الفن يعيد سرد التاريخ عبر معرض ” مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” في متحف الفن الإسلامي القطري

الفن يعيد سرد التاريخ عبر معرض ” مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” في متحف الفن الإسلامي القطري
خالد الطوالبة
الدوحة- : يحتفي المشهد الثقافي في الدوحة بمحطة فنية دولية مع افتتاح معرض “مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” في متحف الفن الإسلامي، ضمن تعاون ثقافي يعيد قراءة التاريخ الأفغاني من منظور بصري ومعرفي، ويضع الفن بوصفه أداة لفهم التحولات الحضارية عبر آلاف السنين.
افتتح المعرض بحضور قيادات ثقافية وممثلين عن مؤسسات دولية معنية بالتراث، في إطار فعالية تسعى إلى تقديم سردية شاملة عن أفغانستان باعتبارها فضاء تلاقٍ للحضارات والديانات والطرق التجارية. ويستمر المعرض حتى نهاية مايو/ أيار، مستضيفا جمهورًا دوليًا متنوعًا من باحثين ومهتمين بالفن والتاريخ.
ويستعرض المعرض أكثر من خمسة آلاف عام من الإنتاج الفني والثقافي الأفغاني، مقدّما قراءة متعددة الطبقات لبلد شكّل عبر تاريخه نقطة عبور مركزية بين آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية والشرق الأوسط.
ويعتمد السرد البصري على تسلسل زمني يسمح للزائر بتتبع التحولات السياسية والفكرية والجمالية التي انعكست على الفنون والعمارة.
ويضمّ المعرض قرابة 150 قطعة فنية مختارة بعناية، تشمل مخطوطات، وأواني زجاجية، ومشغولات معدنية، ومنسوجات، وقطع حلي، ونماذج معمارية، تعكس تنوع المدارس الفنية والأساليب الحرفية التي تطوّرت في أفغانستان عبر العصور.
ويشرف على التقييم الفني فريق متخصص عمل على تقديم محتوى متوازن يجمع بين القيمة الجمالية والدلالة التاريخية.
ويركز المعرض على فكرة التراث بوصفه ذاكرة حية، عبر إبراز نماذج معمارية خشبية ضخمة تجسّد مواقع تاريخية بارزة. وتعكس هذه النماذج جهودا ميدانية متواصلة لحفظ العمارة التقليدية وترميمها، وقد جرى تنفيذها في مركز مهني متخصص في كابول، ضمن برامج تدريبية تهدف إلى نقل المعرفة الحرفية إلى أجيال جديدة.
وينقسم المعرض إلى خمسة أقسام مرتبة زمنيا، يبدأ أولها بتناول أفغانستان في قلب التحولات التاريخية المبكرة.
ويعرض هذا القسم آثار الحضارات القديمة والإمبراطوريات الآسيوية التي تركت بصماتها على الفنون والديانات والعمارة، من خلال لقى أثرية نادرة وقطع تعكس تعقيد المشهد الثقافي في تلك المراحل.
وينتقل القسم الثاني إلى مرحلة دخول الإسلام إلى المنطقة، متناولا الفترة الممتدة من القرن السابع حتى الغزوات المغولية.
ويعرض هذا الجزء مخطوطات ولوحات جدارية ومشغولات فنية توضح كيفية تفاعل المجتمع المحلي مع الدين الجديد، إضافة إلى ملامح الحياة الدينية والبلاطية التي تشكلت خلال تلك الحقبة.
ويتناول القسم الثالث ازدهار هرات في العهد التيموري، حيث شهدت المدينة نهضة فنية ومعمارية وفكرية.
وتبرز في هذا القسم مخطوطات مصوّرة ورسومات دقيقة ونماذج معمارية توضح دور الرعاية السياسية والدينية في تطوير الفنون، وتأثير ذلك على تشكيل ملامح الرسم الفارسي والعمارة في آسيا الوسطى.
ويسلط القسم الرابع الضوء على علاقة أفغانستان بتأسيس الإمبراطورية المغولية، مقدّما قراءة فنية لدور البلاد بوصفها فضاء للذاكرة والإلهام لدى حكام المغول الأوائل.
وتعرض رسوم شخصية ومخطوطات تاريخية تصوّر أفغانستان باعتبارها نقطة انطلاق لتجربة سياسية وثقافية عابرة للأقاليم.
ويختتم المعرض بقسم مخصص للتاريخ الحديث، يتناول تقلبات المرحلة المعاصرة بما فيها التدخلات الخارجية والتحولات السياسية وبناء الدولة الحديثة.
ويضم هذا القسم توثيقا فوتوغرافيا وأعمالا فنية معاصرة تقدّم رؤى نقدية حول الهوية والذاكرة والتحديات الراهنة، في سياق يربط الماضي بالحاضر.
ويعكس المعرض توجها ثقافيا يعتمد الفن بوصفه لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ويضع التراث الأفغاني ضمن حوار عالمي حول الحفظ والتمثيل والسرد المتحفي.
ويأتي تنظيمه ضمن حملة ثقافية أوسع تحتفي بالمسار الثقافي لدولة قطر خلال العقود الماضية، وتسعى إلى تعزيز حضورها كمركز دولي للفنون والمعرفة.
“القدس العربي”




