مستشفيات غزة تدق ناقوس الخطر.. أزمة غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المرضى

مستشفيات غزة تدق ناقوس الخطر.. أزمة غير مسبوقة تهدد حياة آلاف المرضى
وجه مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة نداء استغاثة عاجلاً بسبب التدهور الحاد وغير المسبوق الذي تشهده المنظومة الصحية في القطاع، محذراً من نفاد جميع بروتوكولات العلاج الكيماوي والأدوية المنقذة للحياة، الأمر الذي يضع آلاف المرضى والجرحى أمام خطر حقيقي يهدد حياتهم.
نفاد العلاج الكيماوي
وفي هذا السياق، قال مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية، في تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، إن قسم الأورام في المجمع استنفد بالكامل جميع أصناف العلاج الكيماوي المخصصة لمختلف أنواع السرطان، موضحاً أن نحو 4 آلاف مريض سرطان في قطاع غزة أصبحوا محرومين من العلاج بشكل كامل منذ أكثر من شهر.
وأشار “أبو سلمية” إلى أن فقدان أي دواء من مكونات البروتوكول العلاجي يؤدي إلى فقدان العلاج بالكامل لفاعليته، موضحًا أنه يتم تسجيل ما بين أربع وخمس حالات وفاة يومياً بين مرضى السرطان، بالتزامن مع ارتفاع واضح في معدلات الإصابة بالمرض، خاصة في عدد من الأنواع.
وأضاف “أبو سليمة”، أن حالات الإصابة بسرطان الثدي شهدت زيادة بين الفتيات والشابات، فيما ارتفعت معدلات الإصابة بسرطان القولون والرئة بين الرجال، إلى جانب غياب كامل للبدائل العلاجية الخاصة بأمراض الدم والأورام، وانعدام خدمات المسح الذري والعلاج الإشعاعي.
وأكد “أبو سليمة” أن الطواقم الطبية استنفدت جميع البدائل المتاحة، بما في ذلك الأدوية التي سبق تمديد صلاحيتها، والتي نفدت هي الأخرى، مشدداً على أن مرضى السرطان لا يملكون رفاهية الانتظار، وأن تأخير العلاج يؤدي إلى انتشار المرض أو وفاة المريض.
أزمات صحية متفاقمة
وفي السياق ذاته، لفت مدير مجمع الشفاء إلى أن الوفود الدولية وممثلي منظمات مثل منظمة الصحة العالمية، والصليب الأحمر، واليونيسيف، وأطباء بلا حدود، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، اطلعوا ميدانياً على حجم الأزمة التي تعيشها المستشفيات، في ظل استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية إلى القطاع.
وتابع مدير المجمع أن القطاع الصحي يواجه في الوقت ذاته أزمات متزامنة، حيث يعاني الأطفال المصابون بمرض السكري من انعدام كامل لأقلام الإنسولين، بينما يواجه مرضى الكلى نقصاً حاداً في هرمون “الريكورمون” والكالسيوم وفيتامين “د”، الأمر الذي اضطر الطواقم الطبية إلى اللجوء إلى بدائل الدم، رغم محدودية توافرها.
كما أكد “المدير”، أن هناك انتشار واسع للأمراض الجلدية والنزلات المعوية والجفاف والجرب داخل مخيمات النازحين، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتدهور الأوضاع البيئية والصحية.
ضغط متواصل على المستشفيات
وأوضح مدير مجمع الشفاء أن هذه الأزمة الإنسانية تتزامن مع ضغط هائل تتعرض له المستشفيات بسبب استمرار العمليات العسكرية، حيث استقبلت خلال الأسابيع الماضية أعداداً كبيرة من الشهداء والجرحى، وهو ما أدى إلى إنهاك الطواقم الطبية وعجزها عن توفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية للمصابين والمرضى.
وفي ختام تصريحاته، ناشد “أبو سلمية” المجتمع الدولي والدول الموقعة على اتفاقيات وقف الحرب بضرورة التحرك بشكل عاجل لفتح المعابر، وضمان إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية بصورة مستدامة، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بكارثة صحية وإنسانية أكبر إذا لم يتم التدخل قبل فوات الأوان.



