عربي دولي

الجماعة الإسلامية في الإقليم: التحضيرات الانتخابية «ع النّار»… وتحـالف مُرجّح مع باسيل

الجماعة الإسلامية في الإقليم: التحضيرات الانتخابية «ع النّار»… وتحـالف مُرجّح مع باسيل

تتحضر الجماعة الإسلامية في إقليم الخروب للانتخابات النيابية المقبلة، في ظلّ عقوبات أميركية وما يحكى عن «فيتو» خليجي، وسط ترجيح تحالفها مع التيار الوطني الحر

لينا فخر الدين

لا يبدو أن إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة العقوبات الأميركية، سيبدّل شيئاً في واقعها السياسي أو تحالفاتها المناطقية. فـ«الحُرم السياسي» عليها أساساً ليس جديداً، إذ بدأ مع الحصار العربي الذي أطبق الخناق تدريجياً على تنظيمات «الإخوان المسلمين»، وتعزّز بعد انخراط جناحها العسكري «قوات الفجر» في معركة إسناد غزة، من جنوب لبنان.

لكن ذلك لا يعني أن التحدي الجديد لن يكون له تأثيرات مباشرة على حركتها المالية، وعلاقة مؤسساتها وجمعياتها مع المصارف، وصولاً إلى الأعمال التجارية والاستثمارية المرتبطة بها. وهو ما سيشكل إعاقة واسعة لها، وسيُضعضع من واقع خدماتها الاجتماعية.
ومع ذلك، لم يشعر قياديو الجماعة بعد بـ«السُّخن»، طالما أن وجودها السياسي على «الأرض السنية» لم يتأثر.

على العكس، يجري الحديث عن «تأثير إيجابي» لهذه العقوبات على مستوى القاعدة الشعبية، مع ازدياد التعاطف الشعبي في بيئتها منذ معركة «طوفان الأقصى»، وفقاً لقياديين فيها.

أما انتخابياً، فإن مسؤولي الجماعة بدأوا منذ أشهر تحضيراتهم للاستحقاق مع مُداولات داخلية في أسماء المرشحين، وعقد اجتماعات مع الحلفاء المحتملين. هذا ما يحصل في منطقة إقليم الخروب، التي تُعدُّ إحدى الحواضن الشعبية الأساسيّة للجماعة، خصوصاً أن مسؤوليها حاضرون دوماً، سياسياً واجتماعياً، مع أنشطتها الخدمية والإنمائية. وما يعزز هذا الحضور، الجو الإسلامي في المنطقة، الذي يضمن تدفّق دماء جديدة في عروقها، على الدوام.

5 آلاف صوت
كل ذلك مكّن مرشحها محمد عمار الشمعة من حصد خمسة آلاف صوت في الانتخابات النيابية المنصرمة (2022)، من دون «بلوكات انتخابية» حليفة. وهو ما يرفع أسهمها اليوم في مفاوضاتها مع الحلفاء المحتملين. يومها، استند ابن برجا إلى سمعة والده القيادي في الجماعة، وصورته كـ«دكتور عشريني»، يجذب أبناء جيله الحالمين بالتغيير. فكانت النتيجة الإعلان الرسمي الأول لرقم الجماعة الإسلامية في إقليم الخروب. لتُتبِع الجماعة هذه التجربة الناجحة بمحاولة خجولة، عبر خوضها انتخابات «المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى».

ولم يكن ظهور رقم الجماعة بعد «استقلالها السياسي» صادماً للماكينات الانتخابية، التي كانت سابقاً تعمد إلى تجييره لصالحها، ولا سيما تحالف جنبلاط الأب والابن مع الحريري الأب والابن.

وإلى ذلك، فإن تجارب الجماعة في الاستحقاقات البلدية المنصرمة، كفيلة وحدها بتأكيد حضورها. وهو ما تأكد في الاستحقاق المنصرم، الذي فاز فيه مرشحوها (بتحالفات ومن دون تحالفات) في كبريات البلدات كشحيم وبرجا وكترمايا ودلهون وسبلين. فكرّست نفسها لاعباً أساسياً في الشوف، وثبّتت أنها حزب سياسي يملك الخبرة اللازمة في اللعبة الانتخابية وتكتيكاتها من تحالفات وترشيحات وعمليات توزيع أصوات وتشطيب.

3 مرشحون محتملون
فتحت النتيجة هذه «شهيّة» قيادييها على خوض الانتخابات النيابية المقبلة بحماسة أكبر. وعليه، أنهت الجماعة مرحلة تحديد أسماء المرشحين المحتملين، لاختيار واحد منهم (الأرجح من برجا أو شحيم)، على أن يبقى الأمر مفتوحاً بانتظار التحالفات التي ستحسم اسم المرشّح، ربطاً بمسقط رأسه. فإذا شغل المقعد السني الثاني في اللائحة مرشح من شحيم مثلاً، فإن الجماعة ستختار مرشحها من برجا، والعكس صحيح.

اجتماعٌ بين قيادة الجماعة وباسيل قبل أيام لبلورة تحالف انتخابي في المناطق المشتركة

وعلمت «الأخبار» أن ثلاثة أسماء من مناطق مختلفة وُضعت على طاولة القيادة في عائشة بكار، وهم: دانيال بصبوص من داريا، وعمار الشمعة من برجا، وإياد الحجار من شحيم. وقد رسَت غالبية الآراء على الحجار، الذي لعب دوراً محورياً في الانتخابات البلدية المنصرمة، ويملك حيثية شعبية في منطقته، مع ركيزة عائلية.

وينفي مسؤولون في الجماعة أن يكون اختيار الاسم، على ما يُتداول، قد جاء نتيجة رفض بعض الشخصيات الترشح على لائحة الجماعة، خوفاً من العقوبات المالية والغضب الخليجي، الذي يمكن أن ينال من أعمالهم في الخارج. ويلفت هؤلاء المسؤولون إلى أن الأسماء التي يتم بحثها داخلياً مُنظّمة في الجماعة، وبالتالي فإن قرار ترشيحها من عدمه مرتبط بالتنظيم، مؤكدين أن الترشيحات لم تُحسم بعد بانتظار التحالفات.

تحالف مع باسيل ووهاب؟
وإذا كانت أسماء المرشحين قد باتت «على النّار»، فإن التحالفات أيضاً كذلك. وفي هذا السياق، عُقد اجتماع قبل نحو أسبوعين بين قيادة الجماعة ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لتنسيق تحالف انتخابي يشمل جميع المناطق التي يتواجد فيها الطرفان.

ورغم المؤشرات التي تؤكد أن التحالف بينهما بات قاب قوسين أو أدنى من الإعلان، فإن قيادة الجماعة تبدو متريّثة، ولا تعطي انطباعاً بأن الأمور مُنجزة. وتكتفي بتأكيد أن الأمور إيجابية، مع إشارتها إلى أنها في بداياتها. ويقول مسؤولوها إن «الاجتماع يُبنى عليه، ولكنه خُصص لدراسة وتقييم المرحلة وواقعنا الشعبي، كما اتفقنا على أن نتوافق بالرؤية المبدئية، والتركيز على ما يجمعنا والنقاط المشتركة، بانتظار المزيد من الجلسات التي ستُعقد في الفترة المقبلة».

إلى ذلك، يُبدي عدد من «أبناء الجماعة» حماسة للتحالف، على اعتبار أنه سيُنتِج على «الورقة والقلم» نحو ثلاثة حواصل وكسور، ما سيمكّنهم من كسب المقعد السني في إقليم الخروب، للمرة الأولى في تاريخ الجماعة.

في المقابل، يعتقد متابعون أن هذا التحالف، الذي من الممكن أن يُربّح الجماعة، في حال بقي الرئيس سعد الحريري على قراره بالاعتكاف وعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة، فإنه سُيحرجها في بيئتها، خصوصاً إذا ما تمدّد إلى تحالف على المستوى الدرزي مع الوزير السابق وئام وهاب، نظراً إلى ارتباطه بالنظام السوري السابق، وموقفه من النظام الجديد في دمشق. غير أن مسؤولي الجماعة يؤكدون أن لا تحالفَ مع وهاب بعد، وأن طرح الموضوع سابق لأوانه في الوقت الحالي.

في المقابل، يعتبر آخرون أن الأمر في حال حصوله، فلن يكون له تداعيات سلبية، مستندين إلى نتيجة وهاب في الإقليم في الانتخابات المنصرمة، إضافةً إلى أن معظم ناخبي الجماعة «منظَّمون». وعليه، لن يكون صعباً على عائشة بكار تسويق خياراتها، طالما أنه لا خيارات أخرى متاحة في ظل الـ«فيتو» الأميركي والخليجي عليها.

وإذا كان أمر التحالف مع التيار أو وهاب ليس محسوماً، يشير متابعون إلى أن الجماعة تناقش أمر التحالف مع جميع القوى السياسية الموجودة في المنطقة، ومن بينهم الحزب التقدمي الاشتراكي. وهو ما ينفيه قياديو الجماعة، الذين يشيرون إلى أن «أبوابنا مفتوحة أمام الجميع، ولكن فعلياً لا تواصل انتخابياً مع المختارة أو لقاءات مباشرة»، نافين أن يكون الأمر متعلقاً بوجود «فيتو» سعودي على التحالف مع مرشحيها. ويؤكدون أن «معلوماتنا عبر التواصل المباشر مع السفارة السعودية تؤكد أن لا وجود لهكذا فيتو».

لكن تحالف النائب تيمور جنبلاط مع الجماعة يبدو مستبعداً، نظراً إلى الموقف الأميركي، وهو ما لا يبدو أن باسيل يضعه في حساباته، على اعتبار أنه على لائحة العقوبات أيضاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب