أمام “نزع سلاح حماس”.. إسرائيل لويتكوف: لا حل إلا باستئناف الحرب

أمام “نزع سلاح حماس”.. إسرائيل لويتكوف: لا حل إلا باستئناف الحرب
وكأن الوعد بنزع سلاح حماس لم يشطب من الخطاب الإعلامي في إسرائيل. لا أحد يتعهد بذلك، ولا يحاول أي صحافي إزعاج أصحاب القرار بالأسئلة. من يبحث لسنة أو أقل إلى الوراء سيجد أنها مهمة لاحت على رأس قائمة الشروط التي حددها نتنياهو لوقف الحرب، بل وكررها عدة مرات في خطاباته. وكأنه كان وعداً مبالغاً فيه. ليس لأنه غير عادل، بل لأنه معقد لا مثيل له.
سنة أخرى من القتال وربما أكثر بقليل قد تحمل حماس إلى نهايتها المرجوة. لكن ترامب أطفأ النور على هذه الحرب، وكل هجوم للجيش الإسرائيلي هذه الأيام يتم بشكل مقنون، وبإذن من القيادة الأمريكية في “كريات غات” وبشكل وإن كان يؤلم حماس ويزعج رجالها، لكنه لا يخدم هدف إبادتها. فضلاً عن ذلك: ترى حماس في خطة ترامب فرصة للنجاة. وبشكل متناقض، يمكن القول إنها كفيلة بأن تنقذ الحركة وذراعها العسكري من المصير المر الذي تعده لها إسرائيل.
إن مهمة نزع سلاح حماس ليست على رأس أولويات الدول ذات الصلة في غزة؛ لا لأنها لا تريد ذلك، بل اضطراراً. سيسر مصر أن ترى تفككها، وكذا الإمارات التي تقود من خلف الكواليس منذ سنين صراعاً ضد منظمات الجهاد. أما الأردنيون فسيسرهم هذا أكثر من الجميع؛ لأن حماس تستخدم الأردن لأغراضها، وهي في السنوات الأخيرة هربت من أراضيها سلاحاً كثيراً للمسلحين في الضفة. وسيسر ترامب أيضاً الذي يعمل على حملة ضد “الإخوان المسلمين” وفروعهم المختلفة. ولكن ماذا؟ لكل هؤلاء مهمة أهم، وهي إيقاف غزة على أقدامها. مصلحتهم اقتصادية وأمنية. إعمار غزة سيجلب امتيازات بناء لعشرات الشركات العقارية والمقاولات الدولية، وهذا مصدر دخل كبير. الاستقرار الأمني مطلوب لضمان تدفق الاستثمارات لتمويل هذا المشروع.
الخطة المصرية
إذن، كيف بحق السماء يرى كل هؤلاء اللاعبين حماس في السنوات القادمة؟ الفرضية، أن حماس لن تنزع سلاحها طوعاً. يتعين على آخرين عمل ذلك بدلاً منها. اللجنة الإدارية الفلسطينية التي أعلن عنها هذا الأسبوع بمشاركة حماس والسلطة، لا تستهدف سوى تلبية احتياجات السكان المدنية. عدد أعضائها الـ 15 كلهم مهنيون في الملفات المختلفة بلا تفويض أمني ومعرفة من هذا النوع.
حماس نفسها لن تجعل الحياة سهلة على من يرغب في نزع سلاحها. حماس حركة تحرير وكفاح. ومهمة هذه الحركات تغيير الواقع. لهذا الغرض تولد. وسيلتها لتحقيق التغيير هي التضحية على أنواعها. أما النجاة بأي ثمن فليست مهمتها العليا، وإلا فلعله كان مناسباً لها أن تستبدل مكانتها لحزب غير مسلح. عندما تنزع منها إمكانية تغيير الواقع، فستقاتل وتضحي حتى لو أدى الأمر إلى فنائها. ومن ثم، فإنها لن تتنازل عن الوسائل لتحقيق الهدف، أي السلاح.
ينبغي استخدام القوة لنزع سلاح حماس، وليس العسكرية فقط؛ لقد وضع المصريون خطة لعمل ذلك تبناها البيت الأبيض، وتتضمن تنحية حماس عن كل منصب رسمي وإعادة السلطة إلى غزة. وبعد ذلك، تجند الاستثمارات لإعمار القطاع. وستعمل فيما لا تكون حماس في الحكم. التي تأخذ الأمن على عاتقها هي قوة أجنبية برقابة دولية. إذا لم يكن الحكم في يدها، فسيودع في يد آخرين، ولن يصل إليها المال، وستجف من تلقاء نفسها.
هذا السيناريو يتطلب صبراً ومثابرة. وفيه عنصر رهان: لن نعرف مثلاً إذا كانت حماس لن تقاتل القوات الأجنبية التي تهدد سيطرتها وتدفع هذه القوات إلى الانثناء. في هذا الوضع، سيفر المستثمرون. ولن نعرف إذا كانت إسرائيل ستوافق على أن تأخذ الزمن بعد 7 أكتوبر.
وثمة إمكانية أخرى على الطاولة، وهي استمرار الحرب بصدارة إسرائيلية. حماس أعادت كل المخطوفين تقريباً، وبالتالي لم تعد أيادي الجيش الإسرائيلي مكبلة كما كان. كل ما نحتاجه هو أمر عسكري للدخول واستكمال المهمة. غير أن هذا الحل أيضاً مليء بالألغام. سننجح في إبادة حماس، لكن السؤال: ماذا بعد ذلك؟
سيقتل الجيش في مهمته الكثيرين أيضاً، وسيخرب مباني وبنى تحتية. سيقضم القتال من نسيج الحياة في القطاع وعملياً سيدمر بقايا المبنى التنظيمي المتبقية فيه. في نظر الدول المساهمة في الحل وعلى رأسها الولايات المتحدة، ستنصرف من هنا وتأخذ معها النية الطيبة والمال. عندها، سنبقى بدون حماس، لكن مع مليوني فلسطيني فقير ومصدوم.
لا أحد يعد بأننا بعد طرد حماس نهائياً، سنعرف كيف نبني واقعاً جديداً هناك. لقد أثبتت إسرائيل على مدى السنين بأنها تستصعب بناء واقع سياسي جديد. هذه مهمة تتطلب طول نفس، وفهماً إنسانياً، وقدرة على مواجهات تحديات معقدة في سكان أجانب، وفهماً بأن الحل المنشود سيأتي في سنين وليس فوراً. الصبر ليس ميزة بارزة لدى أصحاب القرار في إسرائيل.
الخبراء يدركون المقصود حين يقال “نزع سلاح حماس”. لكن نزع السلاح منهم تماماً تبدو مهمة لن تتم بإرادتهم الطيبة. كما يمكن السعي إلى نزع جزئي؛ أي تدمير الأنفاق والصواريخ ومصانع إنتاج السلاح وترك البنادق في أيديهم كي يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم من أعداء داخليين. ومثل هؤلاء كثيرون هذه الأيام.
أول أمس، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف عن دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وكتب في شبكة X أنه سينزع سلاح كل الجهات غير المرخصة في القطاع. كيف سينزع، لم يقل. هي صياغة ليست بشرى طيبة لإسرائيل. في القطاع أربع ميليشيات تنميها إسرائيل. وكأنه لا يكفي لإسرائيل أن دافع نزع سلاح حماس ليس في ذروته، فها هو المسؤول الأمريكي يلمح بأن القوات الموالية للجيش الإسرائيلي ستكون مطالبة بعمل ذلك.
جاكي خوجي
معاريف 16/1/2026




