دراما «مجلس السلام» | ترامب لحلفائه: انضمّوا وإلّا!

دراما «مجلس السلام» | ترامب لحلفائه: انضمّوا وإلّا!
ترامب يسعى لفرض «مجلس السلام» بديلاً عن الأمم المتحدة عبر الضغوط والابتزاز التجاري، فيما تتعطّل ترتيبات غزة بفعل العراقيل الإسرائيلية والتواطؤ الأميركي.
بعدما وجّه دونالد ترامب، قبل أيام، دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام»، يبدو الرئيس الأميركي مصرّاً على إنجاح مبادرته، حتى لو كان ذلك عبر إرغام الدول على المشاركة، بواسطة ضغوط مختلفة. ويهدف المجلس، بحسب نص الدعوة، إلى «إنهاء النزاعات العالمية»، في ما يعكس رغبة ترامب في فرض إطار بديل من الأطر الدولية التقليدية، وعلى رأسها «الأمم المتحدة»، خصوصاً أن الرسالة تضمّنت تصوّراً موسّعاً لمهام المجلس ومسؤولياته، بما يتعدّى غزة إلى ملفات دولية أخرى.
وبحسب مسوّدة الميثاق، فإن «ترامب سيترأّس المجلس مدى الحياة»، في حين ستكون «عضويته محدَّدة بثلاث سنوات»، باستثناء الدول التي تدفع مليار دولار لتمويل الجسم الجديد، والتي ستحصل على عضوية دائمة. ويرغب ترامب في تنظيم مراسم التوقيع على الانضمام إلى المجلس، خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس غداً، رغم كثرة العثرات والتعقيدات التي بدأت تلوح في الأفق.
في المقابل، تلقّت حكومات عدة تلك المبادرة بـ«حذر»، مبديةً مخاوفها من أن يؤثّر «مجلس السلام» سلباً على دور «الأمم المتحدة». لكنّ ترامب يبدو عازماً على تسليط ضغوط على المعترضين حتى يستجيبوا له؛ إذ هدّد، أمس، بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على واردات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في محاولة لإجبار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على الانضمام إلى المبادرة، بعدما رفض الأخير الدعوة. ورداً على سؤال صحافي بشأن رفض ماكرون، قال ترامب: «هل قال ذلك؟ حسناً، لا أحد يريده لأنه سيغادر منصبه قريباً جداً»، مضيفاً: «سأفرض رسوماً جمركية 200% على النبيذ والشمبانيا الفرنسييْن… سينضمّ إلى المجلس، لكنه ليس مضطراً إلى ذلك».
لا تزال إسرائيل تمنع أعضاء «اللجنة المؤقّتة لإدارة قطاع غزة» من دخول القطاع
وفي الطبقة الأدنى من منظومة خطة ترامب، على الأرض، كشفت وكالة «رويترز» أن عدداً من الدول الأوروبية تدرس إمكانية تقليص أو وقف مشاركتها في «مركز التنسيق العسكري – المدني» الخاص بغزة، الذي تقوده القوات الأميركية في مدينة كريات غات جنوب الأراضي المحتلّة. ووفقاً لدبلوماسيين، فإن «المركز لم ينجح في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها، وأبرزها تسهيل دخول المساعدات ورسم السياسات لما بعد الحرب». وكانت عشرات الدول، من بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومصر والإمارات، قد أرسلت بعثات أمنية – عسكرية إلى المركز، غير أن دبلوماسيين أكّدوا أن «العديد من هذه الوفود لم تعد إلى العمل منذ عطلة عيدي الميلاد ورأس السنة»، ووصف أحدهم المركز بأنه «بلا اتجاه».
ويأتي ذلك فيما لا تزال «اللجنة المؤقّتة لإدارة قطاع غزة» تواجه عراقيل كبيرة، وسط تمنّع إسرائيلي عن السماح لأعضائها بالدخول إلى القطاع، رغم الاتفاقات المُسبقة في هذا الشأن التي تمّت برعاية أميركية. وعلى الرغم من إبداء حركة «حماس» مرونة في تسهيل عمل اللجنة، فقد استمرّت تل أبيب في وضع العراقيل أمامها، ما دفع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك إلى تكثيف اتصالاتهم مع واشنطن لمعالجة هذا التعنّت. ووفق مسؤول مصري تحدّث إلى «الأخبار»، فإن «من بين الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتعطيل دخول اللجنة هو انتظار استعادة رفات آخر جندي إسرائيلي مُحتجز في غزة». وأشار المسؤول إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيطرح ملف العقبات الإسرائيلية خلال لقائه المرتقب مع ترامب على هامش «منتدى دافوس»، وسيقدّم تقريراً شاملاً يتضمّن رؤية القاهرة بشأن المعوقات أمام تثبيت وقف إطلاق النار. ولفت إلى أن «معبر رفح لا يزال مُغلقاً بقرار إسرائيلي يتناقض مع كلّ ما تمّ الاتفاق عليه». كذلك، كشف المسؤول أن السعودية «تروّج داخل أروقة المفاوضات لخطط تهدف إلى إخراج قيادات من حماس من القطاع، وتحديداً إلى تركيا، وهي مقترحات تعتبرها مصر عبئاً على مسار معقّد أساساً».




