
أنا… وأنتِ… وغربتي
بقلم
تهرب الكلمات…
وأهرب معها، كأنني خيط يتدلّى من ذاكرةٍ لا أعرف إن كانت لي أم منك.
تأخذني الكلمات نحو صمتٍ غريب،
صمتٍ يتكلّم أكثر مما ينطق البشر،
ويُربكني أكثر مما يُطمئنني.
فلا تقولي شيئًا.
دعي فراغ اللحظة يكتمل.
لا تبحثي عمّا يجب قوله،
ولا عمّا ينتظر أن يُقال.
لأننا — منذ البدء — لم نكن جملة محكمة،
ولا معنى مكتمل،
بل كُنّا ارتجالاً…
وضوءًا عابرًا في عتمة طويلة.
أنتِ لستِ نصًا كي يُعاد ترتيبه،
ولا فكرة تبحث عن منطق.
أنتِ خطأ جميل في هندسة الصدف،
ولغز يتظاهر بأنه بسيط.
أنتِ الفلس حين يتواضع،
والطين حين يصنع يدًا تصفق للحياة.
أحيانًا أظن أنّك اختصرتِ الحكاية كلّها:
الرحيل، والعودة، والانتظار،
وكل ما يفعله المنفى في روح لا تعرف أين تنتمي.
دعيني أترك مقود روحي للريح،
وأعبر معك — لا منك —
إلى ميناء رودس
حيث كان أبولو طفلًا من نار وسماء،
وحيث كانت أثينا تكتب البشر قبل أن يعرفوا الكتابة.
ربما هناك، عند حافة الضوء القديم،
أجد كلمةً لا تخونك،
ولا تخونني.
وسأبحث…
بين لغات الأرض كلها،
عن كلمة واحدة
تسعني وتسمّيك،
ولا تجرح الغربة فينا.
وحين أجدها — إن وجدتها —
سأقولها ببساطة طِفلٍ لا يعرف التزيين:
فلسطين…
أنتِ الصباح والمساء.
وأنتِ السيّدة الأولى…
حسين عبدالله جمعه، سعدنايل – لبنان




