نهاية مذكرة التفاهم مع إيران… هل تعود المنطقة إلى سياسة حافة الهاوية؟ بقلم: المحامي علي أبو حبلة يشكل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، واعتباره أن المسار التفاوضي معها لم يعد مجدياً، تحولاً سياسياً وعسكرياً مهماً يعيد الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مربع التصعيد، ويضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين العودة إلى طاولة التفاوض وفق شروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة يصعب احتواء تداعياتها. إن خطاب ترامب، الذي اتسم بلهجة شديدة التصعيد تجاه القيادة الإيرانية، يعكس توجهاً أميركياً يقوم على إعادة فرض سياسة الردع والضغط الأقصى، مع التأكيد على منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. غير أن التجربة الدولية أثبتت أن الأزمات الكبرى لا تُحسم بالقوة وحدها، وأن الخيارات العسكرية مهما بلغت قدرتها لا تستطيع وحدها إنتاج استقرار دائم، ما لم ترافقها رؤية سياسية واضحة ومسار دبلوماسي قابل للحياة. إن إنهاء مذكرة التفاهم لا يمثل فقط انهيار وثيقة سياسية، بل يحمل دلالات تتعلق بمستقبل إدارة الصراع بين واشنطن وطهران. فإغلاق قنوات الحوار يرفع منسوب المخاطر، ويزيد احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة وصراعات مفتوحة. فالشرق الأوسط لا يحتمل انفجاراً جديداً واسع النطاق، وأي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تبقى محصورة بين الطرفين، بل ستنعكس على أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وعلى الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الأميركي والإيراني في المنطقة. ومن هنا تأتي أهمية قراءة التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع؛ فواشنطن تسعى إلى تكريس معادلة جديدة تمنع طهران من تعزيز قدراتها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أن أي تنازل تحت الضغط يمثل مساساً بسيادتها ومصالحها الوطنية. وبين الموقفين تبقى احتمالات التصعيد قائمة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن تحفظ المصالح وتمنع الانفجار. أما على المستوى الاقتصادي، فقد عكست الأسواق قلقها سريعاً من ارتفاع أسعار النفط عقب إعلان إنهاء مذكرة التفاهم، في مؤشر واضح إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج أو تهديد لإمدادات الطاقة ستكون له آثار عالمية، في ظل هشاشة الاقتصاد الدولي أمام أزمات الطاقة والجغرافيا السياسية. كما كشفت تصريحات ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي عن استمرار الخلافات داخل المنظومة الغربية حول كيفية التعامل مع الملفات الأمنية الكبرى، حيث يطالب ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل أعباء أكبر، في حين ترى دول أوروبية أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى ضرورة لتجنب صراعات طويلة الأمد. ولا يمكن تجاهل البعد القانوني والدولي للأزمة؛ فملف الانتشار النووي يخضع لمنظومة من الاتفاقيات والقواعد الدولية، وأي معالجة له يجب أن تتم في إطار احترام القانون الدولي، ودور المؤسسات الدولية المختصة، بعيداً عن منطق فرض الإرادة بالقوة أو استخدام العقوبات كبديل دائم عن الحلول السياسية. إن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتحول سياسة الضغط والتصعيد إلى مدخل لاتفاق جديد أكثر شمولاً، وإما أن تقود إلى دائرة من المواجهات المتبادلة التي سيدفع ثمنها الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي. لقد أثبت التاريخ أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها لا تنتهي دائماً وفق حسابات من أشعلها. ولذلك فإن المسؤولية الدولية تقتضي منع انزلاق الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مواجهة مفتوحة، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية باعتبارها الطريق الأكثر واقعية لتسوية النزاعات وحماية الأمن والسلم الدوليين. فالمطلوب ليس إدارة الصراع إلى ما لا نهاية، بل الوصول إلى ترتيبات سياسية وقانونية تضمن أمن المنطقة، وتحول دون تحول الشرق الأوسط مرة أخرى إلى ساحة اختبار لموازين القوة الكبرى.

نهاية مذكرة التفاهم مع إيران… هل تعود المنطقة إلى سياسة حافة الهاوية؟
بقلم : رئيس التحرير
يشكل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، واعتباره أن المسار التفاوضي معها لم يعد مجدياً، تحولاً سياسياً وعسكرياً مهماً يعيد الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مربع التصعيد، ويضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين العودة إلى طاولة التفاوض وفق شروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة يصعب احتواء تداعياتها.
إن خطاب ترامب، الذي اتسم بلهجة شديدة التصعيد تجاه القيادة الإيرانية، يعكس توجهاً أميركياً يقوم على إعادة فرض سياسة الردع والضغط الأقصى، مع التأكيد على منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. غير أن التجربة الدولية أثبتت أن الأزمات الكبرى لا تُحسم بالقوة وحدها، وأن الخيارات العسكرية مهما بلغت قدرتها لا تستطيع وحدها إنتاج استقرار دائم، ما لم ترافقها رؤية سياسية واضحة ومسار دبلوماسي قابل للحياة.
إن إنهاء مذكرة التفاهم لا يمثل فقط انهيار وثيقة سياسية، بل يحمل دلالات تتعلق بمستقبل إدارة الصراع بين واشنطن وطهران. فإغلاق قنوات الحوار يرفع منسوب المخاطر، ويزيد احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة وصراعات مفتوحة.
فالشرق الأوسط لا يحتمل انفجاراً جديداً واسع النطاق، وأي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تبقى محصورة بين الطرفين، بل ستنعكس على أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وعلى الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الأميركي والإيراني في المنطقة.
ومن هنا تأتي أهمية قراءة التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع؛ فواشنطن تسعى إلى تكريس معادلة جديدة تمنع طهران من تعزيز قدراتها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أن أي تنازل تحت الضغط يمثل مساساً بسيادتها ومصالحها الوطنية. وبين الموقفين تبقى احتمالات التصعيد قائمة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن تحفظ المصالح وتمنع الانفجار.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد عكست الأسواق قلقها سريعاً من ارتفاع أسعار النفط عقب إعلان إنهاء مذكرة التفاهم، في مؤشر واضح إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج أو تهديد لإمدادات الطاقة ستكون له آثار عالمية، في ظل هشاشة الاقتصاد الدولي أمام أزمات الطاقة والجغرافيا السياسية.
كما كشفت تصريحات ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي عن استمرار الخلافات داخل المنظومة الغربية حول كيفية التعامل مع الملفات الأمنية الكبرى، حيث يطالب ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل أعباء أكبر، في حين ترى دول أوروبية أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى ضرورة لتجنب صراعات طويلة الأمد.
ولا يمكن تجاهل البعد القانوني والدولي للأزمة؛ فملف الانتشار النووي يخضع لمنظومة من الاتفاقيات والقواعد الدولية، وأي معالجة له يجب أن تتم في إطار احترام القانون الدولي، ودور المؤسسات الدولية المختصة، بعيداً عن منطق فرض الإرادة بالقوة أو استخدام العقوبات كبديل دائم عن الحلول السياسية.
إن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتحول سياسة الضغط والتصعيد إلى مدخل لاتفاق جديد أكثر شمولاً، وإما أن تقود إلى دائرة من المواجهات المتبادلة التي سيدفع ثمنها الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي.
لقد أثبت التاريخ أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها لا تنتهي دائماً وفق حسابات من أشعلها. ولذلك فإن المسؤولية الدولية تقتضي منع انزلاق الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مواجهة مفتوحة، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية باعتبارها الطريق الأكثر واقعية لتسوية النزاعات وحماية الأمن والسلم الدوليين.
فالمطلوب ليس إدارة الصراع إلى ما لا نهاية، بل الوصول إلى ترتيبات سياسية وقانونية تضمن أمن المنطقة، وتحول دون تحول الشرق الأوسط مرة أخرى إلى ساحة اختبار لموازين القوة الكبرى.
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يشكل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، واعتباره أن المسار التفاوضي معها لم يعد مجدياً، تحولاً سياسياً وعسكرياً مهماً يعيد الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مربع التصعيد، ويضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة تتراوح بين العودة إلى طاولة التفاوض وفق شروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة يصعب احتواء تداعياتها.
إن خطاب ترامب، الذي اتسم بلهجة شديدة التصعيد تجاه القيادة الإيرانية، يعكس توجهاً أميركياً يقوم على إعادة فرض سياسة الردع والضغط الأقصى، مع التأكيد على منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. غير أن التجربة الدولية أثبتت أن الأزمات الكبرى لا تُحسم بالقوة وحدها، وأن الخيارات العسكرية مهما بلغت قدرتها لا تستطيع وحدها إنتاج استقرار دائم، ما لم ترافقها رؤية سياسية واضحة ومسار دبلوماسي قابل للحياة.
إن إنهاء مذكرة التفاهم لا يمثل فقط انهيار وثيقة سياسية، بل يحمل دلالات تتعلق بمستقبل إدارة الصراع بين واشنطن وطهران. فإغلاق قنوات الحوار يرفع منسوب المخاطر، ويزيد احتمالات سوء الحسابات، خصوصاً في منطقة تعاني أصلاً من أزمات متشابكة وصراعات مفتوحة.
فالشرق الأوسط لا يحتمل انفجاراً جديداً واسع النطاق، وأي مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تبقى محصورة بين الطرفين، بل ستنعكس على أمن الخليج، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة الدولية، وعلى الملفات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الأميركي والإيراني في المنطقة.
ومن هنا تأتي أهمية قراءة التطورات الأخيرة ضمن سياق أوسع؛ فواشنطن تسعى إلى تكريس معادلة جديدة تمنع طهران من تعزيز قدراتها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أن أي تنازل تحت الضغط يمثل مساساً بسيادتها ومصالحها الوطنية. وبين الموقفين تبقى احتمالات التصعيد قائمة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن تحفظ المصالح وتمنع الانفجار.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد عكست الأسواق قلقها سريعاً من ارتفاع أسعار النفط عقب إعلان إنهاء مذكرة التفاهم، في مؤشر واضح إلى أن أي اضطراب في منطقة الخليج أو تهديد لإمدادات الطاقة ستكون له آثار عالمية، في ظل هشاشة الاقتصاد الدولي أمام أزمات الطاقة والجغرافيا السياسية.
كما كشفت تصريحات ترامب خلال قمة حلف شمال الأطلسي عن استمرار الخلافات داخل المنظومة الغربية حول كيفية التعامل مع الملفات الأمنية الكبرى، حيث يطالب ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل أعباء أكبر، في حين ترى دول أوروبية أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى ضرورة لتجنب صراعات طويلة الأمد.
ولا يمكن تجاهل البعد القانوني والدولي للأزمة؛ فملف الانتشار النووي يخضع لمنظومة من الاتفاقيات والقواعد الدولية، وأي معالجة له يجب أن تتم في إطار احترام القانون الدولي، ودور المؤسسات الدولية المختصة، بعيداً عن منطق فرض الإرادة بالقوة أو استخدام العقوبات كبديل دائم عن الحلول السياسية.
إن المنطقة تقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي. فإما أن تتحول سياسة الضغط والتصعيد إلى مدخل لاتفاق جديد أكثر شمولاً، وإما أن تقود إلى دائرة من المواجهات المتبادلة التي سيدفع ثمنها الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي.
لقد أثبت التاريخ أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها لا تنتهي دائماً وفق حسابات من أشعلها. ولذلك فإن المسؤولية الدولية تقتضي منع انزلاق الأزمة الأميركية–الإيرانية إلى مواجهة مفتوحة، وإعادة الاعتبار للدبلوماسية باعتبارها الطريق الأكثر واقعية لتسوية النزاعات وحماية الأمن والسلم الدوليين.
فالمطلوب ليس إدارة الصراع إلى ما لا نهاية، بل الوصول إلى ترتيبات سياسية وقانونية تضمن أمن المنطقة، وتحول دون تحول الشرق الأوسط مرة أخرى إلى ساحة اختبار لموازين القوة الكبرى.


