في رحاب بناء الأمم والدول

في رحاب بناء الأمم والدول
بقلم قرار المسعود
على مقدار الوعي تكون التنمية و على مقدار الجهل تكون التبعية
و على مقدار الصحوة تتكون الدولة و على مقدار العدل يكون الاستقرار و
على مقدار التطلع يكون التقدم و على مقدار التضامن يكون الإزدهار و
على مقدار العلم يكون التطور و على مقدار المبادئ تبرز العظمة.
المتتبع لسيرورة الأمم التي بُنِيتْ، يتضح له أن بناء كل الدولة
يرتكز أولا و قبل كل شيئ على تفطن المواطن و وعيه و إستعداده للدفاع
عنها بكل ما يملك من علم و معرفة و مهارة. بمعنى أن الحس المدني القوي
يكون ناتج في حب الوطن، الذي يأتي مع العدل و الإنصاف في المجتمع
من طرف الحاكم. فيسود الإطمئنان و السكينة داخل الأسرة و الأمة. و
تبرز حينئذ مهارات العمل المخلص و التفاني فيه و تظهر المبادرات
المختلفة الغير منتظرة من الأفراد.
هذه العوامل تصبح مقياس للإقتداء و قدسية في العمل ولا أحد
يتخلي عنها و كل مَنْ لا يعمل بها يصبح في نظر المجتمع متخلي عن
واجبه تجاه الوطن و المجتمع و عضو غير صالح. فالدول التي تتطلع للتقدم
و البناء غالبا ما يريد منها مجتمعها أن تسد له كل حاجاته في الحين أو وقت
قصير و لا ينظر لكيفية التسييرالذي يخوضه هذا الحاكم مع الإمكنيات
المتوفرة لديه و لا إلتزمات المحيط الخارجي نتيجة عدم إطلاعه على
الحقيقة التي كانت خفية عنه و مدبلجة بوسيطة إعلام مخدر بالتزييف. هذا
المجتمع نفسه أصبح اليوم يتحرر من كابوس المعلومات الزائفة بواسطة
التواصل الإجتماعي و الإعلام المحرر المنتشر حاليا.
إنها فرصة الدول و الأمم التي طالما عاشت الظلم و الإضطهاد و
الخوف من الأمبريالية الوحشية في هذا الظرف بالذات أين ما توفرت لها
التكنولوجية بواسط التواصل التي بَثَتْ فيها الوعي و التفطن لأعدائها رغم
كل المحاولات لطمس و حجب المعلومات التي تحررها و تجعلها مستقلة.
و لكن مرحلة عصر التكنلوجية الحديث أبت إلا أن تعم على الكون كله بعد
ما تم التخطيط لسقوط كل الحضارات و أخذ بل سرقة كل ما تملكه من علم
و نظريات و تبديلها و جعلها مخترعات لهم (أي دول الغرب) و تحويل
خيراتها و ثرواتها إلى بلدانهم.
هذه الفرصة كما قُلْتُ، جائت بعدما تهيأت لها الظروف من خلال
تخطيط و مسببات هُيِأتْ في الزمان و المكان و جُمعت كل العوامل لبداية
سقوط هذه الحضارة التي أستوفت الأجال في إعتقادي. لأنها وصلت إلى
الحد الأعلى من الظلم و البطش و الغطرسة و الكبرياء و التجبر في كل
الميادين. فعلى العقلاء في هذا الظرف من الدول النامية أن يبادروا في لَمّ
الشمل طالما يحوزون على كل المعطيات من العلم و تكنولوجية و الأدمغة
المنتشرة خارج بلدانهم و القوة من المعسكر الشرقي،و أن تكون لهم
الضربة القاضية التي طال انتظرها من كل منصف يعمل لرد الإعتبار و
حسن التسيير للمعمورة.
من غير المعقول أن يستمر الظلم في الأرض و هذا من سُنة
تسيير طبيعة الكون و مسبباته. فعلى الانسان المؤهل أن يستوعب الدروس
و أن يجمع العوامل ليغير مسار و مجريات موازن القوة في صالحه و
يسترجع كل ما ضاع منه من الفرص التي ذهبت أمامه.



