بعد اندلاع حريق في عمارة.. شاب جزائري يتسلق 10 طوابق منقذا طفلين من موت محقق والسلطات تكافئه بوظيفة- (فيديوهات)

بعد اندلاع حريق في عمارة.. شاب جزائري يتسلق 10 طوابق منقذا طفلين من موت محقق والسلطات تكافئه بوظيفة- (فيديوهات)
الجزائر-: في مشهد بطولي، تسلق شاب جزائري واجهة عمارة سكنية مكونة من عشرة طوابق بمدينة وهران، غرب البلاد، مخاطرا بحياته لإنقاذ طفلين حاصرتهما ألسنة اللهب والدخان الكثيف إثر اندلاع حريق داخل شقة بالطابق العاشر، في حادثة تحولت خلال ساعات إلى حديث الجزائريين.
وحظي الشاب هواري بن كلفة، المعروف بلقب “بيتشو”، بإشادة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التي سارعت للظفر بتصريح منه، قبل أن تتوج بطولته بقرار رسمي صادر عن وزير الداخلية يقضي بتوظيفه بمطار وهران تكريما لموقفه الإنساني.
وكان حي الياسمين ببلدية بئر الجير، ظهر الجمعة، قد شهد حالة استنفار واسعة عقب اندلاع حريق داخل شقة تقع بالطابق العاشر لعمارة سكنية، حيث سارعت مصالح الحماية المدنية (الدفاع المدني) إلى التدخل لإخماد النيران وإنقاذ العالقين.
وأوضحت الحماية المدنية أن وحداتها تلقت نداء الاستغاثة في حدود الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق زوالا، لتتنقل فورا إلى مكان الحادث، حيث تمكنت من السيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى بقية طوابق العمارة والبنايات المجاورة، بعدما سخرت أربع شاحنات إطفاء وعدة سيارات إسعاف، إضافة إلى سلم ميكانيكي.
وأسفر الحريق عن إصابة امرأة تبلغ من العمر 32 سنة بحروق على مستوى اليد اليمنى، حيث تم إسعافها ونقلها إلى مستشفى أول نوفمبر بوهران، كما تلقى رجل يبلغ من العمر 35 سنة، وطفلان يبلغان ست وثماني سنوات، الإسعافات الأولية في عين المكان.
أسفر الحريق عن إصابة امرأة تبلغ من العمر 32 سنة بحروق على مستوى اليد اليمنى، حيث تم إسعافها ونقلها إلى مستشفى أول نوفمبر بوهران، كما تلقى رجل يبلغ من العمر 35 سنة، وطفلان يبلغان ست وثماني سنوات، الإسعافات الأولية في عين المكان
لكن ما جعل الحادثة تستقطب اهتماما واسعا، كان التصرف العفوي والجريء للشاب هواري “بيتشو”، الذي تسلق واجهة العمارة من الطابق الأرضي إلى غاية الطابق العاشر عبر الشرفات، متحديا خطر السقوط والنيران الكثيفة، بعدما عجز الجميع عن الوصول إلى الطفلين المحاصرين داخل الشقة.
وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة صعود الشاب بسرعة من شرفة إلى أخرى وسط تصفيقات الحاضرين، قبل أن يصل إلى الطفلين اللذين كانا يطلبان النجدة من شرفة الشقة المحترقة.
وبمجرد وصوله، احتضن أحد الطفلين في محاولة لتهدئته ومنعه من القفز من شدة الخوف، بينما كان شبان متواجدون فوق سطح العمارة يرشونه بالمياه للتخفيف من حرارة النيران والدخان المتصاعد، قبل أن يضع أغطية مبللة بالماء على الطفلين لحمايتهما من الحرارة إلى غاية وصول أعوان الحماية المدنية.
وروى الشاب هواري تفاصيل تلك اللحظات المؤثرة، مؤكدا أنه لم يفكر في الخطر الذي كان يحيط به بقدر ما كان منشغلا بإنقاذ الطفلين.
وقال: “كنت خارجا من المنزل عندما أخبروني أن شقة تحترق. وعندما التفت رأيت ألسنة اللهب والدخان الأسود يتصاعدان بقوة، وكان الناس مجتمعين يبحثون عن طريقة للمساعدة، لكن لم يستطع أحد الدخول بسبب شدة الحريق”.
وأضاف: “لا أعلم إلى اليوم كيف تمكنت من الصعود، ولم أشعر بالخوف إطلاقا لأنني كنت أسمع صراخ الطفلين. وعندما وصلت إليهما حاولت فتح الباب، ثم أعطاني الناس أغطية مبللة بالماء، فغطيت بها الطفلين لحمايتهما من حرارة النار التي كانت تضرب الباب مباشرة”.
اعتبر كثيرون أن ما قام به “بيتشو” يجسد قيم الشهامة والتضحية التي يتميز بها الشباب الجزائري، مطالبين بتكريمه ومنحه وساما للشجاعة
وتابع قائلا: “لم أستطع تحمل ذلك المشهد، تألم قلبي ولم أستطع الوقوف مكتوف اليدين. المهم بالنسبة لي أن الطفلين نجوا، والحمد لله على سلامتهما”.
وأثارت الحادثة موجة تضامن وإشادة كبيرة عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أن ما قام به “بيتشو” يجسد قيم الشهامة والتضحية التي يتميز بها الشباب الجزائري، مطالبين بتكريمه ومنحه وساما للشجاعة، بل دعا البعض إلى توظيفه في أحد الأسلاك النظامية أو الحماية المدنية.
كما حظي البطل بإشادة من اللاعب الدولي الجزائري بغداد بونجاح، الذي نشر عبر حسابه على “إنستغرام” رسالة أثنى فيها على شجاعة الشاب، واصفا إياه بأنه “رجل من رجال وهران”، في لفتة لاقت تفاعلا واسعا بين متابعيه.
وكشفت صفحات محلية أن هواري بن كلفة ينحدر من عائلة بسيطة، وكان يبحث منذ فترة عن منصب عمل مستقر يوفر له دخلا يساعده على إعالة أسرته، وهو ما زاد من تعاطف الجزائريين معه، الذين اعتبروا أن بطولته تستحق التقدير العملي إلى جانب الإشادة المعنوية.
ولم يتأخر هذا التقدير كثيرا، إذ أعلنت السلطات، تنفيذا لتعليمات وزيري الداخلية والنقل، عن توظيف الشاب بمطار وهران الدولي “أحمد بن بلة”، في خطوة وصفت بأنها تجسيد لثقافة الاعتراف وتشجيع روح المواطنة. وتسلم الشاب عرض التوظيف من المدير العام للمطار، نجيب بن شنان، معبرا عن شكره على ما وصفه بالتقدير الذي سيظل راسخا في ذاكرته.




