سلسلة من أيامي 21.. عقدي السّادس – معمر حبار

سلسلة من أيامي 21.. عقدي السّادس – معمر حبار
فيفري 1966- 5 فيفري 2026
مقدمة صاحب العقد السّادس:
ليس بالضرورة أنّ العقد السّادس هو عدد السنوات من الناحية الكمية. فإنّ ذلك شأن الحساب، والإحصاء. إنّما المقصود بعقد السّادس بالإضافة إلى الجانب الكمي. هو الأيّام التي تؤدي إليها، وتسير في فلكها. فلا تحصرها في العدّ، والكم فقط. فتخسر سرّ العقود. العقد السّادس امتداد للصغر:
حين يكتب للمرء عن أنّه بلغ عقده السّادس. وبفضل الله تعالى، ورحمته. وجب أن يردّ هذا الفضل بفضل الله عليه، ويقول: من كان صادقا، ووفيا، وأمينا، وقارئا في صغره. ظلّ على هذا الحال -وزيادة- في شيبته.
من لا أساس له؛ لا سقف:
العمر وإن كان أيّام، وسنوات من حيث العدّ والإحصاء. إلاّ أنّ التجربة تبنى. والبناء يحتاج لوقت، وجهد. ومن لا أساس له؛ لا سقف له. ولو عاش “ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ”.
لا مكان للتردّد:
وصل المرء مرحلة القطع في الأحكام، والثّبات في المواقف، والرسوخ في الأقوال والأفعال. فلا مكان للتردّد مع شخص، أو فكرة، أو دولة.
الشيب ليس دائما علامة النضج:
أمسى الجهر بالموقف عقيدة. يعلنها المرء فيما يفرح، أو يحزن. ومع الصديق، أو العدو. ويخطئ من يعتقد أنّ الشيب علامة النضج. وقد رأيت -وما زلت- أرى رأي العين. من تعدى عقده السّابع. وهو في الغيّ يسعى جاهدا، و يَتَعَلَّمُونَ “مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ اَ۬لْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦۖ”.
كمال العقل، وتمام النضج:
كنت أعتقد وإلى عهد قريب. أنّ المرء إذا بلغ عقده الرّابع. فقد بلغ الكمال، والتمام. لكن الأيّام التي جاءت من بعدها تحدّثني قائلة: كمال العقل، وتمام النضج بعد تلك العقود بعقود. لأنّها مرحلة ثبات الرأي، واستقرار النفس، ورسوخ الموقف، ووضوح الرؤيا. استمرّ، وكأنّك الشاب الذي يعدو، ويقفز:
أقول دوما لمن شاب شعره: استمر فيما خلقت له من معالي الأمور. وحاول أن تعوّض ما فاتك في جنب ربّك، وصحتك، ورياضتك، وزوجك، وأبنائك، وأحبابك. وكأنّك الشاب الذي يعدو، ويقز. وتدارك بعض ما فات. فإنّه خير من ضياع العمر، وحسرة الأيّام.
لا يخافك، ولا يرجوك:
وصل المرء لمرحلة: لا يخافك، ولا يرجوك. ولك عنده ألاّ يطعنك. ولا يبيعك لعدو، ولا لصديق.
صاحب التجربة أستاذ:
العقود من الزمن تعلّم المرء كيف يكون أستاذا. وبعبارة أدقّ كيف يتدرج في أن يكون أستاذا. أي صاحب رأي، وموقف، ومقارنة، وترجيح، وقبول، ورفض. فلا تتعامل مع صاحب تجربة فيما يتقنه على أنّه تلميذ.
عقود دون ندم:
وصل المرء لمرحلة عدم الندم على ما فات. لكن في أثناء الطريق يقوم بتصحيح خطإ، وتقويم عوج، وتدارك بعض ما يمكن تداركه. والمواقف تبقى على حالها. ويظلّ يعلن في العام الفلاني كان موقفي كذا. وفي هذا العام أصبح موقفي كذا. وتحمل هذه العبارة الثّبات على الموقف رغم مرور عقود من الزّمن. أو إضافة، وتوضيح، وتصحيح. لأنّ متغيّرات جديدة برزت لم تكن منذ عقود. لكن دون حسرة، ولا ندم.
الثّلاثاء 22 شعبان 1447هـ، الموافق لـ 10 جانفي 2026
الشرفة-الشلف-الجزائر
—




