ثقافة وفنون

“قصتي”.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات حرب غزة

“قصتي”.. مبادرة مسرحية تروي ذكريات حرب غزة

يستخدم المشروع المسرح والدمى وسيلة للدعم النفسي للأمهات والأطفال المتضررين من الحرب، عبر تحويل تجارب النزوح والفقد والخوف إلى عروض فنية، بهدف تعزيز التعافي النفسي وإتاحة مساحة للتعبير عن الصدمات والخسائر الإنسانية والاجتماعية الواسعة.

لا تزال القصص الإنسانية التي أنتجتها حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة تطفو على السطح، إذ يختار بعض الفلسطينيين أن يعبّروا عن مأساتهم بأساليب فنية أحيانا، تحكي مرارة الفقد والنزوح والجوع، في محاولة للجمع بين المعاناة والعلاج النفسي.

وداخل قاعة متواضعة في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تنشغل أمهات وأطفال فلسطينيون بقص القماش وتشكيل الدمى، فيما تتحول قصص النزوح والخوف والفقدان التي عاشوها خلال حرب الإبادة الإسرائيلية إلى شخصيات مسرحية تنبض بالحياة.

فبدلًا من دفن الذكريات المؤلمة، يحاول المشاركون في مشروع للدعم النفسي تقوده جمعية “مسرح المخيم” إعادة صياغتها عبر المسرح والدمى، في تجربة تجمع بين الفن والعلاج النفسي.

ويستهدف المشروع أمهات وأطفالا تأثرت حياتهم تأثيرا مباشرا بالحرب الإسرائيلية، من خلال سلسلة جلسات تتيح لهم التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم وتحويلها إلى نصوص وعروض مسرحية.

وشنت إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 حرب إبادة بدعم أميركي، استمرت عامين وخلّفت أكثر من 73 ألف شهيد و173 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وسبّبت دمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بدأ سريانه في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، لكن إسرائيل تنصلت من التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء، فضلا عن مواد إعمار البنية التحتية، وواصلت القتل والحصار.

تعزيز الصحة النفسية

ويقول المخرج ومدير جمعية “مسرح المخيم”، يوسف الهندي، إن المشروع يحمل اسم “قصتي”، ويهدف إلى تعزيز الصحة النفسية للأمهات وأطفالهن عبر المسرح العلاجي.

ويضيف الهندي: “نبدأ بجلسات استرخاء وعصف ذهني، ثم نتحدث عن الأحداث التي عاشها المشاركون خلال الحرب الإسرائيلية، سواء كانت مرتبطة بالألم أو الخوف، أو حتى لحظات الفرح النادرة”.

ويوضح أن المشاركين يستحضرون الشخصيات والمواقف العالقة في ذاكراتهم، ثم يحولونها إلى نصوص مسرحية وشخصيات دمى يصنعونها بأيديهم، ثم يختتم المشروع بعرض مسرحي يقدم فيه المشاركون قصصهم وتجاربهم أمام الجمهور.

ويشدّد الهندي على أن الحرب غيرت حياة الأطفال تغييرا جذريا، قائلا: “الطفل الذي كانت حياته تدور بين المدرسة واللعب وجد نفسه فجأة أمام مسؤوليات أكبر من عمره، مثل البحث عن الماء أو الطعام أو مساعدة أسرته في ظروف النزوح”.

ووفق الهندي، فإن النساء أيضا تعرضن لتحولات قاسية نتيجة الحرب، بعد فقدان أفراد من عائلاتهن أو اضطرارهن إلى تحمّل أعباء جديدة فرضتها ظروف النزوح والحياة اليومية الصعبة.

تحويل الذكريات إلى قصص

وإيمان غطاس هي إحدى المشاركات في المشروع، جاءت برفقة طفلها للمشاركة في ورش العمل.

التي قالت: “اخترنا شخصية أثرت فينا خلال الحرب (لم تسمها)، ثم بدأنا بصناعة دمية تجسد هذه الشخصية، وتحويل قصتها إلى عمل مسرحي”.

وعن نتائج المشروع، أكدت إيمان أنه أتاح لها ولطفلها فرصة التعبير عن المشاهد والتجارب التي عاشاها خلال النزوح المتكرر والتنقل بين أماكن مختلفة هربا من القصف.

تحاول إيمان من خلال هذه الدمى أن تحكي ما عاشته خلال الحرب، وأن تحول الذكريات التي بقيت عالقة في ذهنها إلى قصة يمكن للآخرين أن يفهموها.

وخلفت الإبادة الإسرائيلية 21 ألفا و193 أرملة، وفق وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، التي قالت إن ذلك “يعكس حجم التفكك الأسري الذي أصاب المجتمع الفلسطيني جراء الاستهداف الواسع للمدنيين”.

كما قتل الجيش الإسرائيلي 22 ألفا و426 أبا فلسطينيا في قطاع غزة منذ بداية الحرب، ما ترك آلاف العائلات دون رجل معيل.

وتظهر البيانات كذلك أن أكثر من 6020 أسرة أُبيدت ولم يبق من أيّ منها سوى ناجٍ وحيد، يكون الناجي في كثير من الحالات امرأة أو طفلا، إضافة إلى 2700 أسرة أُبيدت بالكامل ومُسحت من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية.

الاناضول

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب