كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية

كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية
المحامي علي أبو حبلة
أصدرت بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس وفلسطين بيانًا رسميًا يحذر من تصاعد نفوذ الصهيونية المسيحية، وبخاصة التيارات الإنجايكية الأمريكية المتصهينة، مشيرين إلى تأثيرها المباشر على الوجود المسيحي والفلسطيني في المدينة المقدسة. وشدد البيان على أن تمثيل المسيحيين في القدس مسؤولية حصرية للكنائس التاريخية، وأن أي ادعاء خارجي يمثل خطرًا على وحدة الرعية ويخدم أجندات سياسية تهدف إلى تقويض الحقوق الفلسطينية ومقدسات المدينة.
الصهيونية المسيحية الإنجايكية: أيديولوجيا واستراتيجية
الصهيونية المسيحية الإنجايكية الأمريكية تمثل تيارًا أيديولوجيًا يسعى لتوظيف الدين لتبرير سياسات الاحتلال الإسرائيلي، بما يشمل دعم تهويد الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية، وهو ما يتعارض مع تعاليم المسيحية القائمة على المحبة والسلام والعدالة. وأوضح المطران ويليام شوملي، النائب البطريركي العام للاتين، أن هؤلاء الأفراد يسعون إلى شرعية زائفة عبر زيارات رسمية لشخصيات إسرائيلية أو المطالبة بفتح كنائس، في حين أن التمثيل الحقيقي للمسيحيين في القدس يقتصر على البطركيات والكنائس الرسولية التاريخية.
الأبعاد القانونية والرعوية
يؤكد البيان الكنسي على استقلالية المؤسسات الدينية وحقها في إدارة شؤونها الداخلية دون تدخلات خارجية، بما يتوافق مع القوانين الدولية ومواثيق حماية الأماكن المقدسة وحقوق الأقليات الدينية. وأي نشاط خارج الإطار الكنسي الرسمي يُعد انتهاكًا للقانون الدولي، ويؤثر سلبًا على وحدة الرعية المسيحية ويضعف الدور الرعوي للكنائس.
مدير دائرة التنمية والتطوير في البطريركية اللاتينية، جورج عكروش، أوضح أن أي تفسير سياسي للكتاب المقدس لتبرير سياسات الاحتلال يُخالف المبادئ الدينية الأساسية، مؤكّدًا أن رسالة المسيحية تدعو إلى المحبة والعطاء والسلام، وليس إلى السيطرة على أرض أو شعب آخر.
مواجهة الفكر الصهيوني على الأرض
يلعب مركز السبيل للاهوت التحرر المسكوني في القدس دورًا محوريًا في مواجهة الفكر المسيحي الصهيوني، من خلال التثقيف ونشر الوعي بين الفلسطينيين المسيحيين، والحفاظ على الهوية الدينية والثقافية الفلسطينية، وحماية مقدساتهم من محاولات التهويد والتطويع السياسي للدين.
السياق الاستراتيجي والسياسي
تأتي هذه التحذيرات في ظل تحديات مستمرة منذ احتلال شرقي القدس عام 1967، شملت الاعتداء على مقدسات، محاولات الاستيلاء على أملاك الكنائس، وقيود على المدارس المسيحية، بما في ذلك منع تجديد تصاريح دخول المعلمين من الضفة الغربية. وتشير هذه الوقائع إلى أن أي تدخل خارجي أو أيديولوجية سياسية تهدف لتقسيم الرعية المسيحية تهدد الوجود المسيحي الفلسطيني والهوية الدينية والثقافية للقدس، وتستدعي موقفًا موحدًا من الكنائس لحماية الحقوق التاريخية والدينية.
خلاصة واستنتاجات
تمثيل المسيحيين في القدس يقتصر على الكنائس التاريخية، وأي ادعاء خارجي يضر بالوحدة الرعوية.
الصهيونية المسيحية الإنجايكية الأمريكية تشكل تهديدًا استراتيجيًا للوجود المسيحي والفلسطيني، وتسهم في تهويد المقدسات المسيحية والإسلامية.
حماية الحقوق الدينية والثقافية تتطلب وعيًا جماعيًا، وتنسيقًا صارمًا بين الكنائس، والتأكيد على المبادئ القانونية والدينية.
أي نشاط خارج الإطار الكنسي الرسمي يهدد السلام الاجتماعي والديني ويخالف المواثيق الدولية الخاصة بحماية المقدسات وحقوق الأقليات.
خلاصة واستنتاجات
يؤكد البيان الكنسي والسياسات التعليمية لمراكز البحث المسيحي أن:
تمثيل المسيحيين في القدس يقتصر على البطركيات والكنائس التاريخية، وأي ادعاء آخر غير قانوني ويضر بالوحدة الرعوية.
الصهيونية المسيحية تمثل خطرًا استراتيجياً لأنها تسعى لتوظيف الدين لخدمة أجندات سياسية، ما قد يخلق فتنة محلية ويضلل الرأي العام الدولي.
حماية الحقوق الدينية والثقافية للمسيحيين في القدس تستلزم وعيًا جماعيًا، وتنسيقًا صارمًا بين الكنائس، وتأكيدًا على المبادئ القانونية والدينية الراسخة.
أي نشاط أو تدخل خارج الإطار الكنسي الرسمي يمثل تهديدًا للوحدة المسيحية، ولحق الفلسطينيين في الأرض المقدسة، ويخالف القوانين الدولية والمواثيق الخاصة بحماية المقدسات وحقوق الأقليات.
يبين هذا التحليل أن الكنائس في القدس تتبنى موقفًا استراتيجيًا واضحًا يجمع بين القانون الدولي، والمسؤولية الدينية، والحفاظ على الهوية الفلسطينية، لمواجهة التدخلات الخارجية وحماية الوجود المسيحي في المدينة المقدسة.



