تشييع مليوني للمرشد خامنئي في طهران وسط دعوات للاقتصاص من ترامب ونتنياهو

تشييع مليوني للمرشد خامنئي في طهران وسط دعوات للاقتصاص من ترامب ونتنياهو
محمد نون
طهران- : شهدت إيران أكبر حشد شعبي مليوني في تاريخها، خلال تشييع جثمان المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، الذي اغتالته إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في بداية حربهما الثانية على إيران يوم السبت 28 شباط/فبراير 2026.
كما تم تشييع جثامين أربعة من أفراد عائلته، هم حفيدته زهراء محمدي غلبيغاني (14 شهرا)، وابنته سيدة بشرى حسيني خامنئي، وصهره الدكتور مصباح الهدى باقري كني، إضافة إلى زهراء حداد عادل، زوجة المرشد الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي.
وعاينت “القدس العربي”، ووسائل الإعلام الأجنبية التي حضرت إلى طهران، انطلاقة مراسم التشييع من شارع دماوند الواقع في شرق العاصمة الإيرانية، عند الساعة السادسة صباحا (3:30 ت.غ)، وصولا إلى ميدان آزادي (الحرية) في غرب طهران.
احتشد ملايين الإيرانيين في الساحات العامة التي تربط شرق العاصمة بغربها، وخاصة ساحة الإمام الحسين، وساحة انقلاب (وتعني الثورة)، حاملين الأعلام الإيرانية والرايات السوداء والحمراء
واحتشد ملايين الإيرانيين في الساحات العامة التي تربط شرق العاصمة بغربها، وخاصة ساحة الإمام الحسين، وساحة انقلاب (وتعني الثورة)، حاملين الأعلام الإيرانية والرايات السوداء دلالة على الحزن، والرايات الحمراء الداعية إلى الثأر.
وترددت بقوة شعارات تدعو إلى الانتقام من قتلة المرشد وعائلته، وقتلة طالبات مدرسة ميناب (جنوب إيران)، التي تعرضت، بالتزامن مع اغتيال المرشد السابق في طهران، لسقوط صاروخي توماهوك، وتقول إيران إن القوات الأمريكية الموجودة في منطقة الخليج أطلقتهما على المدرسة، ما أدى حينها إلى مقتل قرابة 167 طالبة تتراوح أعمارهن بين 5 و10 سنوات.
وتم إطلاق شعارات تدعو إلى الاقتصاص من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث رفع المتظاهرون صورتيهما ملطختين باللون الأحمر، وحول رأسيهما تظهر دائرة الاستهداف بالقتل.
Unprecedented presence of mourners on the streets in Tehran, 4 hours after the start of the funeral procession of Monday, the 3rd funeral day.
Honestly I’ve never seen Tehran so crowded. pic.twitter.com/dAM70Hd9Ek
— Arya Yadeghaar (Backup) (@AryJeayBackup) July 6, 2026
وقالت إحدى المشاركات، وتدعى سبيده (50 عاما)، وهي ترتدي كفنا مكتوبا عليه كلمة “الثأر”: “لن نغفل عن معاقبة القتلة الذين أراقوا دماء قائدنا، وعلى الإدارة الأمريكية وإسرائيل أن تعلما أنهما ارتكبتا جريمة ستؤدي إلى دمارهما”.
وقال حسين (52 عاما)، وهو يجلس على كرسي متحرك بسبب إصابته بشلل في قدميه: “نحن جئنا لندعم قائدنا الجديد (سيد مجتبى)، ولنعلن وفاءنا لقائدنا الشهيد (سيد علي)”.
وأضاف لـ”القدس العربي”، وهو يعتمر كوفية البسيج: “نحن سنواصل وقوفنا مع حق المقاومة في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولن نتراجع عن ذلك”.
كما وضعت جدارية حائط قرب جامعة طهران، يظهر فيها بشكل رمزي رجلان يجلسان حول طاولة طعام، ويأكلان لحوم أطفال، وكتب على الطاولة اسم رجل الأعمال الأمريكي جيفري آبستين، الذي أدين باستغلال القاصرات والاتجار الجنسي بهن، وفق ما ظهر في الملفات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية، وتردد فيها كثيرا اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد تدفق أهالي المحافظات والمدن الإيرانية المختلفة نحو العاصمة طهران عبر المنافذ الأربعة عشر المؤدية إليها، والتي شهدت ازدحاما غير مسبوق جراء الزحف الجماهيري الكبير نحو العاصمة، وذلك للمشاركة إلى جانب أهالي طهران في تشييع المرشد السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته.
وكانت الجهات المسؤولة في العاصمة طهران أنهت كافة الترتيبات اللازمة لاستقبال المشيعين من كافة أنحاء إيران، كما اتخذت الإجراءات المطلوبة لضمان سير مراسم التشييع بنجاح، في شتى النواحي التنظيمية والأمنية والخدمية واللوجستية، حيث انتشرت فرق الإسعاف وقوات الشرطة بأعداد كبيرة، وتم تسجيل حالات إغماء في الطرقات بسبب شدة الزحام وارتفاع حرارة الشمس.
وفي محاولة لتكريم المشاركين والتخفيف من عناء الطريق، انتشرت بكثافة على جانبي الطريق محطات الضيافة المجانية التي أعدتها هيئات وجمعيات أهلية ومؤسسات خاصة، حيث كانت تقدم للمشاركين المياه الباردة، وأنواع العصائر، والفاكهة، وخاصة البطيخ، وبعض الأطعمة والأشربة.
كما تواجدت محطات متعددة لرش رذاذ المياه على المشيعين لتلطيف حرارة الجو.
وشكلت مراسم التشييع الكبير في طهران، يوم الاثنين 6 تموز/يوليو، تتويجا لما سبقها من مراسم أيام الجمعة والسبت والأحد، وتم التأكيد فيها على حفظ الوحدة الداخلية بين كافة قوميات وأبناء الشعب الإيراني، وحضرت فيها، على المستوى السياسي، لغة التحدي للإدارة الأمريكية وإسرائيل، والتشديد على “رفض تقديم أي تنازلات في المواجهة معهما”.
شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على حفظ الوحدة الداخلية، متعهدا بالاستمرار على خط المرشد الأعلى
وعن ذلك، سألت “القدس العربي” الشاب الإيراني عباسي (35 عاما) عن نوع المفاوضات التي يمكن أن يقبلها هؤلاء المحتشدون، فقال: “المفاوضات الوحيدة المقبولة هي التي يوافق عليها قائدنا الأعلى السيد مجتبى خامنئي، وفي غير هذه الحالة، فإن الجماهير ستقلب المعادلة في الشارع في حال كان السيد مجتبى غير راض عن التفاوض”.
وتدخلت صديقة حسين زاده فقالت: “إن من شروط نجاح المفاوضات حماية ودعم جبهة المقاومة، وخاصة حزب الله في لبنان، فنحن مدينون للمقاومة بالوقوف إلى جانبنا خلال الحرب، ونحن لن نتخلى عنهم”.
بالتوازي، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على حفظ الوحدة الداخلية، متعهدا بالاستمرار على خط المرشد الأعلى، وقال عن مراسم تشييع آية الله علي خامنئي إنه لا يقبل بكلمة “الوداع”، بل هو عهد على مواصلة الدرب.
وقال بزشكيان: “أتقدم بالتعازي لاستشهاد قائدنا العزيز، وعائلته الكريمة، وسائر الأحباء الذين فقدوا أرواحهم في هذه الحرب من أجل عزة إيران والإسلام ورفعتهما”.
وأضاف: “إن العدو، بدخوله هذه الحرب، أخل بجغرافيا المنطقة، لكنه في الواقع عزز الوحدة والتضامن بين المسلمين، بل وأيقظ شعوب العالم تجاه ادعاءاته الزائفة”.
وشدد على أن العدو أثبت في هذه الحرب أن ما يطرحه من قضايا الحرية وحقوق الإنسان ما هي إلا أكاذيب، وتابع قائلا: “إن كل الجرائم التي ترتكب في المنطقة سببها الصهاينة، وذلك بدعم من أمريكا وبعض الدول الأوروبية”.




