مقالات

ميشيل عفلق كيف عرفناه. بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق 

بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق 

ميشيل عفلق كيف عرفناه.
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق 
ليست هذه المقاربة معنية باستحضار تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي،فالتاريخ له من اختص بها زمناً ومراحل تاريخيّة،وصناعه بأحداثه وواقعاته،ثم المستقبل في هذا التاريخ.
إذا؛ هي إشارة إلى حزبين:البعث والعربي الاشتراكي،وتم الاتحاد بينهما فسمي البعث العربي الاشتراكي،في مدينة حماه وقد عرفت العربي الاشتراكي من خلال عائلتي التي والت أكرم الحوراني،وعائلة الهويس،وعرفته من خلال نادي الفتوة،والمظاهرات،وكان العربي الاشتراكي معنيا بالجماهير وأصوات الانتخابات والقضايا الوطنية والقومية،وما كان ينقصنا في حماه التثقيف الفكري،ونقلني والدي إلى حمص وأدخلني ثانوية عمر الخطاب،وفي هذه المدرسة التقيت بنواف طياره،الذي ضمني إلى التنظيم،وكان مسؤولي الحزبي،حيدر عبد الدايم.
  وكلمة الرفيق  لم تكن  مستعملة من قبلنا في الحزب . وفي حماه، حضر حيدر عبد الدايم  في أحد اللقاءات التي تتم سرياً في منزله،واحضر لنا مقالة للأستاذ ميشيل عنوانها”في ذكرى الرسول العربي” قرإها علينا،وطلب مني أن ألخّصها وأقدمها في الاجتماع القادم وأوصاني بالحرص أن لايراها غيري لأنها ممنوع تداولها.
ذهبت إلى غرفتي في حي الحميدية،وقرأت هذا المقال،المرّة تلو المرّة،وكدت أحفظها بصماً،كما كنا نقول،وقدمت ملخصها في الاجتماع،وفرح الرفاق بعرضي للمقال.
غداة هذه القراءة،التي عرفتنا بالأستاذ،الإسم المتداول بيننا،وفي مقر الحزب في شارع الدبلان،بعد الانقلاب على أديب الشيشكلي.وخاصة رفيقنا “فوزي الصفوة” أمين الحزب في حمص.
وسكن الأستاذ ميشيل الذي عرفناه،في جوانيتي وفي وعيي،وصرت أبحث عن مقالاته،حتى التقيت بمقاله” الجيل العربي الجديد”فزاد شوقي للقاء به،حيث كنا نسمع بالحزب عن محاضراته،وكياسته وعمقه وهو يلقي محاضرة من محاضراته.
وفي أحد الأيام من ربيع عام1955 أبلغنا رفيقنا حيدر عن رحلة إلى دمشق بمناسبة لم أعد أذكرها،فسجلت إسمي ،وذهبنا إلى دمشق التي زرتها مع والدي.
شاركنا في المناسبة،وذهبنا عدة رفاق إلى الأستاذ الذي التقيناه بمنزل صديقه الذي نسيت اسمه،وشعرت وتلمست فرحته بلقائنا،وكدت أحتضنه والبهجة تغطيني من رأسي إلى أخمص قدمي،لا أنسى أبداً أسئلته عن تثقيفنا الذاتي واهمية القراءة والمعرفة،ودورها في قدرتنا على إقناع من نناقشهم من أقراننا.
كان كلامه عن الكسب الحزبي في صفوف الشباب مهما بالنسبة لنا،وكان كلامه عن الجيل العربي الجديد،فيه الوصية أن تبلغ هذا الجيل،ونكون منه بكل الخصائص والصفات التي أتى عليها في هذ المقال.
وودّعنا الأستاذ ميشيل وصديقه،وفي حواري الداخلي،الذي
غيّبني عن الحديث مع رفاقي طوال العودة الى حمص، وكما
أسلفت فقد سكنني الأستاذ في وعيي،ومن ذلك التاريخ كان
أنموذجي بأن يراني واحداً من هذا الجيل.
وظللت أحاول اللقاء به،لأكسب منه المعرفة والتّصميم
الذي وجدته فيه،هذا التّصميم الذي تقرأه في مقالاته وأحاديثه
ولقاءاته،وهو بلوغ الأمة العربية وحدتها لتمارس،على حد قوله دورها الحضاري،وبلوغ رسالتها الخالدة.
كان الأستاذ  ميشيل مدرستي التي تعلمت بها الفكر النضالي،
بكل أطروحاته ومفاهيمه التي صاغها في موسوعته “في سبيل
البعث” وقوانينه التي استخلصها من عروبة جغرافيا الوطن العربيً،ومن تاريخها الذي استنطقه أستاذنا،فقال له هذا التاريخ القوانين التي تحكم مسيرة الأمة العربية،مثل قانون“حدود القطر العربي الواحد،هي حدود الوطن العربي كلّه”
وقانون”الوطنية هي العروبة،والعروبة هي الإسلام،وقانون أن الوطن العربي هو الحاضنة واللازمة لبلوغ الحضارة،فالقطر الواحد لايتسع للظفر بها “…إلخ.
كان اللقاء بالأستاذ أحد همومي النضالية،فإذا تهت عن الطريق،وضن لحافه الفكري عن تقديم العون النضالي،يزيدني اللقاء به قوة نضالية،وتمسكاً بأهداف البعث،واستعادة ما أفقدتنا إياه الانقسامات من خصائص ومعاني الجيل العربي الجديد.
وكان آخر لقاء معه في عام 1973،إذا لم تخني الذاكرة،يوم التقيت بالصديق والرفيق عمر السحيم الذي عرفته من أيام التنظيم في مصر عام 1962ومن قبل،وأنا في الطريق من فرنسا إلى بغداد،وهنا اذكر أنني نبهت عمر إلى مؤامرة ضد الرفيق صدام،وما كان يطرح من مخاوفهم
على الحزب من صدام تحت دواعي بسراوية كانت بعض القيادات الشابة في بيروت تتبناه.كما نبهته إلى طموحه بأنّهم سيوصلونهً إلى عضو في القيادة القومية.وكان في هذا اللقاء موضوعات عدة بينتها للأستاذ عن تنظيم فرنسا الذي تعصف به يسراوبة تحت عباءة إيلول الأسود الذي كان عرابه من أعد الكتاب عنّ إيلول شاب تونسي،الذي كان يردد أن أيلول الأسود بمعطياتها النضالية قد تجاوزت البعث.
تحية لك أستاذنا في تربتك،ويظل فكرك دليل عمل للأجيال العربية الجديدة الطامحة للظفر بأمة عربية واحدة وبلوغ دورها الحضاري،الذي تقوده وتوجهه الرسالة العربية الخالدة،التي تشكل علامة فارقة في فكرك،وستظلّ تحسب لك ..،دليل نضالنا،من يوم عرفناك .
د- عزالدين حسن الدياب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب