عربي دولي

عودة الجدل إلى البرلمان الفرنسي بشأن منع زواج المهاجرين غير النظاميين

عودة الجدل إلى البرلمان الفرنسي بشأن منع زواج المهاجرين غير النظاميين

باريس- : يتجدد الجدل السياسي والقانوني في فرنسا بشأن زواج الأجانب المقيمين بطريقة غير قانونية، بعد إدراج مشروع قانون جديد على جدول أعمال الجمعية الوطنية هذا الخميس، بدعم من الحكومة، وبهدف تقييد هذا النوع من الزيجات.

يقود مشروع القانون هذا النائب إريك ميشو عن حزب “اتحاد اليمين من أجل الجمهورية” اليميني المتشدد، سعياً إلى ما وصفه بـ”مكافحة الزيجات الصورية أو المرتبة” التي يُشتبه في إبرامها بغرض الحصول على تصاريح إقامة، وليس لتأسيس حياة زوجية فعلية.

يقترح النص إلزام طالبي الزواج من الأجانب بإثبات وضعهم القانوني داخل البلاد، استجابةً لمطالب بعض رؤساء البلديات الذين يرفضون إتمام زيجات يعتقدون أنها تهدف فقط للحصول على أوراق الإقامة. ويتضمن ثلاثة مواد أساسية:

تنص أولها على فرض تقديم وثائق تُمكّن ضابط الحالة المدنية، أي رئيس البلدية، من تقييم الوضع القانوني لطالبي الزواج، بينما تعزز الثانية صلاحيات النيابة العامة عبر تمديد مدة التحقيق في الشبهات المتعلقة بعدم جدية الزواج من شهر إلى شهرين. أما الثالثة، وهي الأكثر إثارة للجدل، فتنص على منع إبرام الزواج لأي شخص يقيم بشكل غير قانوني في فرنسا.

وكانت نسخة سابقة من المشروع قد طُرحت في يونيو عام 2025، وشهدت اعتماد المادتين المتعلقتين بالتحقق والتحقيق، مقابل إسقاط المادة التي تمنع الزواج لغير النظاميين، بعد تصويت من أحزاب اليسار، وبدعم مفاجئ من مقدّم المشروع نفسه، وهو ما أثار انتقادات من الحكومة، خاصة من وزير العدل الذي اعتبر ذلك تناقضًا سياسيًا، بالنظر إلى أن هذه المادة تمثل جوهر المشروع.

يعود تأجيج هذا النقاش إلى حادثة بارزة وقعت في يوليو عام 2023، حين رفض رئيس بلدية مدينة “بيزييه” روبير مينار إتمام زواج بين امرأة فرنسية وشريكها الجزائري رغم استكمال الإجراءات القانونية، ما أثار موجة انتقادات واسعة، لاسيما بعد ترحيل الرجل لاحقًا إلى بلده، وهو ما خلّف آثارًا اجتماعية ونفسية صعبة على زوجته.

 

ومن المنتظر أن يمثل رئيس البلدية المعني أمام القضاء بتهمة تعطيل تنفيذ القانون، في قضية قد تشكل سابقة تحدد مستقبل صلاحيات رؤساء البلديات في مثل هذه الحالات.

يدافع مؤيدو مشروع القانون الجديد عن “ضرورته” لمواجهة ما يعتبرونه استغلالًا لمؤسسة الزواج لأغراض إدارية، مشيرين إلى أن آلاف الحالات المشتبه بها تُحال سنويًا إلى القضاء.

كما يرى وزير العدل أن هناك تناقضًا في سياسات الدولة، التي تطالب بعض الأجانب بمغادرة البلاد، بينما تسمح لهم في الوقت ذاته بالزواج، داعيًا إلى معالجة هذا الوضع.

أما معارضوه، فيرون أن القانون الحالي يوفر آليات كافية للتحقق من صدقية الزواج، حيث يمكن لرئيس البلدية استجواب الطرفين وإحالة الملف إلى النيابة العامة التي تملك صلاحية تعليق أو منع الزواج في حال ثبوت الشبهة.

وتحذر جمعيات حقوقية من أن المشروع قد يؤدي إلى نقل مهام مراقبة الهجرة إلى موظفي الحالة المدنية، مما قد يفتح الباب أمام ممارسات تمييزية ضد الأجانب.

يثير النص أيضاً مخاوف قانونية، إذ يرى خبراء أنه قد يتعارض مع مبدأ دستوري يكفل حرية الزواج بغض النظر عن الوضع الإداري للأفراد، كما يؤكد مختصون أن الزواج لا يمنح تلقائيًا حق الإقامة، مما يضعف الربط بين الزواج وتسوية الوضع القانوني.

كما تكشف شهادات متضررين عن تداعيات قاسية لهذه السياسات، حيث يعاني العديد من الأزواج من حالات انفصال قسري بسبب قرارات الترحيل أو رفض منح التأشيرات، رغم إتمام زواجهم بشكل قانوني.

بحسب معطيات رسمية، تم تسجيل نحو 700 حالة زواج احتيالي مشتبه به خلال عام 2025، من أصل أكثر من 32 ألف زواج بين فرنسيين وأجانب، وهي نسبة محدودة نسبيًا، إلا أن مؤيدي المشروع يعتبرون أن الظاهرة آخذة في التوسع.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب