الثقة المفقودة بين المواطن والاداء السياسي الرسمي الدكتور غالب الفريجات
الدكتور غالب الفريجات

الثقة المفقودة بين المواطن والاداء السياسي الرسمي
الدكتور غالب الفريجات
تعليقات المواطنين على شخوص واداء الحكومة بكل اعضائها تؤكد عدم الثقة ، ذات المزاج الشعبي نحو اداء اعضاء مجلس النواب ، مما يؤكد الحاجة لثورة بيضاء بعيدة عن نهج طريقة اختيار الحكومات ، ومخرجات الانتخابات النيابية ، التي لم تنال ثقة الشعب على الاطلاق ، وهو ما يعني ان الديمقراطية الشكلية التي باتت سمة في النهج للسياسات التي نسير عليها لا تخدم وطن .
لم يعد الشعب كم ديموغرافي لا يعي ما يدور حوله يمكن ان يقبل ما يفرض عليه من صانعي الرأي الرسمي ، اي من توجهات الدولة العميقة التي ترسم السياسات تحت ذرائع امنية ليست هي ذاتها التي تتخيلها ان تحمي الوطن من اية مؤثرات خارجية ، بل على العكس ان سياساتها تصب في الاتجاه المعاكس لما يحمي الوطن ، فالمواطن الحر وشعوره كجزء من صناعة القرار هي السند الذي يتكئ عليه الوطن في اية ضغوط او اتجاهات عدائية .
المواطن الذي لا يوثق به في فهم مجريات الاحداث ، او حجم المؤثرات المحيطة بالوطن عن طريق استبعاده في ان يكون له دور ، يعني انسلاخه عن وطنه ، و كأن دوره ان يأكل ويشرب ، ويتقن دور نعم سيدي امام كل فعل حكومي حتى لو كان هذا الفعل بعيد كل البعد ليس عن مصالحه بل على امن الوطن الذي هو امن كل مواطن ، الامن الذي يتزاوج فيه امن الوطن والمواطن معا ، فلا يمكن فصل احدهما عن الآخر .
المواطن لم يعد بعيدا عن فهم مجريات الاحداث الداخلية والخارجية ، فالعالم بات قرية صغيرة ، فكل ما يجري يكون مكشوفا امام كل وسائل التواصل المكتوبة والمقروءة، وباتت المعرفة في متناول الجميع ، وكذلك التحليل لكل خبر او موقف سياسيا او اقتصاديا ، وما يهم كل انسان في معترك هذه الحياة التي باتت على تعقيدها سرعة وصولها ، ومعرفة اهدافها ، فبات كل مواطن مثقفا فيما يجري حوله ، مما يعني ان في مقدوره ان يكون صاحب راي وموقف من هذا الحدث او ذاك .
نحن في وطن نسبة التعليم عالية جدا ، وإن كان العديد من المنغصات قد اصابت المسيرة التعليمية ، وباتت المخرجات ليست مرضية ، ولا تخدم هدف الوطن من تحقيق الهدف من التعليم في تحقيق خلق المواطن الصالح ، المواطن الذي بات عبئا على الوطن والمجتمع، لعدم قدرة هذه المخرجات على قياس سوق العمل، ومتطلبات التنمية المستقبلية ، ومع ذلك فالتعليم يعطي قرصة للمواطن ان يتلمس ما حوله من احداث بطريقة او اخرى ، وهذه تساعده في عدم سماح استغلاله من صانعي الراي الرسمي .
الوطن لا يحميه إلا المواطن الحر ، المواطن الذي يشعر بانتمائه لوطنه ، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بتحقيق حاجاته واحترامه ، وعدم التجاوز على حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، عندها يكون المواطن جندا مدافعا عن اي اعتداء على الوطن سواء اكان اعتداء داخلي من رجل الدولة او القانون ، او اعتداء خارجي بشكل ضغوط او انتهاك حقوق او اعتداء مادي ، وهذا يتحقق بانتهاج الديمقراطية الحقيقية لا الشكلية التي لا يهدف منها إلا ارضاء الخارج في الوقت الذي يتم فيها الاعتداء على حقوق المواطن ، والاخفاق في تحقيق اهداف الوطن والمواطن .
نمارس الديمقراطية الشكلية ، انتخابات غير شفافة ، وفيها من التجاوزات العديد من الامور التي تفقدها دورها ، وبشكل خاص الانتخابات النيابية من اهدافها حق المواطن في الاختيار ، والاجراءات المصاحبة لها ، و مخرجاتها فيها الكثير من التجاوزات ، حتى باتت مجالسنا النيابية لا تؤدي دورها في وظيفتها من تشريع ومراقبة الاداء العام للحكومة والمال العام ، وفقدت هذه المجالس ثقة المواطن ، كما ان الحكومات لا تقوم على ثقة المواطن ، لانها لم تأتي عن طريق مجلس نيابي منتخب بطريقة شفافة ، الاداء الحكومي يسير حسب المزاج في غياب التخطيط المبرمج لاعمال كل وزير من وزرائها ، وما يؤكد ذلك التخبط الذي يصاحب اعمال الوزير ، والسبب غياب عمل حزبي منظم لا عمل حزبي ديكور محكوم بقانون واجراءات تجعل منه دائرة مرتبطة بهيئة رسمية، وانتخابات نيابية شفافة في القانون والاجراءات والمخرجات تعبر عن تمثيل حقيقي للمواطنين دون معوقات في الكثير من منغصات سواء اكانت جنسية او عمرية او دينية او طائفية ، كل ابناء الوطن امام القانون سواسية ، فلا داعي لتمزيق المجتمع ، ولابد من حكومة تقوم على ثقل نيابي حزبي داخل المجلس النيابي مسؤولة امام المجلس النيابي ، الديمقراطية تتناول انتخابات في المجالس المحلية والجمعيات والنوادي دون تدخل حكومي رسمي ، والديمقراطية تتطلب ان المواطنين سواسية امام القانون في العمل ضمن ضوابط الكفاءة والخبرة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .،،،الخ
لكل ماسبق نكون قد استطعنا ان نحقق ما يصبو اليه الوطن ، وما يطمح اليه المواطن ، نرسم صورة جميلة لوطن يذود عنه مواطن شجاع ، ويضبط مساره مسؤول حكيم في ادارة شؤونه ، هذه الصورة لوطن ومواطن ومسؤول هي ما تحقق الكثير من الاهداف الوطنية التي نصبو اليها ، لان الوطن يسير خطى ثابتة نحو المستقبل الذي يهم كل فرد فيه ، وطن لا يرتجف ، ومواطن لا يعيش في هموم دائمة ، ومسؤول يرى في المسؤولية خدمة لا تشريف ، انا على يقين اننا قادرون ، فهل نحن فاعلون ؟ .


