طولكرم في مواجهة الانهيار الاقتصادي والخدمي: الاقتحامات والإغلاقات تعمّق معاناة السكان قبيل العيد

طولكرم في مواجهة الانهيار الاقتصادي والخدمي: الاقتحامات والإغلاقات تعمّق معاناة السكان قبيل العيد
اعداد وتقرير علي ابوحبله
تعيش طولكرم واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية والاجتماعية في تاريخها الحديث، في ظل تصاعد حالة الركود التجاري والشلل الخدمي وتفاقم الأزمات المعيشية، نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية وأمنية ألقت بآثارها الثقيلة على مختلف القطاعات الحيوية في المحافظة.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك، الذي كان يشكل في السنوات الماضية موسماً اقتصادياً مهماً لتنشيط الأسواق وتحريك العجلة التجارية، تبدو المدينة اليوم في حالة من الجمود غير المسبوق، حيث تراجعت الحركة الشرائية بصورة حادة، وأغلقت أعداد كبيرة من المحال التجارية أبوابها نتيجة ضعف القدرة الشرائية وانعدام السيولة النقدية لدى المواطنين.
ويؤكد تجار ومواطنون أن الأسواق تشهد حالة ركود خانقة انعكست بشكل مباشر على مختلف الأنشطة الاقتصادية، في ظل استمرار فقدان آلاف العمال الفلسطينيين لأماكن عملهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الأمر الذي أدى إلى انقطاع مصادر دخل رئيسية لآلاف الأسر، وارتفاع معدلات البطالة والفقر بصورة مقلقة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نسبة كبيرة من المنشآت التجارية والإنتاجية في المحافظة توقفت كلياً أو جزئياً عن العمل، في وقت تعاني فيه القطاعات الاقتصادية من خسائر متراكمة بفعل استمرار الإغلاقات والحواجز العسكرية التي تعيق حركة المواطنين والبضائع وتحد من وصول المتسوقين إلى أسواق المدينة.
وفي موازاة الأزمة الاقتصادية، تشهد المرافق الصحية والتعليمية والخدمات الحكومية حالة من الشلل الجزئي نتيجة الإضرابات والإجراءات الاحتجاجية التي تنفذها النقابات المهنية والعاملون في القطاع العام، للمطالبة بحقوقهم المالية وصرف الرواتب والمستحقات المتأخرة، في ظل الأزمة المالية المتفاقمة التي تعاني منها المؤسسات الرسمية.
وقد انعكس هذا الواقع بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في القطاعات الحيوية المرتبطة بالصحة والتعليم، الأمر الذي ضاعف من الأعباء اليومية على السكان، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية والمحروقات.
كما أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة أجور المواصلات والتنقل، ما حدّ من حركة المواطنين بين المدينة والقرى والبلدات المحيطة، وأسهم في تعميق حالة الركود التجاري وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وفي السياق ذاته، تتعرض المدينة وبلدات المحافظة لاقتحامات إسرائيلية شبه يومية، تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من المناطق والأحياء والمخيمات، خاصة في مخيم طولكرم ومخيم نور شمس، إلى جانب بلدات وقرى المحافظة المختلفة، ما تسبب في أضرار واسعة بالبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، وأثر بشكل مباشر على الحركة الاقتصادية وحياة المواطنين.
وتسببت هذه الاقتحامات المتكررة في تعطيل الحياة اليومية، وإغلاق الطرق والأسواق، وإلحاق أضرار بالمحال التجارية والمرافق العامة، إضافة إلى حالة الخوف وعدم الاستقرار التي باتت تؤثر على مختلف مظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية في المحافظة.
كما أجبرت الاعتداءات المتكررة العديد من العائلات على النزوح المؤقت أو تحمل تكاليف إضافية نتيجة الأضرار التي لحقت بمنازلها وممتلكاتها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية والمعيشية على السكان.
ويرى مراقبون أن محافظة طولكرم تواجه أزمة مركبة تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والخدمية والأمنية، في ظل استمرار التوترات الميدانية وتراجع القدرة على احتواء التداعيات الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، الأمر الذي يستدعي تحركاً عاجلاً لدعم صمود المواطنين والتخفيف من معاناتهم.
وفي هذا الإطار، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة تفعيل شبكة الأمان العربية بصورة عاجلة، بما يضمن تقديم دعم اقتصادي ومالي مباشر لتعزيز صمود المواطنين الفلسطينيين، وتمكين المؤسسات الرسمية والقطاعات الحيوية من مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة. كما تتزايد المطالب بضرورة تحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على وقف اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين بحق الفلسطينيين، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية واتفاقيات القانون الدولي الإنساني، التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في العيش بحرية وأمن وكرامة على أرضه.
ومع حلول العيد، تبدو مظاهر الفرح محدودة في مدينة أثقلتها الأزمات، فيما تتزايد المخاوف من اتساع دائرة الفقر والبطالة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية، في ظل استمرار الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تعيشها المحافظة وسائر مناطق الضفة الغربية.



