عربي دولي

محاضرة لد. عزمي بشارة.. “المشروع الوطني الفلسطيني: في السياق الدولي/العربي الراهن”

محاضرة لد. عزمي بشارة.. “المشروع الوطني الفلسطيني: في السياق الدولي/العربي الراهن”

ضمن أعمال المنتدى السنوي لفلسطين – الدورة الرابعة، ألقى المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، د. عزمي بشارة، محاضرة عامة بعنوان “المشروع الوطني الفلسطيني: في السياق الدولي/العربي الراهن”.

​​ألقى المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور عزمي بشارة، في نهاية أعمال اليوم الأول من المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، محاضرةً عامةً حملت عنوان “المشروع الوطني الفلسطيني في السياق الدولي/ العربي الراهن”، وخُصّصت لمراجعة نقدية شاملة لمسار المشروع الوطني الفلسطيني، في ضوء التحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية، ولا سيما بعد حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، وتداعيات عملية طوفان الأقصى.

استهلّ بشارة محاضرته بالتذكير بأنّ المركز العربي للأبحاث دأب، منذ أكثر من عقد، على تناول سؤال المشروع الوطني الفلسطيني في سياقات أكاديمية متعدّدة، وأشار إلى مؤتمري عامي 2013 و2015 اللذين خُصّصا لمناقشة مستقبل هذا المشروع. ولفت إلى أنّه “من الصعب تخيّل ظرفٍ أصعب من ظرفنا الحالي لمناقشة هذا الموضوع، وقول شيء يشق فسحةً للأمل في أفق يبدو منسدًّا”. واعتبر أن انعقاد المنتدى بعد حرب الإبادة يمثّل مناسبةً “لعودة حذرة” إلى سؤال المشروع الوطني في خضم التحولات الكبرى التي يعيشها الشعب الفلسطيني وقواه السياسية، وفي ظل “الضم الزاحف للضفة الغربية، ومحاولات التصفية السياسية”.

في التأطير النظري، توقّف بشارة عند ما وصفه بـ “المطابقة الرائجة بين المشروع الوطني والبرنامج السياسي”، محذّرًا من اختزال المشروع الوطني في بعده البرنامجي فقط؛ إذ أكد أنّ “البرنامج مكوّن رئيس في أي منظومة سياسية تستحق أن تُسمّى مشروعًا وطنيًا، لكن التعريف يبقى منقوصًا إذا اقتصر عليه ولم يشمل البنى التنظيمية وحوامل البرنامج الاجتماعية”. وشدّد على أنّ “الأهداف السياسية يمكن أن ترد في مقال أو خطاب، لكن ورودها هذا لا يجعل منها مشروعًا وطنيًا”، موضحًا أن المشروع الوطني “يشمل الأهداف والقوى الحاملة لها، والمؤهلة لادعاء تمثيل الشرعية الوطنية”.

وانتقل إلى تحليل خصوصية الحالة الفلسطينية، مبيّنًا أنّ السياقين الإقليمي والدولي اكتسبا في التجربة الفلسطينية “أهمية تفوق أهميتهما في حالات حركات التحرر الوطني الأخرى”، نظرًا إلى تشابك القضية الفلسطينية مع الاستعمار الأوروبي، والمسألة اليهودية في أوروبا، والمسألة العربية، ونشوء الدول العربية المستقلة، إضافة إلى “العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والحرب الباردة، ثم النفوذ الأميركي المتعاظم في الإقليم”. وأكّد أنّ هذا السياق لم يكن عاملًا خارجيًا ثانويًا، بل شكّل أحد المحددات الحاسمة لمسار المشروع الوطني الفلسطيني وبرنامجه السياسي وحوامله الاجتماعية.

وفي تناوله للتاريخ السياسي الفلسطيني، خصّص بشارة جزءًا مهمًا من محاضرته لمناقشة مكانة الكفاح المسلح ضمن المشروع الوطني الفلسطيني، موضحًا أنّ تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية جاء تأكيدًا على “الكيانية الفلسطينية الواحدة” بعد نكبة عام 1948، وفي سياق صراع عربي – إسرائيلي كانت فيه فلسطين “الأرض العربية المحتلة الوحيدة”. وبيّن أنّ هزيمة عام 1967 وما نجم عنها من احتلال ما تبقّى من فلسطين “فرضت حوامل سياسية جديدة للمشروع الوطني سيطرت على منظمة التحرير، وهي فصائل الكفاح المسلح”، التي اعتبرت، في حينه، أن “الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحقيق البرنامج”.​

مع ذلك، شدّد بشارة على أنّ هذه المقولة لم تُنتج، في الواقع، استراتيجية فعلية لتحرير فلسطين، ولاحظ أنّ الكفاح المسلح “لم يُقيَّم يومًا على أساس ارتباطه بتحقيق البرنامج السياسي​”، ​بل جرى الاحتفاء به بوصفه حاملًا للهوية والروح التحررية. ولفت إلى صعوبة إجراء تقييم تاريخي نقدي لهذه المرحلة، بسبب “الهالة القدسية التي تحيط بالموضوع، واختلاطه بالهوية الجماعية”، مميّزًا بين الذاكرة بوصفها “انتقائية الحفظ والنسيان”، والتاريخ بوصفه مجالًا للتفسير والفهم انطلاقًا من الحاضر.

وتابع بشارة تحليله بالوقوف عند التحولات الكبرى التي فرضها مسار “الأرض مقابل السلام” بعد حرب عام 1973 واتفاقيات كامب ديفيد، والتي أدّت إلى خروج مصر من ساحة الصراع، وإغلاق الجبهات العربية أمام الكفاح المسلح الفلسطيني. وأوضح أنّ انتقال مركز الثقل في المواجهة من العمل المسلح خارج فلسطين إلى النضال الجماهيري داخلها توّج بالانتفاضة الشعبية الأولى، وترافق مع تحوّل جوهري في البرنامج السياسي لمنظمة التحرير، وصولًا إلى إعلان الدولة الفلسطينية عام 1988، ثم مسار أوسلو وما نتج منه من “تغيير كامل في المشروع الوطني”.

وفي هذا السياق، أشار بشارة إلى أنّ نشوء السلطة الفلسطينية، ثم الانقسام بين سلطتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، أدّيا إلى “تفكك المشروع الوطني الفلسطيني”، وتحويل منظمة التحرير عمليًا إلى “دائرة ضمن السلطة”، مقيّدة باتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية. واعتبر أنّ هذا الانقسام كان من أبرز أسباب تهميش القضية الفلسطينية دوليًا، وفتح المجال أمام إسرائيل لمواصلة الاستيطان، وشنّ الحروب المتكررة على قطاع غزة.

وفي القسم الأبرز من محاضرته، توقّف مطولًا عند عملية “طوفان الأقصى” وتداعياتها، معتبرًا أنّ “الرد الإسرائيلي على العملية حوّل الحدث إلى زلزال افتتح مرحلة جديدة”، في فلسطين والمنطقة، وفي النظام الدولي. وأوضح أنّ إسرائيل، بدعم أميركي وتواطؤ دولي، شنّت “حرب إبادة شاملة” على قطاع غزة، تهدف إلى “تهجير الفلسطينيين وفرض تغيير اجتماعي واقتصادي وسياسي جذري”، أو تحويل غزة إلى “جيب سكاني منزوع الكيانية الوطنية”.

وحذّر بشارة من أنّ الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية بعد هذه الحرب انقسم إلى مسارين: أولهما، مسار احتوائي رسمي، يسعى إلى إدارة الأزمة إنسانيًا أو إداريًا، من دون أي أدوات ضغط حقيقية لوقف الحرب أو إنهاء الاحتلال. وثانيهما، مسار حركات التضامن العالمية، التي وصفها بأنها “الأوسع والأعمق منذ عام 1948”. لكنه شدّد على أنّ هذه الحركات، على أهميتها، “لا يمكن أن تحل محل مشروع وطني فلسطيني واضح”؛ لأن غياب هذا المشروع هو “العائق الرئيس أمام تحويل التضامن العالمي إلى قوة سياسية مستدامة”.

في هذا الإطار، أكّد بشارة على أنّ ما يجري تشييده اليوم في فلسطين هو “نظام فصل عنصري من نوع خاص”، مشيرًا إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية “تُصرّح بوضوح أنها لن تقبل بأي انسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967″، وأنها ترضى، في أحسن الأحوال، بـ “سلطات فلسطينية وظيفية في إطار السيادة الإسرائيلية”. ورأى أنّ الحديث الدولي المتكرر عن حل الدولتين بات “ضريبة كلامية”، في ظل غياب أي استعداد لاتخاذ خطوات عملية تفضي إلى قيام دولة فلسطينية.

وخلص بشارة إلى أنّ التحرر الوطني الفلسطيني اليوم يعني التحرر من نظام الفصل العنصري، وأن هذا التحرر قد يقود إلى دولة فلسطينية مستقلة، أو إلى نظام ديمقراطي قائم على المواطنة في فلسطين التاريخية، لكن “لا يوجد حاليًا برنامج سياسي واستراتيجية تقود إلى أيٍّ من هذين النموذجين من دون مشروع وطني عنوانه الصراع ضد نظام الأبارتهايد”. وشدّد على أنّ المشروع الوطني “لا يقتصر على الهدف السياسي، بل يشمل القوى الاجتماعية والسياسية المنظمة الحاملة له”، معتبرًا أنّ التحدي الراهن يكمن في تشكّل هذه القوى وبناء مؤسسة سياسية جامعة.

وفي ختام محاضرته، دعا بشارة إلى التمييز الضروري بين إدارة شؤون السكان في ظل الاحتلال، بوصفها ضرورة حياتية، وبين القيادة السياسية التحررية، التي يجب أن تبقى بمنأى عن أي التزامات أمنية أو سياسية مع الاحتلال. وأكد أنّ غياب مشروع وطني تحرري جامع “يحوّل الجدلية بين الوطني والمدني إلى صراعات على السلطة قبل التحرر”، وهي الديناميكية التي “قادت إلى ما نحن فيه منذ اتفاقيات أوسلو”.

انطلاق أعمال المنتدى السنوي لفلسطين بالدوحة في دورته الرابعة

​انطلقت السبت في الدوحة، أعمال المنتدى السنوي لفلسطين في دورته الرابعة، التي ينظّمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالتعاون مع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، خلال الفترة 24-26 كانون الثاني/ يناير 2026.

يُعَدّ المنتدى السنوي لفلسطين أحد أبرز الفضاءات الأكاديمية المتخصصة عالميًا في القضية الفلسطينية، لما يتميّز به من رصانةٍ علميةٍ في الأوراق البحثية المقدَّمة، وتنوّعٍ منهجي في المقاربات النظرية والتحليلية، ومشاركة نخبةٍ من الباحثين والباحثات من مختلف أنحاء العالم العربي والعالم. وتغطي أوراق هذه الدورة طيفًا واسعًا من القضايا المركزية المتصلة بفلسطين، من التاريخ والتحولات البنيوية في المشروع الوطني الفلسطيني، إلى موقع فلسطين في النظامَين العربي والدولي، مرورًا بتحليل الاستعمار الاستيطاني ونظام الأبارتهايد، وحدود القانون الدولي، وتحولات التضامن العالمي، وأدوار الإعلام، والمعرفة، والجامعات في زمن الإبادة. وقد رسّخ المنتدى، عبر دوراته المتعاقبة، مكانته بوصفه رافدًا أساسيًا لإنتاج معرفة نقدية معمّقة حول فلسطين، واكتسب سمعةً عربيةً ودوليةً مرموقة، وجذب حضورًا واسعًا من الأكاديميين والمهتمين بقضيتها وسياقاتها الإقليمية والعالمية، ليغدو فضاءً جامعًا للالتقاء وتبادل الرؤى والنقاشات المعمّقة.

وتكتسب هذه الدورة أهميةً استثنائيةً لانعقادها في لحظةٍ تاريخيةٍ فارقة في تاريخ القضية الفلسطينية، في سياق تبعات حرب الإبادة غير المسبوقة في التاريخ الفلسطيني الحديث، من حيث عمقها واتساع آثارها، وما خلّفته من مستويات هائلة من القتل والعنف والدمار والتهجير في حقّ الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة، إلى جانب تصاعد العنف الاستعماري في الضفة الغربية، وفي سياق تحولات دولية عميقة تتّسم بتراجع منظومات المساءلة والقانون الدولي.

يُعقَد المنتدى على مدار ثلاثة أيام، ويضمّ ثماني جلسات رئيسة تتوزع على مسارات متوازية، إضافة إلى ثلاث ندوات عامة وثلاث ورشات عمل متخصصة، من بينها محور خاص بإعادة إعمار قطاع غزة، يُنظَّم بالشراكة بين دورية حِكامة للإدارة العامة والسياسات العامة ومركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، بما يعكس سعي المنتدى إلى الربط بين البحث الأكاديمي، والتحليل السياساتي، والأسئلة العملية الملحّة في مرحلة ما بعد الإبادة.

استهلّت آيات حمدان، الباحثة في المركز العربي ورئيسة لجنة المنتدى السنوي لفلسطين، أعمال اليوم الأول بجلسة افتتاحية أكَّدت فيها أن انعقاد هذه​ الدورة يأتي في سياق دولي وإقليمي بالغ التعقيد، يتزامن مع مرور أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة، وتصاعد العدوان في الضفة الغربية. وأشارت إلى أن الدورة تضم 83 ورقةً علميةً مُحكَّمة، تتوزع على 23 جلسة متوازية، تتناول حرب الإبادة على غزة، والانحياز الإعلامي الغربي، وخصوصية الاستعمار الاستيطاني ونظام الأبارتهايد، فضلًا عن أدوار القانون الدولي وحدوده، وتفاعلات القضية الفلسطينية إقليميًا ودوليًا. كما لفتت إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر حال، للسنة الثانية على التوالي، دون تمكّن عدد من الباحثين من الضفة الغربية من الحضور والمشاركة في أعمال المنتدى.

مجدي المالكي مفتتحًا الدورة الرابعة

شدّد مجدي المالكي، المدير العام لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، في كلمته الافتتاحية، على أهمية انخراط الباحثين العرب والمتخصصين في الكتابة والتحليل، ولا سيما فيما يتعلق بالسردية الفلسطينية، مؤكدًا أن المنتدى، في دورته الرابعة، أثبت بعد ثلاث دورات سابقة نجاحه في تحقيق غايته بوصفه فضاءً للتواصل والنقاش والتفاعل، وتعزيز الإحساس بالمسؤولية الفردية والجماعية لدى الباحثين. وأشار إلى أن انعقاد المنتدى يأتي في سياق تحديات ومنعطفات غير مسبوقة تمر بها القضية الفلسطينية، حيث تتواصل تداعيات حرب مدمّرة ووقفٍ هشّ لإطلاق النار في غزة، إلى جانب تصاعد العدوان في الضفة الغربية، واستمرار السياسات الاستعمارية الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض وفي إطار القانون الدولي، بما يعرقل بصورة مباشرة إمكان قيام دولة فلسطينية. وتناول المالكي واقع الحياة تحت الاحتلال، من تدمير البنى الصحية والتعليمية والمعيشية، وسياسات خنق الحياة عبر قرصنة أموال الضرائب، موضحًا دور المؤسسة في التوثيق المعرفي منذ بدء الإبادة من خلال إطلاق منصات رقمية متخصصة وإنتاج واسع للأبحاث وأوراق السياسات، وفتح المجال أمام الشباب للتدريب والبحث. وختم بالتأكيد أن استمرار هذا المنتدى هو رسالة إصرار، وأن البحث العلمي في هذا السياق ليس استحقاقًا أكاديميًا فحسب، بل واجبًا أخلاقيًا وفعل أمل ومقاومة في زمن استهداف الحقيقة، مع توجيه الشكر للمركز العربي.

القانون الدولي وتمثّلات الإبادة والضم في السياق الفلسطيني

عُقدت الجلسة الأولى في ثلاثة مسارات متوازية، كان أولها بعنوان “القانون الدولي والقضية الفلسطينية”، وترأسته عائشة البصري. وقدّم نيكولا بيروجيني ورقته “بين المقاومة والإبادة الجماعية: التحرير الوطني الفلسطيني وإبادة إسرائيل على حدود القانون الدولي”، متناولًا حدود الشرعية القانونية. وشارك عبد الحميد صيام بورقة “المحكمة الجنائية الدولية والقضية الفلسطينية”. كما قدّم حميد بلغيث وأسماء العلوي ورقتهما المشتركة “سياسات الضم في ضوء التأويل المتطور لقواعد القانون الدولي: قدسية المبدأ ومسؤولية الدول الثالثة”، مسلطَين الضوء على التزامات الأطراف الدولية.

أمّا المسار الثاني، والموسوم “فلسطين في السياق الدولي”، فكان بإدارة أدهم صولي، وشاركت فيه رزان شوامرة بورقتها “الوقائع المنفصلة: استراتيجية الصين في صناعة التصوّر وسرديات التحرر الفلسطينية”. وتناولت حورية بن علي، في ورقتها “من فضح الجريمة إلى تجريم الإدانة”، كيفية توظيف الخطاب القيمي الرسمي في ألمانيا لتكريس الصمت عن الإبادة. كما ناقش روفشان ممدلي، في ورقته “بين التضامن وغيابه”، مواقف دول جنوب القوقاز من فلسطين خلال الإبادة الجماعية في غزة.

وكان المسار الثالث بعنوان “حرب الإبادة على غزة في وسائل الإعلام الغربية”، وترأّسته لميس أندوني، وعرضت فيه آمنة الأشقر ورقتها “عجلة الأخبار وانهيار الإطار» محللةً الفوضى البصرية الناتجة من حرب الصورة. وناقشت ديانا بطو ونضال رافع في ورقتهما “كيف (لا) تتم تغطية الإبادة؟” تجارب الصحافيين الفلسطينيين في تغطية الحرب. وقدّم جميل قروش ورقته “تأطير الأبعاد الإنسانية” حول السرديات العاطفية في تغطية تبادل الأسرى لدى وسائل إعلام غربية كبرى.

فلسطين في التاريخ والسياسة الدولية: سرديات وفواعل وتحولات

عُقدت الجلسة الثانية أيضًا في ثلاثة مسارات متوازية، وترأّس المسار الأول “محطات في التاريخ الفلسطيني من القرن التاسع عشر إلى النكبة” عصام نصَّار. وقدّم فيه منير فخر الدين ورقته “رأس المال التاريخي العثماني وقانون الأراضي في فلسطين: الصراع على ميراث السلطان عبد الحميد الثاني (1909-1914)”. وشارك مهند أبو سارة، عن بعُد، بورقته “فلسطين العثمانية من خلال شبكات العلماء التقليديين في العصر الحميدي”. وشارك يانيس عرب بورقة “جزائريو فلسطين” حول نقل سردية النكبة إلى الممثليات القنصلية الفرنسية، وقدّم محمود محارب دراسة حالة عن “الاتصالات بين إسرائيل وأكرم الحوراني وأديب الشيشكلي والمشير عبد الحكيم عامر”.

وترأّست المسار الثاني “المنظمات الدولية وحرب الإبادة على غزة” غادة المدبوح، وقدّم فيه عادل رويشد ورقته “التحكم في الأونروا وإخراجها مكانيًا في فلسطين المحتلة من خلال الاستثناء”. وشاركت هبة محمد بدراسة تحليلية بعنوان “الأمم المتحدة بين الانهيار والإصلاح في سياق حرب غزة وتصاعد النزاعات العالمية”. وتناولت ريندا صالح “خطاب المنظمات الإنسانية في ظروف الإبادة الجماعية: حرب الإبادة على غزة 2023″، بينما تحدّث بيترو ستيفانيني عن “الإبادة عبر المساعدات: الإسقاطات الجوية، والأرصفة البحرية، والإغاثة المخصخصة، بوصفها أدوات للإبادة الجماعية في غزة”.

وكان المسار الثالث “فلسطين والتضامن العالمي”، برئاسة مجدي المالكي، وقدّمت فيه مزنة الشهابي ورقة بعنوان “خطوط في الرمال: كيف تعيد فلسطين رسم المشهد السياسي في فرنسا؟”. وتحدث فاني كريستو عن “إعادة تخيّل المقاومة وكسر الصمت عبر الحدود: حشد الشتات الفلسطيني وحركات التضامن في السويد بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023”. وساهم مهند عيّاش بورقته “التضامن الفلسطيني مع السكان الأصليين في كندا: موضعة القضية الفلسطينية بوصفها نضالًا عالميًا من أجل التحرر من الاستعمار في الممارسة العملية”. وتناولت ماري قرطام “الحراك الطلابي من أجل غزة: وعي سياسي عابر للحدود وانخراط جديد لتحقيق العدالة”.

ندوة عامّة: السياسة الأميركية تجاه فلسطين: التداعيات الداخلية والدولية

انعقدت بعد الجلستَين الأولى والثانية ندوة عامّة بعنوان “السياسة الأميركية تجاه فلسطين: التداعيات الداخلية والدولية”، قدّمت مقاربات تحليلية متكاملة تناولت التحوّلات البنيوية في السياسة الأميركية إزاء فلسطين. واستعرض خليل جهشان، رئيس الندوة، في ورقته “دونالد ترامب، وحركة ماغا، والقضية الفلسطينية: السعي للهيمنة الأميركية في المنطقة”، ملامح توجّه التيار الشعبوي اليميني في الولايات المتحدة الأميركية، محللًا ما إذا كانت سياسات ترامب تجاه فلسطين وإسرائيل تمثل نزعة عابرة أم مسارًا مؤسسيًا طويل الأمد، في ضوء خطته لوقف إطلاق النار في غزة، والتصدعات داخل قاعدته السياسية إزاء حرب الإبادة. وتناولت تمارا خروب في ورقتها “فلسطين وأزمة الحزب الديمقراطي: دوافع تحولات الرأي العام والخطاب السياسي في الولايات المتحدة وآثاره”، التحوّلات العميقة في مواقف القاعدة الديمقراطية، ولا سيما بين الأجيال الشابة، مبيّنةً أثر الإعلام، والديناميات الديموغرافية، وفشل إدارة بايدن في وقف الإبادة، في اتساع الفجوة بين القاعدة والقيادة الحزبية. وركّز يوسف منيّر، في ورقته “تأسيس سياسة أميركية جديدة تجاه فلسطين: تحوّل نموذجي”، على العوامل التراكمية التي مهّدت لإمكان تشكّل سياسة أميركية جديدة، مستعرِضًا أزمة لوبي إسرائيل، والتحالفات القيمية الناشئة، وتأثير ترامب في الحزب الجمهوري. أمّا هناء الشيخ، فقد قدّمت، في ورقتها “فلسطين وإعادة تشكيل النظام المؤسساتي الأميركي”، قراءة لفلسطين بوصفها قضية داخلية أميركية، مبرِزةً تحوّل معركة التضامن وحرية التعبير إلى ساحة اختبار لمستقبل الحقوق الدستورية والمؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة، في سياق تصاعد محاولات القمع والتجريم.

نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزة

بالتوازي مع جلستَي المنتدى الأولى والثانية، نظّمت دورية حِكامة بالاشتراك مع مركز دراسات النزاع ورشة العمل الأولى “نحو أطر فلسطينية لإعادة الإعمار في قطاع غزة”، التي استُهلّت بجلسة افتتاحية شارك فيها غسان الكحلوت وعبد الفتاح ماضي ونور الله منوّر. تلت ذلك الجلسة الأولى “سياسات إعادة الإعمار في غزة ومركزية البقاء الفلسطيني”، وترأّستها مروة فرج، وشارك فيها كلٌّ من طلال أبو ركبة، عن بعد، بورقة بعنوان “سياسات إعادة الإعمار في غزة: نحو مقاربة شاملة تربط بين التخطيط العمراني وإعادة بناء الدولة والمجتمع المحلّي”، ويوسف جبارين بورقة “سياسات إعادة الإعمار في غزة: تأثير مراكز الفكر الإسرائيلية والأميركية وآفاق تفكيكها”، وماندي ترينر بورقة بعنوان “إعادة الإعمار في غزة بوصفها أداة حُكم: الإدارة الاستعمارية ومنطق تهدئة التمرد ورأسمالية الكوارث في خطط دونالد ترامب”.

كما عُقِدَت ضمن أعمال الورشة طاولة مستديرة بعنوان “غزة بعد وقف إطلاق النار: الواقع الإنساني وحدود التعافي”، ترأّسها محمد السويسي، وناقشت التحديات الإنسانية الراهنة في قطاع غزة وإمكانات التعافي في سياق ما خلّفته حرب الإبادة. وأسهمت في فتح نقاشات معمّقة ربطت بين التحليل الأكاديمي والخبرة الميدانية، في توازٍ مع جلسات المنتدى المتزامنة حول تداعيات الحرب وسياسات ما بعد الإبادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب