نيويورك تايمز: لهذا تستفيد الصين من حرب إيران وتداعياتها قد تغيّر آسيا بشكل استراتيجي

نيويورك تايمز: لهذا تستفيد الصين من حرب إيران وتداعياتها قد تغيّر آسيا بشكل استراتيجي
نيويورك ـ “القدس العربي”:
أكدت “نيويورك تايمز” أن الحرب التي بدأتها أمريكا مع إسرائيل على إيران منذ أسبوعين تؤثر على التوازن الإستراتيجي في آسيا، وتثير قلق الحلفاء الآسيويين لأمريكا وتعيد طرح تساؤلات حول أولويات واشنطن الدفاعية، في وقت تشدد فيه الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن آسيا تمثل المسرح الإستراتيجي الأهم في مواجهة صعود الصين.
في تحليل مشترك بين أربعة من صحافييها، أشارت الصحيفة إلى أن تحويل الولايات المتحدة موارد عسكرية كبيرة، بما فيها حاملات طائرات وأنظمة دفاع جوي متقدمة، مثل باتريوت ومنظومة ثاد من منطقة المحيطين الهندي والهادي إلى الشرق الأوسط، يُظهر ضغطا مباشرا على المخزونات العسكرية الأمريكية.
ووفق التحليل يخشى مسؤولون أمريكيون وحلفاء آسيويون من أن يؤدي هذا الاستنزاف إلى تقليص قدرة الولايات المتحدة على تلبية التزاماتها الأمنية في مناطق أخرى، خاصة مع استمرار التوتر مع الصين وكوريا الشمالية.
وفي آسيا، يُنظَر إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشرا على أن الشرق الأوسط لا يزال يحظى بالأولوية عندما تتصاعد الأزمات، حتى ولو كانت الإستراتيجية الأمريكية المعلنة تركّز على احتواء الصين.
ولفت القرير إلى أن محللين يؤكدون أن هذا التحول قد يمنح بكين فرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة، مستفيدة من أي انطباع بوجود تراجع في الالتزام الأمريكي، خاصة أن التقديرات تشير إلى أن تكاليف العمليات العسكرية في الأيام الأولى للحرب تجاوزت 11 مليار دولار، مما يُسلط الضوء على العبء المالي المتزايد.
ونبّه التحليل إلى أن ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب يضع ضغوطا إضافية على الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط، مما يضاعف المخاوف من تداعيات اقتصادية وأمنية.
ويشير إلى أن الصين استغلت الحرب في خطابها الإعلامي، عبر انتقاد السياسة الأمريكية وتصوير واشنطن كقوة غارقة في صراعات بعيدة عن أولوياتها.
وفي الوقت نفسه، تواصل بكين تعزيز حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك أنشطة بناء في جزر متنازع عليها، مما يثير مخاوف إقليمية من استغلال انشغال الولايات المتحدة لتوسيع النفوذ البحري.
وسلط التحليل الضوء على قلق دول مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية بشأن استمرارية تدفق الأسلحة الأمريكية، خاصة في ظل تأخيرات سابقة في تسليم بعض الصفقات الدفاعية.
ويرى مسؤولون وخبراء أن محدودية الإنتاج العسكري الأمريكي مقارنة بسرعة استهلاك الذخائر في النزاع، قد تدفع دولا آسيوية إلى تعزيز قدراتها الذاتية، سواء عبر تطوير أنظمة صاروخية محلية أو زيادة الاستثمار في الصناعات الدفاعية الوطنية، في محاولة لتقليل الاعتماد الكامل على واشنطن، مما يسرع سباق التسلح في المنطقة.
ولفت التحليل إلى ما قاله الرئيس الكوري الجنوبي من أن الحرب أظهرت بوضوح الحاجة إلى قدر أكبر من الاعتماد على الذات، وأضاف: “إذا اعتمدنا على الآخرين، فهناك أوقات قد ينهار فيها هذا الاعتماد. يجب دائما التفكير في ما سنفعله إذا لم يكن هناك دعم خارجي”.
وحذر التقرير من أن الحرب في إيران لا تؤثر فقط على الشرق الأوسط، بل تمتد تداعياتها إلى آسيا، حيث قد تُعيد تشكيل الحسابات الإستراتيجية، وتؤثر على ميزان القوى الإقليمي.
وخلص المقال إلى أن الحرب على إيران قد تدفع نحو سباق تسلّح متسارع، في وقت تتزايد فيه التحديات أمام الولايات المتحدة للحفاظ على التزامها الأمني تجاه حلفائها في منطقة تُعد محور المنافسة العالمية في القرن الحادي والعشرين.




