ماكرون يبدأ من مصر جولة إفريقية تبلغ ذروتها بترؤسه قمة “أفريكا فوروارد” في كينيا

ماكرون يبدأ من مصر جولة إفريقية تبلغ ذروتها بترؤسه قمة “أفريكا فوروارد” في كينيا
باريس-
يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتبارا من هذا السبت، جولة دبلوماسية إفريقية تشمل تواليا مصر وكينيا وإثيوبيا، تحمل، وفق قصر الإليزيه، طموحا يتمثل في “إظهار وترسيخ شراكة متجددة مع الدول الإفريقية”، على أن تبلغ ذروتها بعقد أول قمة فرنسية-إفريقية في دولة ناطقة بالإنكليزية، وهي كينيا.
وتأتي الجولة في ظل تحديات متزايدة تواجه النفوذ الفرنسي في إفريقيا، لا سيما بعد التوترات التي شهدتها منطقة الساحل، ما دفع باريس إلى تبني مقاربة مختلفة تركز على المصالح المشتركة والتعاون المستقبلي.
وفي مصر، المحطة الأولى لهذه الجولة الإفريقية التي تستمر خمسة أيام، من المقرر أن يجري ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين فرنسا ومصر، ومناقشة الأزمة الجارية حاليا في الشرق الأوسط، وفقا لقصر الإليزيه، الذي أوضح أيضا أن الرئيس الفرنسي يرغب في إطلاق مبادرة لتشكيل تحالف بحري يضم دولا غير منخرطة في النزاع، من أجل اقتراح مهمة متعددة الجنسيات محايدة لتأمين إعادة فتح مضيق هرمز.
بعد ذلك، سيقوم الزعيمان بافتتاح الحرم الجامعي الجديد لجامعة سنغور الفرنكوفونية بمدينة الإسكندرية، وهو مشروع يهدف إلى تعزيز التعليم العالي والتعاون الثقافي واللغوي بين الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، كما يعكس رغبة فرنسا في دعم مجالات المعرفة والتكوين كجزء من استراتيجيتها الجديدة في القارة.
وقد افتتح هذا المشروع الرائد للفرنكوفونية عام 1990 لاستقبال الطلاب الناطقين بالفرنسية المهتمين بقضايا التنمية وتكوين كوادر مؤهلة في القارة الإفريقية. واليوم، وبعد إصلاحات واسعة، سيكتشف الزعيمان حرما جامعيا حديثا موجها نحو إفريقيا لهذه الجامعة المتميزة، بحسب الرئاسة الفرنسية.
كما سيقوم إيمانويل ماكرون وعبد الفتاح السيسي بزيارة قلعة قايتباي، وهي حصن دفاعي يعود إلى القرن الخامس عشر، شيد في موقع منارة الإسكندرية القديمة، قبل عشاء عمل.
قمة Africa Forward في نيروبي
بعد مصر، من المقرر أن يصل الرئيس الفرنسي، يوم الأحد، إلى نيروبي للقاء نظيره الكيني ويليام روتو، حيث سيتم توقيع اتفاقيات ثنائية، بما في ذلك بين شركات من البلدين، على أن يترأسا يومي الاثنين والثلاثاء الحدث الأبرز في هذه الجولة، وهي قمة إفريقيا-فرنسا التي تحمل اسم “أفريكا فوروارد” (إفريقيا إلى الأمام/إفريقيا نحو المستقبل)، والتي تعد أول قمة من هذا النوع بحضور قادة أفارقة منذ وصول ماكرون إلى السلطة عام 2017، كما أنها الأولى التي تعقد في بلد ناطق بالإنكليزية، وهو مستعمرة بريطانية سابقة.
غير أنه، منذ ذلك الحين، شهدت الأوضاع تحولات كبيرة بفعل سلسلة من الانقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث قامت السلطات العسكرية بطرد القوات الفرنسية وقطعت، إلى حد كبير، علاقاتها مع باريس، معتمدة على مرتزقة روس لتأمينها.
كما أعادت فرنسا آخر قاعدة عسكرية لها في تشاد في كانون الثاني/يناير عام 2025، وتم تسليم آخر المنشآت العسكرية الفرنسية في السنغال في تموز/يوليو من العام الماضي.
وكان الرئيس السنغالي الجديد باسيرو ديوماي فاي، الذي سيشارك في قمة نيروبي يومي الاثنين والثلاثاء، قد اعتبر أن بقاء هذه القواعد يتعارض مع سيادة بلاده.
حضور واسع ومتنوع
ستشهد قمة “أفريكا فوروارد”، يومي الاثنين والثلاثاء، مشاركة واسعة من قادة الدول والحكومات، بالإضافة إلى حضور كبير لممثلي القطاع الخاص، حيث يتجاوز عدد المشاركين ألفي شخص من إفريقيا وفرنسا.
وستركز المناقشات على قضايا محورية مثل الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية، ودعم الصناعات الثقافية، وتعزيز الاستثمارات المتبادلة.
كما يسعى الرئيس الكيني إلى استغلال قمة نيروبي للدفع نحو مفاوضات تهدف إلى جعل النظام المالي الدولي أكثر عدالة للدول الإفريقية المثقلة بالديون، وقد تعهدت فرنسا بدعم هذه المبادرة.
وتتضمن القمة أيضا تنظيم منتدى اقتصادي يهدف إلى تعزيز الشراكات بين الشركات الفرنسية والإفريقية، بالإضافة إلى جلسات نقاش حول قضايا الشباب والتعليم والرياضة، علاوة على مبادرات تتعلق بإعادة الممتلكات الثقافية إلى الدول الإفريقية، على أن تختتم فعاليات القمة بحفل فني يجمع عددا من أبرز الفنانين الأفارقة، في خطوة تعكس البعد الثقافي لهذه الشراكة الجديدة.
زيارة إثيوبيا ومقر الاتحاد الإفريقي
بعد نيروبي، سيتوجه الرئيس الفرنسي، يوم الأربعاء، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، المحطة الأخيرة من جولته الإفريقية، حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، على أن يزور بعد ذلك مقر الاتحاد الإفريقي، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، للمشاركة في اجتماع يركز على تعزيز الاستجابات المشتركة في مجالات السلام والأمن، بحسب قصر الإليزيه.
وتحمل هذه الجولة الإفريقية للرئيس الفرنسي، إذن، دلالات سياسية واقتصادية مهمة، حيث تسعى باريس من خلالها إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع القارة الإفريقية، قائمة على التعاون المتكافئ والاستثمار في مجالات المستقبل مثل التكنولوجيا والابتكار.
كما تعكس الجولة رغبة باريس في استعادة دورها كشريك موثوق في القارة، ولكن بأسلوب مختلف يبتعد عن الإرث التاريخي المرتبط بفترة ما بعد الاستعمار، ويتجه نحو بناء علاقات أكثر توازنا واستدامة.
وسعت باريس في السنوات الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها التجارية، حيث زادت وارداتها من إفريقيا بنسبة الربع بين عامي 2021 و2024، وفق بيانات مركز التجارة الدولية.
ووقعت مع نيجيريا، في عام 2024، اتفاق استثمار بقيمة 300 مليون يورو لدعم البنية التحتية الأساسية والصحة والنقل والطاقة المتجددة في أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان.
كما عملت باريس على إبرام اتفاقيات تعاون عسكري مع شركاء غير تقليديين، حيث تم توقيع اتفاق دفاعي مع كينيا في تشرين الأول/أكتوبر عام 2025 لتعزيز التعاون في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن البحري، وعمليات حفظ السلام.
وعلى الرغم من ذلك، واجهت فرنسا في السنوات الأخيرة انتكاسات في بعض الدول، حيث تمكن مستثمرون من الصين ودول الخليج من تعزيز نفوذهم بفضل مواردهم المالية الكبيرة وعلاقاتهم الممتدة.
فقد ألغت الحكومة الكينية، العام الماضي، عقدا مع تحالف تقوده شركة “فينسي” الفرنسية لتنفيذ مشروع توسعة طرق سريعة بقيمة 1.5 مليار دولار، وتم إسناده لاحقا إلى شركات صينية.
“القدس العربي”:



