إيران تعيد فتح مجالها الجوي

إيران تعيد فتح مجالها الجوي
أعادت إيران، فجر اليوم، فتح مجالها الجوي بعد إغلاقه لنحو خمس ساعات، في خطوة مفاجئة أثارت ارتباكاً في حركة الطيران الدولي، وسط تصاعد المخاوف من عمل عسكري محتمل بين طهران وواشنطن على خلفية الاحتجاجات الداخلية وتصريحات متبادلة بين الجانبين.
وبحسب إشعار نشرته إدارة الطيران الاتحادية الأميركية، فقد أغلقت إيران مجالها الجوي مؤقتاً أمام جميع الرحلات الجوية، باستثناء الرحلات الدولية التي تحمل تصاريح خاصة، وذلك اعتباراً من الساعة 22:15 بتوقيت غرينتش مساء أمس، فيما تم رفع الإغلاق قبيل الساعة 03:00 فجراً، وفق ما أظهر موقع «فلايت رادار24» المتخصص بتعقب الرحلات الجوية، حيث استأنفت خمس رحلات إيرانية الطيران فوق البلاد بعد رفع الحظر.
اضطرابات في حركة الطيران العالمية
وأدى الإغلاق المؤقت إلى اضطرابات في حركة الطيران، إذ اضطرت عدة شركات إلى تغيير مساراتها أو إلغاء الرحلات، حيث أعادت شركة «إيروفلوت» الروسية طائرة كانت متجهة إلى طهران إلى موسكو، فيما قالت شركة الطيران الهندية «إنديجو» إن بعض رحلاتها الدولية تأثرت، وأعلنت «إير إنديا» اعتماد مسارات بديلة قد تؤدي إلى تأخيرات أو إلغاءات.
وفي ألمانيا، أصدرت الحكومة تحذيرات جديدة لشركات الطيران بعدم دخول المجال الجوي الإيراني، في وقت أعلنت فيه شركة «لوفتهانزا» أنها ستتجنّب التحليق فوق الأجواء الإيرانية والعراقية حتى إشعار آخر، كما ستسير رحلات نهارية فقط إلى تل أبيب وعمان لتجنّب مبيت الطواقم.
كما ألغت شركات طيران أخرى مثل «فلاي دبي» والخطوط الجوية التركية عدداً من الرحلات إلى إيران الأسبوع الماضي، فيما أعلنت شركة «إيتا إيروايز» الإيطالية، التي تُعد مجموعة «لوفتهانزا» من كبار المساهمين فيها، أنها ستعلّق رحلاتها الليلية إلى تل أبيب حتى الثلاثاء المقبل.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في وقت سابق حظراً على تحليق الرحلات الجوية التجارية الأميركية فوق إيران، ولا توجد أصلاً رحلات مباشرة بين البلدين.
ويأتي الإجراء الإيراني بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث خيارات للرد على التطورات في إيران، والتي تشهد منذ أسابيع احتجاجات واسعة تخللها أعمال شغب.
ترامب يتراجع عن اتهاماته
وكان ترامب قد قال، أمس، إن عمليات القتل التي كان يزعم حدوثها في إيران ضد المحتجّين «بدأت تتراجع»، مشيراً إلى أن بلاده لا تعتقد حالياً بوجود نية لدى طهران لتنفيذ عمليات إعدام واسعة.
وأكد في تصريحات من المكتب البيضاوي، أنه «يتابع مجريات الأمور» في إيران، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تلقت «بياناً جيداً جداً» من الجانب الإيراني، لكنه لم يستبعد احتمال تنفيذ ضربة عسكرية.
وعقب تصريحات ترامب، كشف مسؤول أمريكي كبير أن البنتاغون علق حالة التأهب القصوى للقاذفات بعيدة المدى التي كانت جاهزة لتنفيذ ضربات ضد إيران.
وقال المسؤول لصحيفة «نيويورك تايمز» إن القاذفات الموجودة في الولايات المتحدة كانت في حالة استعداد لتنفيذ ضربات إضافية إذا لزم الأمر، لكن يبدو أن ذلك توقف مؤقتاً.
وكان مسؤول أميركي قد أفاد بأن بلاده بدأت بسحب بعض أفرادها من قواعدها في الشرق الأوسط، بعدما حذّرت طهران جيرانها من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في حال تعرضها لقصف أميركي.
في السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة أن تقييمات استخباراتية أميركية أخيرة تفيد بأن الحكومة الإيرانية لا تبدو قريبة من الانهيار، وإن كانت الاحتجاجات تُشكّل تحدياً جدياً لها.
وقالت مصادر دبلوماسية إقليمية نقلت عن مسؤولين خليجيين قولهم إنهم «مذعورون» من احتمال شن واشنطن ضربة على إيران، وطلبوا من الأميركيين والإيرانيين «التهدئة»، بحسب «رويترز».
واشنطن تطلب اجتماعاً لمجلس الأمن
واليوم، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً لمناقشة التطورات المتسارعة في الملف الإيراني.
وأعلن المتحدث باسم البعثة الصومالية التي تتولى رئاسة المجلس للدورة الحالية، أن الجلسة ستخصص لتقديم إحاطة شاملة ومفصلة حول «الوضع الراهن في إيران»، لوضع أعضاء المجلس في صورة الأحداث الأخيرة وتداعياتها الميدانية والسياسية.
وأوضحت مذكرة الجدولة الخاصة بالجلسة، أن الولايات المتحدة هي من تقدمت رسمياً بطلب عقد هذا الاجتماع.




