عربي دولي

محاولة تطمين أميركية للحلفاء الخليجيين | واشنطن – طهران: شدّ وجذب حول «النووي»

محاولة تطمين أميركية للحلفاء الخليجيين | واشنطن – طهران: شدّ وجذب حول «النووي»

تتواصل المفاوضات التقنية بين إيران والولايات المتحدة وسط تباينات بشأن عدد من بنود مذكرة التفاهم، فيما تسعى واشنطن إلى طمأنة حلفائها الخليجيين حيال مسار التفاوض. وفي المقابل، تكثّف طهران اتصالاتها الإقليمية لتثبيت ترتيبات ما بعد الحرب.

تُستأنف، الإثنين المقبل، المفاوضات التقنية على مستوى الخبراء بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في ظلّ استمرار الخلاف بين الطرفَين على تفسير عدد من بنود مذكّرة التفاهم. ومع تراجع الخلاف على بند لبنان بعد تشكيل «خلية فضّ الاشتباك»، وفي انتظار أن تتبيّن طهران ما إذا كانت هذه الآلية ستكفي بنفسها لفرض تطبيق هذا البند، عكست التصريحات الأميركية خلافات بشأن آلية العبور في مضيق هرمز وتفتيش المنشآت النووية والأرصدة المجمّدة والعقوبات.
وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن «مفاوضات المستوى التقني مستمرّة بين واشنطن وطهران رغم أخذ المشاركين استراحة من حين إلى آخر»، مضيفة أن «المفاوضات التقنية على مستوى الخبراء ستُستأنف بوساطة باكستانية – قطرية الأسبوع المقبل». وأشارت إلى أن «الاتفاق ينصّ على خطّ تواصل مباشر بين واشنطن وطهران لتفادي المشكلات».

وإذ أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن «اللجنة الفنّية ستعود إلى سويسرا في 29 الجاري لاستئناف المحادثات مع إيران»، فهو سعى إلى استباق عملها بتكرار التفسير الأميركي لعدد من بنود ورقة التفاهم. إذ قال إنه «لن تكون هناك رسوم تُفرض في مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الرئيس ترامب يريد أن تلتزم إيران بمذكرة التفاهم، وإلا فلديه العديد من الخيارات، ومن بينها العودة إلى فرض عقوبات».
كذلك، سعى روبيو إلى طمأنة الحلفاء في الخليج بشأن مسار المفاوضات مع إيران، قائلاً إن «لدينا علاقات وطيدة معهم، ونُطلعهم على كلّ ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران»، إلا أن وسائل إعلام أميركية رأت أن مهمته ليست سهلة في ضوء نتائج الحرب وطبيعة مذكرة التفاهم. وأوضح روبيو، لدى وصوله إلى أبو ظبي ضمن جولة تشمل البحرين والكويت أيضاً، أنه لن يطلب من الحلفاء مساعدة مالية لصندوق إعادة إعمار إيران الذي تبلغ قيمته 300 مليار دولار، واصفاً ذلك بأنه «أمر للمستقبل البعيد». وأكد أن المخاوف بشأن برنامج الصواريخ الإيراني ودعم طهران لحلفائها «ستُثار بالتأكيد في هذه المحادثات»، علماً أن مسألة الصواريخ الباليستية ليست مدرَجة ضمن جدول أعمال المفاوضات.

طهران تكثّف اتصالاتها الإقليمية وتؤكد أن أمن المنطقة مسؤولية دولها

أمّا ترامب، فأعلن، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، أن «المفتشين الأميركيين سينضمّون إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية الإيرانية»، مدّعياً أن «طهران وافقت على دخول مفتّشين نوويين إلى أراضيها، لكن لا عجلة بشأن وصولهم إلى إيران». إلا أن وزارة الخارجية الإيرانية ذكرت، في بيان، أنه «لن تتمّ مناقشة مسألة تفتيش منشآتنا النووية أو المواد النووية إلّا في إطار اتفاق نهائي»، مؤكدةً أنه «لا توجد أيّ خطة للوصول إلى منشآتنا النووية التي تعرّضت للهجوم أو إلى موادنا النووية»، وأن إيران لم تعقد أيّ اجتماع في سويسرا مع مدير «الوكالة الدولية»، رافاييل غروسي، رغم طلبه ذلك.
وفي هذا الوقت، واصلت طهران تحرّكاتها تجاه عواصم المنطقة، في محاولة لإرساء ترتيبات توافقية في مرحلة ما بعد الحرب. وزار رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، أذربيجان، حيث شارك في سلسلة اجتماعات برلمانية إقليمية وعقد محادثات مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، ولا سيما الرئيس إلهام علييف. وأكد قاليباف أن «سياساتنا قائمة على أن أمن المنطقة يجب أن تضْمنه دول المنطقة نفسها، ونحن مستعدّون للتعاون مع دول المنطقة على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام السيادة». واعتبر أن «وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان بالأهمية نفسها لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران».
كذلك، أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً بنظيره السعودي، فيصل بن فرحان. وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزيرَين «أكدا أهمية الحفاظ على القنوات الدبلوماسية، وتعزيز التعاون المشترك لدعم الاستقرار الإقليمي، ودفع المفاوضات قُدماً وتحقيق نتائج إيجابية ومستدامة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب