كتب

مهرجان «الكتّاب والقرّاء» يفتح السوق على الأدب ويعيد مدينة الطائف إلى مركز الحكاية

مهرجان «الكتّاب والقرّاء» يفتح السوق على الأدب ويعيد مدينة الطائف إلى مركز الحكاية

 

 

خالد الطوالبة

الدوحة – : تتحرّك الطائف هذه الأيام بوصفها مدينةً تكتب نفسها من جديد، لا عبر الشعارات، بل عبر مشاهد حيّة تُستدعى فيها الذاكرة إلى قلب الحاضر.
في متنزّه الردف، حيث تتقاطع الجبال مع المساحات المفتوحة، يتقدّم مهرجان الكتّاب والقرّاء كحدث ثقافي يعيد تعريف العلاقة بين الأدب والمكان، ويحوّل السوق والتراث والفن الشعبي إلى لغة مشتركة بين الزائر والمدينة، ضمن تجربة تُقدَّم للعالم بملامح محلية ونبرة إنسانية مفتوحة. ينطلق المهرجان في نسخته الثالثة بتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، حاملاً شعار «حضورك مكسب»، لكنه يتجاوز العبارة ليقدّم حضورًا فعليًا للمدينة في الذاكرة الثقافية المعاصرة، ويضع الطائف في مشهد دولي يقرأ الثقافة بوصفها فعلاً يوميًا، لا احتفالًا موسميًا.
يفتح «سوق» المهرجان مساحته بوصفه أكثر من موقع للتسوّق، ويقدّم نفسه كاستعادة حسّية لأجواء الأسواق الحجازية القديمة، حيث تتجاور الحِرفة مع الحكاية، والمنتج مع اليد التي صنعته.
يضم السوق نخبة من الحِرفيين وصنّاع المنتجات المحلية، ويعرض مشغولات الخوص، والأقمشة التراثية، والعطور، والورد الطائفي، إلى جانب أعمال فنية ومقتنيات صُمّمت خصيصًا للمهرجان، في مشهد يربط الذاكرة الشعبية بروح المدينة اليوم.
يتيح السوق للزوّار الاقتراب من تفاصيل الحِرفة لا بوصفها منتجًا نهائيًا، بل كمسار إنتاج حي. يشاهد الزائر مراحل العمل، ويتعرّف إلى الأدوات والأساليب، ويخوض تجربة تفاعلية تحوّل التجوّل إلى لقاء مباشر مع مهارات متوارثة، وتفتح نافذة لفهم العلاقة بين الإنسان والمادة، وبين الحرفة والهوية.
يدعم السوق الصناعات الإبداعية عبر منصّات عرض تمنح الحِرفيين جمهورًا أوسع، وتمنح الزائر تجربة تتجاوز اقتناء المنتج إلى معايشة قصة مرتبطة بالطائف، بما يجعل السوق جزءًا من سردية ثقافية أشمل، لا ملحقًا جانبيًا للفعاليات. تستقطب العروض الفلكلورية اهتمام الزوّار بوصفها امتدادًا حيًا للذاكرة الشعبية، وتقدّم مشاركات يومية تنوّعت بين الينبعاوي والخبيتي والمزمار والسامري.
تنفّذ الفرق الشعبية فقراتها وفق تسلسل متدرّج يراعي طبيعة الموقع وتفاعل الجمهور، مع انتقالات منسجمة بين الألوان، ويبرز في الأداء إيقاع كل لون وملامحه الشعبية، بعيدًا عن الاستعراض السريع، وقريبًا من روح المكان.
تخلق هذه العروض مساحة مشتركة بين المتعة والمعرفة، وتعيد تقديم الفنون الشعبية بوصفها جزءًا من المشهد الثقافي المعاصر، لا كمواد أرشيفية. يتحوّل الجسد والإيقاع إلى وسيلة سرد، وتصبح الساحة المفتوحة مسرحًا يعكس تنوّع الذاكرة السعودية، ويمنح الزائر فرصة لفهم التراث من داخله، لا من موقع المتفرّج البعيد.
تتواصل فعاليات المهرجان بوصفه حدثًا يربط حاضر الطائف بجذورها الأدبية، ويقدّم منصة تفاعلية تحتفي بالكتاب، وتجمع بين الأدب والفنون والتاريخ.
يبرز البرنامج المتنوّع من خلال حوارات ثقافية، ومعارض فنية، وعروض حيّة، تعيد تقديم الأدب بوصفه تجربة معاصرة متصلة بالهوية والذاكرة، وتفتح نقاشًا حول دور المدينة في صناعة الثقافة.

«القدس العربي»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب