عربي دولي

هل يضطر بوتين “العالق في أوكرانيا” إلى “تصعيد أفقي” خطير مع الناتو؟

هل يضطر بوتين “العالق في أوكرانيا” إلى “تصعيد أفقي” خطير مع الناتو؟

لندن ـ  نشرت صحيفة تلغراف البريطانية تحليلا لديفيد بلير، كبير معلقيها للشؤون الخارجية أكد فيه أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العالق في مأزق مع أوكرانيا قد يجد بوتين نفسه مضطراً للنظر في خيار التصعيد الخطير مع حلف الناتو بغرض تقويض التحالف الغربي.

واعتبر الكاتب أن الحرب أوكرانيا إلى مرحلة استنزاف متبادل، حيث تحقق روسيا مكاسب ميدانية محدودة مقابل خسائر بشرية كبيرة، وسط تقديرات يومية لعدد القتلى والجرحى تصل إلى نحو ألف شخص، في وقت لا يغطي فيه تدفق المجندين الجدد هذه الخسائر.

وأمام هذا الوضع يرى الكاتب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يواجه ضغطا متزايدا يدفعه إلى التفكير في ما يعرف بـ”التصعيد الأفقي”، أي توسيع نطاق الصراع ليشمل دولا أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو) مثل بولندا، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري التي تعاني منها روسيا.

ويشير التحليل إلى أن الكرملين، نتيجة لحالة الاستنزاف، يجد نفسه أمام مأزق عسكري متفاقم يدفعه للبحث عن خيارات خارج ساحة القتال التقليدية، بهدف شق صفوف الناتو حول كيفية الرد، وإحداث انقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا.

ويتحدث الكاتب على أنه بناء معلومات أمريكية فإن بعض الدوائر داخل القيادة العسكرية الروسية قد تقترح توسيع الحرب عبر استهداف ما يُسمى “المنطقة الخلفية” لأوكرانيا، أي شبكة الدعم الأوروبية التي توفر التمويل والسلاح لكييف، خاصة أن أوكرانيا تعتمد بشكل كبير على الدعم الأوروبي، بينما تتعرض روسيا بدورها لهجمات داخلية تستهدف بنيتها العسكرية والطاقة.

بوتين قد يواجه ضغطا متزايدا يدفعه إلى التفكير في ما يعرف بـ”التصعيد الأفقي”، أي توسيع نطاق الصراع ليشمل دولا أخرى في “الناتو” مثل بولندا، في محاولة لكسر حالة الجمود العسكري التي تعاني منها روسيا.

ويقول إن روسيا تنفذ بالفعل عمليات “حرب هجينة” في أوروبا، تشمل أعمال تخريب وحرق وتشويش إلكتروني وهجمات غير مباشرة، لكنها لم تحقق الهدف الإستراتيجي المتمثل في وقف الدعم الغربي لأوكرانيا، بل على العكس ساهمت في تعزيز هذا الدعم في بعض الحالات.

كما يشير إلى أن تراجع الدعم الأمريكي النسبي في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب جعل أوروبا تتحمل عبئا أكبر في دعم كييف، مما قد يغري بوتين بالانتقال من الحرب غير المباشرة إلى ضربات عسكرية محدودة ضد دول في الناتو، بهدف اختبار تماسك الحلف وإثارة انقسام بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتطرح بولندا كأحد أبرز السيناريوهات المحتملة، سواء عبر هجمات بطائرات مسيّرة على البنية التحتية، أو عمليات محدودة، أو حتى توغل بري صغير من بيلاروسيا أو كالينينغراد.

ونقلت مصادر مقربة من الرئيس البولندي كارول نافروتسكي أن روسيا قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في بولندا أو تنفذ توغلا بريا محدودا، استنادا إلى تحذيرات صادرة عن مسؤولين أمريكيين.

ويؤكد الكاتب أن هذه السيناريوهات تنطوي على مخاطر كبيرة، لأن أي هجوم مباشر على دولة عضو في الناتو قد يؤدي إلى رد سريع وحاسم، وقد لا يمر عبر آليات التشاور التقليدية للحلف، كما أن مثل هذا التصعيد قد يأتي بنتائج عكسية عبر تعزيز وحدة الناتو وزيادة الدعم العسكري لأوكرانيا بدل إضعافه.

ويخلص الكاتب إلى أن بوتين، رغم هذه الضغوط، لا يزال حتى الآن متمسكا بخيار محاولة تحقيق نصر داخل أوكرانيا نفسها، إلا أن استمرار حالة الجمود والاستنزاف قد يدفعه في النهاية إلى التفكير في تصعيد أوسع خارج حدود الحرب الحالية، مما يجعل خطر توسع الصراع مع الناتو احتمالا قائما وإن لم يكن وشيكا بشكل حاسم.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب