أوبزيرفر: مجلس ترامب للسلام يهدف لتقويض المؤسسات الدولية.. ولكن ماذا سيحدث بعد مغادرته للسلطة؟

أوبزيرفر: مجلس ترامب للسلام يهدف لتقويض المؤسسات الدولية.. ولكن ماذا سيحدث بعد مغادرته للسلطة؟
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تعليقا أعدته إيزابيل كولز وهيو توميلسون حول دعوة الرئيس دونالد ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للانضمام إلى مجلس السلام الذي أعلن عنه رسميا يوم الخميس الماضي، أثناء مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.
وجاء في التقرير أن الدعوة لستارمر تمت عبر جارد كوشنر، صهر ترامب في نهاية العام الماضي. وفي مكالمة هاتفية، سأل كوشنر ستارمر إن كان مهتما بعضوية “مجلس السلام” الذي سيشرف على إعادة إعمار وتأهيل قطاع غزة.
إلا أن ستارمر ودولا أخرى لم تعرف التفاصيل عن الخطة الأمريكية إلا بعدما تسلمت بريطانيا ودول أخرى الميثاق في وقت سابق من هذا الشهر، أي قبل أقل من أسبوع من حفل التوقيع في سويسرا.
وكان الدبلوماسيون على دراية بأن نطاق صلاحيات المجلس سيتجاوز غزة، إلا أن حجم ولايته فاجأهم. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي بارز قوله: “يبدو أنه مصمم كبديل أو مكمل للأمم المتحدة إن أحسنا الظن، ويبدو أنه بديل ترامب للأمم المتحدة”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لو فكر ستارمر وقادة أوروبيون آخرون بالانضمام إلى المجلس، فق حالت تهديدات ترامب المتجددة بضم غرينلاند دون ذلك.
ففي دافوس، صعد إلى المنصة عدد من الحكام المستبدين والملوك وقادة الأنظمة المدعومة عسكريا مع ترامب، في مشهد كشف عن ملامح نظام عالمي ناشئ يدور حوله.
وتناوب قادة بيلاروسيا والأرجنتين وتركيا وأذربيجان وباكستان وباراغواي على التوقيع على ميثاق المجلس بجانب ترامب الذي كان يبتسم. وربما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، سيشارك لولا مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من المحكمة الجنائية الدولية.
وكان رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، هو الزعيم الأوروبي الوحيد الذي قبل الدعوة، والذي جعلته ديمقراطيته غير الليبرالية مقربا من إدارة ترامب.
وقال ريتشارد غوان، مدير برنامج القضايا والمؤسسات العالمية في مجموعة الأزمات الدولية ببروكسل: “ربما سيبني ترامب نموذجا لمبنى الأمم المتحدة في مار- إي- لاغو، حيث يمكنهم جميعا الاجتماع”. مضيفا أنه “من المرجح أن يتحول الأمر إلى مجرد منتدى نرجسي يتباهى فيه القادة أنهم يمارسون سلطة تشبه مجلس الأمن”.
ورغم هذا، تقول الصحيفة إن التداعيات ستكون خطيرة. وسيمكن مجلس السلام إدارةَ ترامب من الالتفاف على الهيئات الدولية القائمة وتقويضها، وهي هيئات تُكافح بالفعل للتكيف مع الدور العالمي المتغير للولايات المتحدة. وقد انسحبت واشنطن مؤخرا من 66 منظمة دولية، وخفضت تمويل الأمم المتحدة بشكل كبير خلال العام الماضي. وقال ترامب نفسه بأن المجلس قد يحل محل الأمم المتحدة، مضيفا أنه ينبغي السماح للمنظمة، التي تبلغ الآن عامها الحادي والثمانين، بالاستمرار “لأن إمكاناتها هائلة”. وأكد لاحقا أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.
وقد صادق مجلس الأمن الدولي نفسه على إنشاء مجلس السلام للإشراف على وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في غزة العام الماضي، على الرغم من التحفظات بأنه قد يكون حصان طروادة.
وكشف ترامب في بداية هذا الشهر عن مجلس تنفيذي مؤسس، يضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب جاريد كوشنر، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وقد واجه بلير انتقادات لانضمامه إلى المجلس، لكن المتحدث باسمه أكد أنه “تشرف” بالدعوة. وأضاف المتحدث أن العضوية ستتيح له المشاركة في خطة السلام في غزة، بالإضافة إلى حل النزاعات الأخرى التي سيتدخل فيها مجلس السلام.
وقد برزت هذه المسألة بالفعل في مفاوضات إنهاء الحرب في أوكرانيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المجلس سيشارك في مراقبة وقف إطلاق النار كجزء من خطة سلام من 20 بندا تم الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة. وقد اعتذر زيلينسكي عن الانضمام إلى المجلس حتى انتهاء الحرب بسبب تورط بيلاروسيا. وقال بعد لقائه ترامب في دافوس: “بيلاروسيا حليف لروسيا، لا يمكننا الجلوس معهم”.
وتضيف الصحيفة أن بعض الحكومات المنضمة إلى مجلس السلام تعرف أن هذا هو ببساطة ثمن التعاملات في عهد ترامب. ونقلت الصحيفة عن عبد الخالق عبد الله، المعلق السياسي في الإمارات العربية المتحدة قوله: “نتعامل مع هذا الرجل يوما بيوم وعاما بعام. لكننا نرغب خلال السنوات الثلاث المقبلة في الحفاظ على رضاه قدر الإمكان. فرغم تقلباته، يبقى رئيسًا للولايات المتحدة”.
وبالنسبة للدول العربية، تضمن عضوية مجلس السلام الوصول إلى ترامب والمشاركة في النقاشات حول مستقبل غزة. وسيترأس المجلس هيئة تنفيذية ولجنة فلسطينية تتولى إدارة الشؤون اليومية في القطاع.
ويرى البعض في واشنطن أن مجلس السلام مصمم لتلبية رغبة ترامب في تعزيز مكانته العالمية، متحررا من التحالفات التقليدية التي قامت عليها منظومة ما بعد الحرب العالمية. وقال مصدر مقرب من فريق ترامب للسياسة الخارجية: “هذا هو حلف الناتو الجديد، إنه مهتم بالسلطة وممارستها” وهو “يعتبر نفسه سيدا مطلقا، لا يريد التفاوض لمدة عام كامل ثم التصديق على المعاهدات، إنه يريد عقد الصفقات”.
وأشارت الصحيفة إلى أن كلا من كوشنر والمبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، يعملان بالفعل خارج القنوات الدبلوماسية التقليدية. فقد أقام الاثنان علاقاتهما الخاصة مع الزعماء ذوي الأنظمة الاستبدادية الذين يبدو أن ترامب يكن لهم الاحترام والذين يمارسون السلطة السيادية والثروة باندفاع وسهولة، كما يسعى هو إلى فعله في ولايته الثانية.
ويعلق توفيق رحيم، الاستراتيجي الجيوسياسي ومؤلف كتاب “ترامب 2.5: مدخل تمهيدي”: “يرى ترامب أن الأنظمة الاستبدادية هي الدول التي تمتلك أكبر قدر من السلطة الفعلية التي يمكن توظيفها، حيث يستخدم الزعيم فعليا أدوات الدولة بشكل مباشر”.
ومن هنا، يمنح ميثاق المجلس ترامب صلاحية اختيار الأعضاء ونقض القرارات ووضع جدول الأعمال. ولا تتجاوز عضوية كل بلد فيه عن ثلاث سنوات، مع إمكانية الحصول على مقعد دائم مقابل مليار دولار.
ولا يزال من غير الواضح من سيحصل على هذه الأموال أو كيف ستستخدم. ويقول ثيودور كاراسيك، الباحث غير المقيم في “مؤسسة جيمستاون” الأمريكية: “سيستمر في هذا المنصب كرئيس تنفيذي حتى الموت”. إلا أن هناك سؤالا يطرح: هل ستتوقف الولايات المتحدة عن دعم تلك الشركة عندما يغادر ترامب منصبه؟ وهل يتعارض ذلك مع مصالحها؟
في واشنطن، يسود التشكيك حول مدى النفوذ الذي قد يمارسه ترامب على الشؤون الدولية دون صلاحيات الرئاسة. حتى في السلطة، أدرك فلاديمير بوتين وشي جين بينغ قدرتهما على التفوق على ترامب من خلال الإطراء، أو في حالة شي، من خلال القوة الاقتصادية. ومع تجريد ترامب من السلطة التنفيذية، سيوجه أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء أنظارهم إلى ساكن البيت الأبيض الجديد.
ويقول كلايتون ألين من معهد أوراسيا في واشنطن: “لا يملك ترامب أي سلطة تنفيذية، ولا قيادة عسكرية، ولا نفوذا على الدبلوماسية الأمريكية. لا توجد أي وسيلة قانونية تمكنه من الحفاظ على السلطة اللازمة لإنجاح هذا الأمر”. لكن خلال السنوات الثلاث المقبلة، سيكون من الصعب تجاهل مجلس السلام.
ويقول غوان: “لدينا الآن منظمة دولية تتمحور حول ترامب، وهي في الأساس غير أوروبية”، مضيفا أن “القوة والنفوذ في النظام العالمي يتراجعان، ويتعين على أوروبا أن تفكر في كيفية الاستجابة لذلك”.
– “القدس العربي”:




