تحقيقات وتقارير

المُلخص الأسبوعي | هل تُقلِّص إسرائيل حدود «المنطقة الأمنية»؟

المُلخص الأسبوعي | هل تُقلِّص إسرائيل حدود «المنطقة الأمنية»؟

من إعلان إسرائيل سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر وإفراجها عن أسرى لبنانيين إلى اعتقال خلية لتدريب متمردين على دمشق… تطورات حصلت الأسبوع الماضي في لبنان، تجدونها في المُلخص الأسبوعي.

صهيب العتر

شهد الأسبوع المنصرم تطورين بارزين، الأول على الصعيد الميداني في الجنوب، والثاني في المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل.

التطور الميداني هو إعلان الجيش الإسرائيلي تحقيقه «سيطرة عملياتية» على مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية «فوق الأرض وتحتها»، بعد أسابيع من الحصار والقصف الجوي والمدفعي المُركَّز وعمليات التوغل البري، مع إشارته إلى قتلِه بعض مقاتلي حزب الله المتواجدين في المنطقة، وتمكن آخرين من الانسحاب منها.

بعد ذلك، أوردت القناة 12 العبرية أن القوات الإسرائيلية ستدمّر «شبكة أنفاق علي الطاهر بالكامل» خلال الأيام المقبلة.

وبينما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن قواته أنهت عبر سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر استكمال «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان، نقلت هيئة البث العامة الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتقليص قواته في جنوب لبنان، وسينسحب ويتمركز على مسافة أقرب إلى حدود إسرائيل بعمق 3 إلى 4 كلم.

يذكر أنه لم يصدر أي تعليق من الإعلام الحربي التابع لحزب الله عن الإعلان الإسرائيلي بشأن مرتفعات علي الطاهر.

أما التطور الآخر، فهو إطلاق تل أبيب سراح 5 أسرى لبنانيين لديها. وهؤلاء، وفق بيان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «مدنيون لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد ما يبرر مواصلة احتجازهم في إسرائيل».

ومع ذلك، وضع نتنياهو إطلاق سراحهم في إطار المفاوضات مع لبنان، و«جهود العثور على جثامين قادة الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها» إلى إسرائيل، كاشفاً عن تنفيذ بيروت وتل أبيب خلال الأشهر الأخيرة «عمليات عديدة للبحث عنهم (…) بما في ذلك عمليات ميدانية». وهو ما لم تعلق عليه الدولة اللبنانية، رغم أن هذه الجثامين لمواطنين لبنانيين.

  • موكب للصليب الأحمر خلال توجهه لتسلم الأسرى اللبنانيين (أ ف ب)
    موكب للصليب الأحمر خلال توجهه لتسلم الأسرى اللبنانيين (أ ف ب)

وكانت هذه الخطوة قد سبقتها زيارة للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى تل أبيب، حيث التقى نتنياهو، وبحث معه المسار التفاوضي مع لبنان.

في المنطقة المحتلة ومحاذاتها، استمرت عمليات تفخيخ المباني وتفجيرها، بالتوازي مع شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية على بلدات قريبة من «الخط الأصفر». ويتركز الجهد العسكري الإسرائيلي في محيط مدينة النبطية شرقاً، وبلدة المنصوري القريبة من الخط الساحلي غرباً.

بذلك، ارتفعت الحصيلة التراكمية للضحايا منذ 2 آذار 2026 وحتى 5 أيلول الجاري إلى 4,358 شهيداً و12,359 جريحاً.

وفجر الأحد، أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلاء مبنى في بلدة عربصاليم قبل قصفه مع مبنى آخر. كما شن غارات جوية أخرى على مدينة النبطية وبلدتي النبطية الفوقا وكفرمان، بحجة إطلاق حزب الله مسيّرتين باتجاه قواته. وأسفرت الغارات، في حصيلة أولية، عن أربعة شهداء و20 جريحاً.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن الجمعة الفائتة سلسلة غارات جوية بحجة مماثلة أيضاً، استهدفت بلدة الرمادية في قضاء صور وبلدات كفرمان والنبطية الفوقا وميفدون في قضاء النبطية وبلدة عين التينة في البقاع الغربي.

إغاثياً، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأنه منذ نهاية تموز الفائت، تواجه المنظمات الإنسانية عقبات كبيرة في الوصول إلى المجتمعات المحلية في المنطقة المحيطة بـ«المنطقة العسكرية» التي أعلنها الجيش الإسرائيلي، والتي يقطنها نحو 46,400 شخص.

المفاوضات والنشاط الخارجي

بالنسبة للمسار التفاوضي، لم يتم الإعلان بعد عن موعد لجولة جديدة في روما. غير أنه يُتداول إعلامياً بأنها قد تعقد في 14 و15 أيلول الجاري أو بعد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في 17 أيلول الجاري. كما يجري الحديث عن ترتيب اجتماع بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الخارجية الأميركي ماركو ربيو في 28 أيلول الجاري.

وكان الأسبوع المنصرم قد شهد زيارة لرئيس الجمهورية جوزيف عون إلى أثينا، حيث التقى نظيره اليوناني كونستانتينوس تاسولاس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وطلب مساعدة اليونان – الذي تربطه علاقة قوية بإسرائيل – «في ضمان تطبيق» اتفاق الإطار الموقع في واشنطن.

  • العماد رودولف هيكل مع الملك الأردني عبد الله الثاني (الجيش اللبناني)
    العماد رودولف هيكل مع الملك الأردني عبد الله الثاني (الجيش اللبناني)

كما زار قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل عمان، بعد زيارته روما. والأردن من الدول المطروحة أيضاً، كما إيطاليا، للعب دورٍ في مرحلة ما بعد «اليونيفيل»، التي تنتهي مهمتها نهاية العام الجاري.

إلى ذلك، أصدر الجيش اللبناني بياناً ردّ فيه على ما نشر في الإعلام العبري من تشكيك في عمله المرتبط بـ«المناطق التجريبية». فأكد أن عناصره «ملتزمون توجيهاته والمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم (…) بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى».

خلية لتدريب متمردين على دمشق

أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي خمسة أشخاص متورطين بإدخال أفراد من سوريا إلى لبنان عبر الحدود الشمالية، ونقلهم إلى البقاع لإخضاعهم إلى دورات تدريبية عسكرية.

وأفاد مصدر قضائي لبناني وكالة «فرانس برس» بأن الشبكة تضم لبنانيين اثنين وثلاثة سوريين أحدهم عقيد في الاستخبارات السورية خلال حكم النظام السابق، ويديرها ضابط برتبة لواء في الجيش السوري السابق، مقيم في موسكو، ومقرب من الرئيس السابق بشار الأسد.

ووفقاً لـ«الوكالة الوطنية للإعلام»، أعطى النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج تعليمات بالتوسع في التحقيق لكشف الملابسات المحيطة بهذه الشبكة، التي ضُبِطَ معها كمية من الأسلحة الرشاشة والقناصات والمتفجرات، فيما يجري تعقب عدد من الأشخاص الذين توافرت أسماؤهم بنتيجة التحقيق.

ملفات أخرى: اقتصادية واجتماعية وقضائية

– موازنة 2027: يبدأ مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل دراسة مشروع الموازنة العامة لعام 2027، تمهيداً لإقراره وإرساله إلى لجنة المال والموازنة النيابية. المشروع المرسل من وزارة المالية تتساوى فيه الإيرادات والنفقات عند 6.8 مليارات دولار تقريباً، علماً أنه لا يتضمن الدين بالعملة الأجنبية البالغ مع الفوائد حتى نهاية العام 2024 حوالى 45 مليار دولار.

– دوام القطاع العام: قررت رابطة موظفي الإدارة العامة التعطيل يوم الجمعة من كل أسبوع بحجة غلاء تكلفة النقل، إضافةً الى الإضراب يوماً إضافياً أسبوعياً، احتجاجاً على عدم تضمين مشروع موازنة 2027 الاعتمادات اللازمة لتلبية مطالبها، من تصحيح الرواتب وزيادة بدل النقل والتقديمات الاجتماعية، عدا ما اعتبرته «تمييزاً فاضحاً» بين الإدارات العامة.

– انفجار مرفأ بيروت: كشف وزير العدل عادل نصار أن القرار الظني في قضية انفجار مرفأ بيروت يُرتقب صدوره خلال شهر تشرين الأول المقبل. وكان المحقق العدلي طارق البيطار قد اختتم تحقيقاته في القضية بعد ست سنوات على وقوع الكارثة، وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، علماً أنه يتضمن الادعاء على نحو سبعين شخصاً، بينهم سياسيون وقادة أمنيون، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

– العفو العام: وقع رئيس الجمهورية جوزيف عون قانون العفو العام، ومن ثم وجه رئيس الحكومة نواف سلام بنشره في عدد خاص من الجريدة الرسمية. هكذا بات القانون الذي انتُظر طويلاً نافذاً. غير أن التيار الوطني الحر أعلن أنه سيطعن فيه أمام المجلس الدستوري.

– افتتاح معبر حدودي جديد: افتتح المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير مركز العبودية الحدودي الشمالي مع سوريا من الجانب اللبناني، على أن يفتتح الجانب السوري في 9 أيلول الجاري.

  • السفير الفرنسي الجديد باتريك دوريل (رئاسة الجمهورية)
    السفير الفرنسي الجديد باتريك دوريل (رئاسة الجمهورية)

– سفير فرنسي جديد: بدأ السفير الفرنسي الجديد في بيروت باتريك دوريل مهامه رسمياً، بعد تسليمه رئيس الجمهورية جوزيف عون أوراق اعتماده. وكان دوريل قد عمل لأكثر من أربع سنوات (2020 – 2024) كمستشارللرئيس إيمانويل ماكرون لشؤون شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وكان الملف اللبناني من بين أبرز الملفات التي تابعها بحكم منصبه.

(يُنشر أيضاً على الحساب الشخصي للكاتب على Substack)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب