تمهيديات «الجمهوريين»: ترامب يلقي بثقله خلف «الصقور»

تمهيديات «الجمهوريين»: ترامب يلقي بثقله خلف «الصقور»
رغم تراجع عدد من مرشّحيه في «تمهيديات الجمهوريين»، يواصل دونالد ترامب اختبار قدرته على توجيه ناخبي حزبه، مستفيداً من حضوره السياسي والمالي لحسم سباقات انتخابية حسّاسة، ولا سيما في الولايات التي تشكّل معاقل تقليدية للجمهوريين.
مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية المُقرّرة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، لا يزال المرشّحون المدعومون من الرئيس دونالد ترامب في «تمهيديات الجمهوريين»، سواء في السباقات المؤهِّلة لانتخابات «الكونغرس»، أو تلك المتعلّقة بمنافسات حكام الولايات، يسجّلون نتائج متفاوتة. فبعد إخفاق عدد من هؤلاء في نحو عشر مناسبات منذ بدء الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الجمهوري» في 3 آذار الفائت، من ضمنهم مرشّحون للحاكمية في ولايات أيوا وكارولينا الجنوبية وجورجيا ووايومنغ ومينيسوتا، وآخرون لمقاعد نيابية في فلوريدا وتينيسي، تمكّنت السيناتور دارلين غراهام، المدعومة من ترامب، وبفارق خمس نقاط، من نيل البطاقة «الجمهورية» لانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الجنوبية، وذلك على حساب منافسها، قائد «تكتّل الحرية» اليميني داخل مجلس النواب، رالف نورمان، المعروف بمواقفه الداعية إلى خفض الإنفاق الحكومي. أيضاً، نال رجل الأعمال، المحسوب بدوره على ترامب، مايك مازي، بطاقة ترشيح حزبه لانتخابات حاكم ولاية أوكلاهوما، التي تُعدّ معقلاً لـ«الجمهوريين».
ترامب عامل أساسي للفوز؟
في السباق نحو فوزها في أوّل معركة انتخابية تخوضها في ولاية ساوث كارولينا، في انتظار مواجهتها المرشّحة «الديمقراطية» آني أندروز في الانتخابات العامّة المقبلة، حظيت غراهام بدعم سياسي ومالي كبير من جانب ترامب، بعدما اختيرت لاستكمال ولاية شقيقها السيناتور ليندسي غراهام، المُتوفّى في تموز/ يوليو الماضي. وجاء ذلك على الرغم من التساؤلات التي أثيرت عن مدى إلمام دارلين وخبرتها في قضايا السياسة الخارجية، ولا سيما بعد تعثّرها في الإجابة على أحد الأسئلة الموجَّهة إليها حول تايوان خلال إحدى المناظرات، حيث قالت إنها «غير مطّلعة بشكل كافٍ على قضايا الأمن القومي». كذلك، أثارت حملة غراهام انقساماً حادّاً بين «الجمهوريين» في الولاية وخارجها، ولا سيما أن صاحبتها اضطرّت إلى خوض جولة الإعادة في أعقاب فشلها في الحصول على نسبة 50 في المئة من الأصوات في الانتخابات التمهيدية التي جرت في الحادي عشر من الشهر الجاري – في مقابل مستويات التأييد التي بدا أن نورمان يحظى بها طوال الأسابيع التي سبقت الجولة المُشار إليها -.
دخول ترامب الملحوظ على خطّ «تمهيديات الجمهوريين» مثّل رافعة أساسية لفوز غراهام
وكمحاولة لتعويض نقاط الضعف في حملة غراهام، قام ترامب، قبل نحو أسبوع، برحلة نادرة رفقة خليفة المرشّح «الصقوري» في مقعد مجلس الشيوخ عن الولاية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الولايات المتحدة، تحديداً إلى مدينة ميريل بيتش، حيث توجّه إلى أنصاره بالقول: «ما أريد أن تفعلوه هو أن تتخيّلوا أن اسمي هو الموجود على ورقة الاقتراع. رجاءً. تعالوا وصوّتوا. إنه أمر في غاية الأهمية». وفي جرعة دعم مالي أيضاً، لم يكرّرها ترامب على هذا النحو مع سواها من المرشّحين «الجمهوريين»، وجّهت لجنة العمل السياسي «ماغا إنك»، التي يديرها مستشارو الرئيس، نحو ثلث إجمالي نفقاتها للعام الجاري لرفد حملة غراهام، بقيمة تتجاوز 800 ألف دولار. وهو مبلغ يضاف إلى ما أنفقته الحملة على الإعلانات التلفزيونية خلال أسبوعين، والذي بلغ، وفقاً لشركة «آد إمباكت» المتخصّصة في تتبّع الإعلانات، سبعة ملايين دولار، في مقابل مليونَي دولار أنفقتها حملة نورمان.
وكما هو الحال في ولاية ساوث كارولينا، كذلك في ولاية أوكلاهوما، حيث فاز المرشّح مايك مازي بترشيح حزبه لانتخابات حاكم الولاية، بعد تغلّبه على المدّعي العام لأوكلاهوما غينتنر دروموند، المناهض لسياسة ترامب الخارجية، وبخاصة ما يتعلّق بالرسوم الجمركية. والجدير ذكره، هنا، أن المرشح «الجمهوري» لم يتمكّن من ضمان دعمه من جانب الرئيس إلّا بعد أن عدّل موقفه المعارض لأحد مشروعات صَهر الألومنيوم في الولاية، المُموَّل إماراتياً بقيمة تناهز 4 مليارات دولار، والذي يُنظر إليه كإحدى أولويات ترامب، رغم ما يواجهه من اعتراض في أوساط السكّان المحليين. ومع تمكّنه من تحقيق الفوز في جولة إعادة الانتخابات التمهيدية «الجمهورية»، بعد فشله في حسم السباق في 16 حزيران الماضي، وحلوله في المرتبة الثانية بعد دروموند – وهو «جمهوري بالاسم فقط» وفق ما سبق أن وصفه به ترامب -، سيتنافس مازي مع غريمته «الديمقراطية» سيندي مونسون، وهي زعيمة الأقلّية في مجلس نواب الولاية، على خلافة الحاكم الحالي كيفن ستيت، في الانتخابات العامّة بعد نحو شهرَين.
وبحسب مراقبين، فإن دخول ترامب الملحوظ على خطّ «تمهيديات الجمهوريين» في ساوث كارولينا وأوكلاهوما – وإن بدرجة أكبر في الأولى -، عكس قلق الرجل من النتائج الهزيلة المتوالية التي حصدها مرشّحوه أخيراً في عدد من المنافسات التمهيدية، وما حملته من مؤشرات على تضعضع نفوذه داخل «الحزب الجمهوري»، إذ لم يَجد ترامب بدّاً، في ضوء تلك المؤشرات، من الإلقاء بثقله على نحو أكبر للفوز في عدد من المنافسات، بخاصة في الولايات الجنوبية، حيث تبدو قبضته على الناخبين «الجمهوريين» مُحكمة (ولا سيما عقب تمكّنه من الإطاحة بالسيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا، والنائب توماس ماسي في كنتاكي). والواقع أن هذا الانخراط هو ما مثّل رافعة أساسية لفوز غراهام، رغم افتقارها إلى الخبرة السياسية، الأمر الذي أقرّت به حين قالت عقب فوزها: «إن كارولينا الجنوبية بالفعل معقل ترامب. لم يكن من الممكن فوزنا من دونك». بكلام آخر، أظهرت معركتا ساوث كارولينا وأوكلاهوما أن الرئيس لا يزال قادراً على التأثير في توجّهات ناخبي حزبه، خصوصاً في الحالات التي يبدي فيها استعداداً للتواصل معهم شخصياً.





