التحليل الاستراتيجي لتشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية وإدارة غزة

التحليل الاستراتيجي لتشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية وإدارة غزة
اعداد وتقرير صحيفة صوت العروبه
1. الخلفية والهدف
تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية بقيادة علي شعث جاء ضمن إطار المرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة. الهدف المعلن هو إدارة القطاع تدريجياً، وإعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار المدني، مع التركيز على البعد الإنساني، بعيداً عن القضايا الأمنية المباشرة.
تشكيل اللجنة يعكس رغبة المجتمع الدولي ومصر والولايات المتحدة في وجود إدارة مدنية فلسطينية مستقلة، قادرة على مواجهة تحديات إعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وتقليل الاعتماد على الفصائل المسلحة.
2. التحديات الأساسية أمام اللجنة
أ. التحديات السياسية والفصائلية
الانقسام الفلسطيني الداخلي:
قطاع غزة يسيطر عليه فعلياً حركة حماس منذ 2007.
اللجنة تعمل ضمن سلطة فلسطينية مركزية في رام الله، ما قد يولّد توتراً بين اللجنة والفصائل المحلية حول النفوذ وإدارة الموارد.
دور الفصائل المسلحة:
علي شعث شدّد أن القضايا الأمنية خارج صلاحيات اللجنة، مما يجعل التنسيق مع الفصائل أمراً حسّاساً.
أي إخفاق في إدارة العلاقات مع الفصائل قد يؤدي إلى تعطيل مشاريع إعادة الإعمار أو تزايد الاحتكاك السياسي.
التمثيل المجتمعي والشرعية المحلية:
اللجنة تتألف من خبراء تكنوقراط، معظمهم من رام الله أو خارج القطاع.
قد يواجهون رفضاً شعبياً جزئياً إذا لم يشعر المواطنون بتمثيل مصالحهم مباشرة، خاصة فيما يتعلق بالإسكان والإغاثة.
ب. التحديات الإسرائيلية
القيود على الحركة والبنية التحتية:
إسرائيل تتحكم في الحدود والمنافذ، وبالتالي تقييد دخول المواد الأساسية للبناء والإعمار يمثل عائقاً كبيراً.
السيطرة على الأراضي والمناطق الحساسة:
اللجنة ستبدأ إدارة 50% من الأراضي فقط، مما يفرض تدرجاً في السيطرة والإدارة.
أي محاولة لتوسيع السيطرة قد تواجه مقاومة إسرائيلية أو قيوداً تشغيلية.
الأمن والتهديدات المباشرة:
عدم إدارة الجانب الأمني مباشرة يجعل اللجنة عرضة للتأثر بأي تصعيد عسكري قد يعرقل مشاريع الإعمار.
ج. التحديات الدولية
الاعتماد على الدعم الدولي:
اللجنة تعمل تحت إشراف مجلس السلام الدولي برئاسة ترمب، ما يجعل أي تأخر أو تغيير في الدعم الخارجي مؤثراً بشكل مباشر على مشاريعها.
ضغوط الشركاء الدوليين:
الدول الداعمة قد تفرض معايير دقيقة للشفافية والمساءلة المالية والإدارية، والتي يمكن أن تتناقض أحياناً مع الواقع الميداني في غزة.
توازن المصالح الإقليمية:
مصر، كوسيط رئيسي، تسعى للحفاظ على استقرار الحدود ومنع تفاقم الصراعات، بينما الولايات المتحدة تركز على الاستقرار السياسي وإعادة الإعمار وفق خطتها.
أي سوء تنسيق بين الأطراف الإقليمية قد يضع اللجنة في مواجهة تحديات تنفيذية مزدوجة.
3. الأولويات الاستراتيجية للجنة
الإغاثة الإنسانية العاجلة:
توفير المأوى والمياه والكهرباء للمتضررين، وإعادة تشغيل مراكز الإيواء ومرافق الخدمات الأساسية.
إعادة الإعمار والبنية التحتية:
إزالة الركام ونقل جزء منه إلى البحر وفق خطة شعث، وإعادة تأهيل الشبكات الأساسية والمرافق التعليمية والصحية.
الشرعية الشعبية والمؤسسية:
العمل على إشراك المجتمعات المحلية والبلديات لضمان قبول شعبي، مع الحفاظ على استقلالية اللجنة في اتخاذ القرارات الفنية.
التنسيق الدولي:
ضمان تدفق التمويل والمساعدات الدولية وفق معايير شفافية، مع مراعاة حساسية إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
4. المخاطر المحتملة
تأخير المشاريع أو توقفها نتيجة قيود إسرائيلية أو نقص التمويل.
صراع السلطة بين اللجنة والفصائل المسلحة إذا شعر الطرفان بأن صلاحياتهما مهددة.
رفض شعبي جزئي إذا لم تحقق اللجنة الاحتياجات الإنسانية بسرعة.
ضغوط سياسية دولية لتغيير أولويات اللجنة بعيداً عن مصالح السكان المحليين.
5. خلاصة استراتيجية
لجنة التكنوقراط بقيادة علي شعث تواجه مزيجاً معقداً من التحديات المحلية والإقليمية والدولية. النجاح يعتمد على:
كفاءة الإدارة المدنية والتقنية، بعيداً عن العمل العسكري.
التنسيق المستمر مع الفصائل والمجتمع المدني لضمان الاستقرار الداخلي.
التفاعل الذكي مع القيود الإسرائيلية والدعم الدولي لضمان تنفيذ المشاريع في الوقت المحدد.
النجاح في هذه المرحلة سيشكل نموذجاً لإدارة قطاع غزة بعقلانية تكنوقراطية، بعيداً عن النزاعات المسلحة، وقد يمهّد لاحقاً لمسار سلام أوسع وإعادة دمج القطاع في العملية السياسية الفلسطينية.
ووقع الاختيار على الخبير في مجال الإعمار الدكتور علي شعث بتكليفه رئيسا للجنة الإدارية المزمع تشكيلها لإدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة بالإضافة لخمسة عشر عضوا وهم:
علي شعث: رئيسا الهيئة ومسؤولا عن ملفي الطاقة والنقل، (وشغل سابقا وكيلا لوزارة المواصلات، ورئيسا لهيئة المدن الصناعية في حكومات السلطة الفلسطينية).
عائد أبو رمضان: مسؤولا عن ملف التجارة والاقتصاد (مدير الغرفة التجارية بغزة).
عمر شمالي: مسؤولا عن ملف الاتصالات (عمل سابقا مدير الاتصالات الفلسطينية بغزة).
عبد الكريم عاشور: مسؤولا عن ملف الزراعة (وكان سابقا مدير مؤسسة الإغاثة الزراعية).
عائد ياغي: مسؤولا عن ملف الصحة (كان سابقا مدير جمعية الإغاثة الطبية).
جبر الداعور: مسؤولا عن ملف التعليم (رئيس جامعة فلسطين سابقا).
بشير الريس: مسؤولا عن ملف المالية (استشاري هندسي ومالي).
علي برهوم: مسؤولا عن ملف المياه والبلديات (كان سابقا مستشارا في بلدية رفح).
هناء الترزي: مسؤولة ملف الشؤون الاجتماعية وشؤون المرأة (محامية وناشطة مجتمعية).
أسامة السعدواي: مسؤولا عن ملف سلطة الأراضي.
عدنان أبو وردة: مسؤولا عن ملف القضاء والعدل.
سامي نسمان: مسؤولا عن ملف الأمن.
رامي حلس: مسؤولا عن ملف الشؤون الدينية.
حسني المغني: شؤون العشائر.
ومساء أمس الأربعاء أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، لافتا إلى أنها “تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وإقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وبدء عملية إعادة الإعمار”.
وأوضح ويتكوف أن المرحلة الجديدة تنص على تشكيل إدارة انتقالية تكنوقراطية في غزة تحت اسم “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”. مشددا على أن الولايات المتحدة تتوقع امتثال حركة حماس الكامل لالتزاماتها، بما في ذلك إعادة آخر جثمان لمحتجز إسرائيلي.
وفي هذا السياق، أعلنت مصر وقطر وتركيا، مساء الأربعاء، في بيان مشترك، اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث، معتبرة الخطوة تطورًا مهمًا من شأنه دعم جهود ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.




