رمضان في طولكرم… تكافلٌ يتجدد في وجه الضيق ووفاءٌ للمهجّرين قسرًا

رمضان في طولكرم… تكافلٌ يتجدد في وجه الضيق ووفاءٌ للمهجّرين قسرًا
طولكرم / صحيفة صوت العروبة
طولكرم – يحلّ شهر رمضان المبارك هذا العام على محافظة طولكرم في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، تتقاطع فيها الأزمات المالية مع تداعيات الواقع الأمني، لتثقل كاهل آلاف الأسر. غير أن المشهد الرمضاني في المدينة ومحيطها يكشف في المقابل عن صورة مغايرة؛ صورة مجتمع يستحضر قيم التكافل والتعاضد، ويؤكد أن روح رمضان أقوى من كل الأزمات.
في الأسواق الشعبية، وعلى أبواب المساجد، وفي الأحياء والقرى، تتجلى مظاهر التعاون المجتمعي بأشكال متعددة؛ مبادرات لتوزيع الطرود الغذائية، حملات لدعم الأسر المتعففة، موائد إفطار جماعية، وتبرعات فردية يحرص أصحابها على أن تصل إلى مستحقيها بكرامة واحترام. ويؤكد ناشطون في العمل الخيري أن الإقبال على العطاء هذا العام يحمل بعدًا إنسانيًا مضاعفًا، في ظل اتساع رقعة الحاجة وارتفاع نسب البطالة.
غير أن المشهد الرمضاني في طولكرم لا يكتمل دون التوقف عند معاناة المهجّرين قسرًا من أبناء مخيم طولكرم ومخيم نور شمس، الذين وجدوا أنفسهم بعيدين عن بيوتهم في ظروف استثنائية قاسية. هؤلاء الذين كانوا يشكّلون قلب الحياة الاجتماعية في المخيمين، يواجهون اليوم تحديات النزوح، وضيق الحال، وقلق المستقبل، فيما تحاول العائلات المستضيفة والمؤسسات الأهلية احتواء آثار هذه المرحلة الصعبة.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن العديد من الأسر المهجّرة تعيش حالة من الترقب والحنين، بين رغبة العودة إلى منازلها واستعادة حياتها الطبيعية، وبين واقع مؤلم يفرض نفسه. ومع ذلك، فإن روح الصبر والتضامن المجتمعي تخفف من وطأة المشهد، حيث تبادر العائلات في المدينة والريف إلى احتضان أقاربها وأبنائها، وتقاسم ما تيسّر من قوت يومها، في صورة تعكس أصالة المجتمع الكرمي وتماسكه.
رمضان في طولكرم هذا العام ليس مجرد طقوس دينية أو أجواء احتفالية، بل هو حالة اجتماعية متكاملة تؤكد أن التكاتف هو صمام الأمان في الأزمات. فالتاجر الذي يراعي ظروف الناس، وصاحب المبادرة الذي يسعى لتأمين سلة غذائية، والجار الذي يطرق باب جاره، جميعهم يشاركون في صناعة شبكة أمان اجتماعي تحفظ كرامة الإنسان وتعزز صمود المجتمع.
كما يبرز دور الجمعيات والمؤسسات الخيرية، بالتعاون مع الجهات الرسمية، في تنظيم عمليات الدعم وضمان وصولها بشفافية وعدالة إلى الأسر الأشد احتياجًا، لا سيما المهجّرين قسرًا والعاطلين عن العمل. ويجمع متابعون على أن هذه المرحلة تتطلب مزيدًا من التنسيق وتكامل الجهود، حتى لا يبقى أي بيت بلا سند في هذا الشهر الفضيل.
إن رمضان الخير والمحبة، في ظل هذا الواقع الاقتصادي المتردي، يرسخ حقيقة أن المجتمع المتماسك هو القادر على تجاوز المحن. وبين أضواء الفوانيس ودعوات الصائمين، تتجدد الرسالة: أن الكرامة الإنسانية خط أحمر، وأن مؤازرة بعضنا البعض واجب وطني وأخلاقي قبل أن تكون مبادرة فردية.
ويبقى الأمل أن يحمل هذا الشهر المبارك بشائر الفرج، وأن يعود المهجّرون إلى بيوتهم آمنين، وأن تستعيد مخيمات طولكرم ونور شمس نبضها الطبيعي، في ظل وحدة مجتمعية تؤكد أن رمضان سيظل شهر الخير، وشهر المحبة، وشهر التعاضد الذي تتجدد فيه قيم الصمود والانتماء.




