مقالات
ثقافة الغضب قراءة ثقافيّة اجتماعية بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق -
ثقافة الغضب قراءة ثقافيّة اجتماعية
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق –
شغلتني ثقافة المجتمع العربي السوري،من خلال ماكنت أراه وأتلمسه في الشارع السوري،وولادة مفاهيم ومصطلحات،ما كان لها أن تكون،لو أنّ العلاقات الاجتماعية اليومية تسير على سوية واحدة بين الحاكم والمحكوم،والسلطة السياسية والشارع السوري،فعندما ينظر الباحث والدارس،إلى الحياة السورية،حتى عام 1963،فيرى ويشاهد ويتعايش مع ظواهر احتماعية بدأت تختفي تباعاً في المدينة والقرية ،على وجه العموم،فمثلاً وعلى سبيل المثال،كنت تمشي في المدن السورية فلا ترى متسولاً،وإذا شاهدت،فما عليك،إلاّ أن تتصل في جمعية النهضة الإسلامية المالكة للإمكانات المادية لرعاية ومساعدة هؤلاء،وكانت المساعدات والتبرعات تأتي هذه الجمعية من كل صوب،وأغلقت هذه المؤسسة الخيرية،من خلال الوازع اليسراوي،الذي يجهل حقائق الثوابت الثقافية الروحية التي كانت تشكل خلفيّة للذهنية السورية،التي تدفع الناس للتضامن مع هذه المؤسسة الخيرية،التي تمكنت من خلال قوّة التضامن الاجتماعي،أن تمحو من الحياة السورية
ظاهرة العوز،،وفي رمضان كنت إذا حضرت في منزلك،وجبة الإفطار،فترى تنوع الأطباق،وتسأل من أين هذا ،فيأتيك الجواب من عند فلانه وفلان وجارتنا وجارنا،وقضي على هذه الظاهرة المعبرة عن التعاون الخلاق والكرم والتضامن الاجتماعي بين الأسر،وإلغيت تحت وازع المدنية والحضارة الحديثة،وحل محلها،”باجاري إنت بحالك وأنا بحالي “وصار الجار لايسلم على الجار،بل مر من جانبه متجاهلاً غاضباً،وقس على ذلك عشرات الظواهر الاجتماعية،والواقعات الثقافية.
إذاً؛نسأل ترى لماذا غادرت الحياة السورية تلك العلاقات التي كانت تنتج ثقافة المحبة والتضامن والتعاون والتكافل،وحل محلها ثقافة الكراهية،والثقافة النرجسية،التي تولد ثقافة الأنا،وثقافة الغلو في عبادة الشخصية،التي تمت بقرابات متعدد متعددة العناصر الثقافية للأنا والغرام وعشق الذات.
عوامل ثقافية اجتماعية عدّة،منها عوامل ومحددات داخلية،ومنها بسب التواصل الحضاري،من ذهنية تركض وراء المدنية الغربية وسوءاتها،بدل محاكاتها بعقلية نقدية تأخذ الحسن الذي لا يخرج الإنسان السوري من هويته الثقافية،وهده الظاهرة تكمن وراءها عقدة النقص الثقافية.
من الصعوبة بمكان المضي في البحث والتنقيب بتلك العوامل،فهذه مهمة مراكز الأبحاث وأقسام علم الاجتماع. و….إلخ.بعقليّة القارىء الذي ينتقي الظواهر البنائية لبحثها ودراستها ومن ثمّ تفسيرها لوضع المعاني السليمة التي تعكس حقائق الثقاف ومحدداتها،من خلال ما تحمله من محددات ملحة تفرض نفسها لتكون موضوعاً للدرس والتحليل،ومن ثمّ التفسير،نقول سننتقي ظاهرة ثقافة الغضب في الشارع العربي السوري،من خلال واقعة سعر الكهرباء الجديد الذي شكل تحد للمواطن،فأغضبه بالتكلفة غير المقبولة من المواطن،لأنها تفوق قدراته المادية،ودخله اليومي والشهري،فكان السعر الجديد مفاجأة غير محتملة فواضع هذا السعر للكهرباء اشعل الغضب في الشارع السوري،إما بدافع فرض هذا السعر تحت مسميات التغيير والعهد الجديد،وإعطاء الفرصة لشركة الكهرباء للغنى.
متابعة عينية للمواطن في وقفته لتسديد الفاتورة ،أمام أحد مراكز الدفع صيحات الغضب تتعالى من هذا المواطن الي امتنع عن تسديد الفاتورة لان المبلغ الذي يدفعه يفوق قدراته ومواطن آخر يصرخ بغضب قائلاً وبصوت عالي :أنا أستاذ جامعي وراتبي التقاعدي(850/000 ل-س،وسعر فاتورتي (759/000ويبقى من تقاعدي 100/000 ،بربكم ياجماعة هل هذا معقول جاءونا جوعانين.
وتحيلنا هذه المتابعة الميدانية من كثرة ظواهر الغضب الذي طرحها سعر الكهرباء الجديد للقول في معنى الغضب في اللغة العربية:(غَضِبَ عليه-غضباً: سخط عليه فهو غضب وغضبان(ج)غِضابْ.
وسؤال ثقافة الغضب التي عرفتها الحياة السورية،مابعد الحركة الشباطية المؤامرة ،التي كانت وراء تعميق هوّة التنوّع الثقافي وضعف التأثير بين مكوناته،وماوراءانقلاب حافظ الأسد من تفكك للبناء الاجتماعي السوري،وقوانين بعقل انتقائي طائفي وتسلط المخابرات على
الحياة السورية التي أشغلت الغضب وثقافة الكراهية والخوف هل يمضي رجال التغيير باستحداث الظواهر والعلل الاجتماعية بعقلية وذهنية الانتقاء ومالها من محددات ثقافة القربى والشللية والفصائلية والجهوية والأخوية….إلخ وما يتأتى منها من عصبيات متناحرة متقاتلة منقسمة ومتنافرة أم يحضرون الماضي السوري القريب ليكن لهم الدرس المستفاد ويتعلمون منه العبر التي تضعهم أمام مراجعات كثيرة تشكل
طريق السلامة الوطنية التي تحتاجها الحياة السورية الجديدة.
د-عزالدين حسن الدياب.




