتبكة”. صواريخ إيران اخترقت دفاعات “إسرائيل” كالسّكين في الزبد، فأصابت أهدافاً استراتيجية وأجبرت تل أبيب على طلب وقف النار. أما وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه واشنطن وقطر، فلم يكن سلاماً بقدر ما كان تراجعاً—راية بيضاء متنكرة بثوب الدبلوماسية.

وبدلاً من أن ينقلب الإيرانيون على حكومتهم، شدّوا الصفوف. تحوّل الحزن إلى صلابة، والوحدة إلى فولاذ. وكما يقول المثل: “الضغط يصنع الألماس” — وقد زادت الحرب إيران تصميماً. وفي أرجاء العالمين العربي والإسلامي، جرى التنديد بالاعتداءات الإسرائيلية بوصفها غير قانونية، بينما شجبت دول الجنوب العالمي الضربات باعتبارها تنمّراً إمبريالياً جديداً. أما التداعيات الدبلوماسية فكانت أشبه بارتداد السهم: أُطلقت لعزل إيران، فعادت لتصيب واشنطن وتل أبيب.

ويحذّر التاريخ نفسه ترامب ونتنياهو من أن مخططاتهما ستبوء بالفشل. فخلال الحرب العراقية–الإيرانية التي استمرت 8 سنوات في ثمانينيات القرن الماضي، واجهت إيران تحالفاً مدعوماً من قوى غربية وأطراف إقليمية، وتعرّضت لهجمات كيميائية وعزلة اقتصادية خانقة، ومع ذلك حافظت على سيادتها وتماسكها. لقد تحوّل الصمود تحت القصف الكيميائي، وقدرة الأمة الإيرانية على الاحتمال، إلى رمزين للصلابة. تلك الحرب أثبتت أن إيران، حين تُهدَّد، تحوّل الشدائد إلى قوة. وإذا كانت قد صمدت 8 سنوات من حرب شاملة، فلن تنهار اليوم أمام مقامرة طائشة أخرى.

واليوم، وقد ازداد جرأةً بعد ضربة فنزويلا، قد يحلم ترامب بتكرار المشهد في إيران. أما نتنياهو، الذي لطالما دفع نحو المواجهة مع طهران، فيرى في ترامب شريكاً مستعداً للمغامرة مجدداً. لكن عليهما أن يتذكّرا مثلاً فارسياً يقول: “لا تعبث بذيل الأسد”. إيران هي ذلك الأسد. وأيّ غازٍ يجرؤ على استفزازه سيجد نفسه عالقاً بين المطرقة والسندان. الكلفة ستكون لا تُحتمل، والإذلال لا رجعة فيه. وبالنسبة إلى ترامب، لن تكون هذه المغامرة استعراض قوة، بل المسمار الأخير في نعشه السياسي.

وحدة إيران جدار من حجر. من يحاول كسره لن يكسر إلا نفسه. كل شارع، وكل جبل، وكل صحراء ستتحول إلى قلعة مقاومة. ساحة المعركة لن تكون مسرحاً للقوة الأميركية أو الإسرائيلية، بل عاصفة تلتهم المعتدي. قد يشعر ترامب ونتنياهو بالثقة، لكن التاريخ والجغرافيا وإرادة الشعب الإيراني كفيلة بأن تضمن احتراق مخططاتهما.


المصدر: طهران تايمز – Tehran times

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب