الصحافه

لوموند: فرنسا تعيد رسم إستراتيجيتها الدفاعية في أفريقيا عبر بوابة كينيا

لوموند: فرنسا تعيد رسم إستراتيجيتها الدفاعية في أفريقيا عبر بوابة كينيا

باريس-

قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن باريس تعمل على إعادة بناء إستراتيجيتها الدفاعية في أفريقيا بعد سنوات من تراجع نفوذها العسكري في غرب القارة، مشيرة إلى أن السلطات الفرنسية تستعد للتصديق على اتفاق دفاعي جديد مع كينيا يعكس توجهاً لتنويع الشراكات خارج المجال التقليدي الناطق بالفرنسية.

وأضافت الصحيفة أن الاتفاق، الذي وُقّع في شهر نوفمبر الماضي ومن المرتقب التصديق عليه هذا الشهر، يمثل تحولاً إستراتيجياً نحو أفريقيا الناطقة بالإنكليزية. ويتضمن بنوداً تتعلق بالوضع القانوني للعسكريين الفرنسيين في كينيا، إضافة إلى تنظيم تدريبات مشتركة وتبادل المعلومات، مع تركيز واضح على الأمن البحري ومكافحة القرصنة والتهريب.

واعتبرت “لوموند” أن كينيا تمثل نقطة ارتكاز مهمة لفرنسا في المحيط الهندي، وتمكّنها من تعزيز حضورها العسكري بين جيبوتي وأقاليمها في المحيط، فضلاً عن كونها بوابة نحو الصومال ومنطقة القرن الأفريقي حيث تنشط حركة الشباب. وستضطر فرنسا إلى إيجاد موطئ قدم لها إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتين تمتلكان بالفعل وجوداً عسكرياً في الأراضي الكينية.

ورأت الصحيفة أن عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 دفعت نيروبي إلى تنويع شركائها الأمنيين، كما أن غياب الإرث الاستعماري الفرنسي في كينيا يشكل ورقة سياسية تستفيد منها باريس مقارنة ببريطانيا.

وفي سياق متصل، أشارت “لوموند” إلى أن الاتفاق مع كينيا يأتي بالتوازي مع عمليتين عسكريتين فرنسيتين مثيرتين للجدل في أفريقيا: الأولى تمثلت في مساعدة رئيس مدغشقر السابق أندري راجويلينا على مغادرة بلاده خلال أزمة سياسية، والثانية في دعم الرئيس البنيني باتريس تالون أثناء محاولة انقلاب في ديسمبر 2025.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الدعم يعكس عودة التدخل الفرنسي المباشر في الشؤون الداخلية لبعض الدول الأفريقية، رغم تعهد باريس سابقاً بالتخلي عن هذا النهج بعد انسحابها من مالي.

وأضافت أن بنين تُعد حالياً مختبراً لتجارب التعاون الأمني والاستخباراتي الفرنسي بعد نهاية عملية “برخان”، كما أنها تشكل دولة عازلة مع النيجر التي تدهورت أوضاعها الأمنية. وأشارت إلى وجود مخاوف فرنسية من تهريب كميات كبيرة من اليورانيوم من النيجر، في ظل خسارة شركة أورانو الفرنسية امتيازها في مناجم أرليت.

وقالت “لوموند” إن باريس تتحدث اليوم عن “حرية مستعادة” بعد إغلاق قواعدها الدائمة في عدة دول أفريقية، واستبدال الوجود العسكري طويل الأمد بانتشارات مؤقتة للتدريب. وأضافت أن فرنسا ترى نفسها تسير في اتجاه مشابه للولايات المتحدة التي فقدت بدورها قواعد رئيسية في النيجر ولم يبق لها سوى جيبوتي كقاعدة كبرى في القارة.

وأشارت “لوموند” إلى أن التوجه الفرنسي نحو كينيا يجمع بين الاعتبارات العسكرية والاقتصادية، إذ تُعد نيروبي أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا وتستضيف عدداً متزايداً من الشركات الفرنسية. ومن المنتظر أن تعلن باريس رسمياً استراتيجيتها الأفريقية الجديدة خلال قمة في العاصمة الكينية في مايو المقبل.

وختمت الصحيفة بأن هذه الاستراتيجية تهدف إلى طمأنة المستثمرين وإعادة ترتيب الأولويات وفق المصالح الفرنسية، لكنها قد تصطدم بمنافسة متزايدة من قوى أخرى ناشطة في أفريقيا مثل روسيا وتركيا والإمارات، خاصة في المجالين الأمني والإعلامي.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب