الصحافه

وول ستريت جورنال: كبار مستشاري ترامب يواجهون احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ولايته

وول ستريت جورنال: كبار مستشاري ترامب يواجهون احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ولايته

رائد صالحة

واشنطن- : أثار كبار مستشاري البيت الأبيض، في نقاشات خاصة مع الرئيس دونالد ترامب، احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ولايته، وفقًا لمسؤولين أمريكيين، في رسالة تتناقض مع تأكيدات ترامب العلنية بأن الحرب ستنتهي بانتصار سريع.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومسؤولين آخرين ناقشوا مع ترامب، خلال اجتماعات في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، احتمال استمرار طهران في مقاومة الضغوط الأمريكية في ظل الحصار والتكتيكات العسكرية الأخرى، بما قد يؤدي إلى امتداد الصراع إلى ما بعد موعد تنصيب الرئيس في يناير/ كانون الثاني 2029.

وتأتي هذه النقاشات المغلقة في الوقت الذي قال فيه ترامب للصحافيين، الأربعاء، إن الحرب ستنتهي «فورًا» بعد انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني، «لأنهم لم يعد بإمكانهم الصمود».

ومن شأن استمرار الصراع لسنوات أن يفرض ضغوطًا على الموارد العسكرية الأمريكية، ويهدد باضطرابات طويلة الأمد في أسواق النفط العالمية، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة عام 2028. ويُنظر إلى فانس وروبيو باعتبارهما من الشخصيات المحتملة لخوض الانتخابات الرئاسية، رغم أن أيًا منهما لم يعلن عزمه الترشح.

وكان ترامب قد عاد إلى السلطة متعهدًا بعدم خوض «حروب لا تنتهي» في الشرق الأوسط، لكنه قال إنه لا يشعر بالقلق من التداعيات السياسية التي قد تواجه حزبه رغم تأثير الحرب على أسعار النفط الخام.

وبلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، الأربعاء، 4.22 دولار للغالون، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية، مقارنة مع 4.01 دولار قبل شهر، و3.19 دولار قبل عام.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين أن ترامب يتحدث كثيرًا مع مساعديه بشكل خاص عن رغبته في التوصل إلى حل سريع للحرب، التي دخلت شهرها السابع وأدت إلى مقتل 18 عسكريًا أمريكيًا.

لكن ترامب يدعم في الوقت نفسه حصارًا اقتصاديًا طويل الأمد، من خلال استخدام حصار بحري وعقوبات في محاولة لإجبار النظام الإيراني على تفكيك برنامجه النووي.

ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الاستراتيجية الجديدة، التي أطلق عليها اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، بأنها بديل عن العمليات القتالية واسعة النطاق.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: «لقد دمر الرئيس ترامب القدرات العسكرية الإيرانية، ويعمل على شل ما تبقى من اقتصادها البائس من خلال أقوى حصار بحري في تاريخ العالم وعقوبات ساحقة».

وأضافت: «الرئيس ترامب وحده يعرف ما سيفعله ومتى».

ويتناقض الإقرار الخاص من جانب كبار مساعدي ترامب بإمكانية استمرار الصراع العسكري لسنوات مع تأكيدات الرئيس بأن الولايات المتحدة هزمت بالفعل القوات الإيرانية، وأن النظام سيستسلم قريبًا.

وكان فانس قد قال للصحافيين الأسبوع الماضي إنه لا يصف الصراع العسكري الحالي بأنه «حرب»، رغم استمرار الحصار والهجمات المتقطعة.

وأضاف أنه لا يعرف متى ستنتهي الأعمال القتالية، رافضًا تحديد «جدول زمني مصطنع» يمكن لإيران استغلاله.

وقال فانس للصحافيين: «سيكون من غير المسؤول أن نحدد استراتيجيتنا وجدولنا الزمني لدولة إيرانية لا تستطيع ببساطة الوفاء بالتزاماتها، ولا تستطيع التوقف عن إطلاق النار على السفن التجارية».

وردت إيران على حملة الضغط التي تقودها الولايات المتحدة بشن هجمات صاروخية، في مؤشر على أن المناوشات العسكرية المتقطعة في مضيق هرمز قد يصعب تجنبها.

ودمرت الولايات المتحدة، الثلاثاء، خمس ناقلات نفط إيرانية بعدما استهدفت طهران عدة سفن عسكرية أمريكية. وقال الجيش الأمريكي إن جميع الهجمات أخفقت، لكن مسؤولين وصفوا بعضها بأنها كانت قريبة من تحقيق أهدافها.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد مدد بالفعل انتشار بعض القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، وفقًا لما أوردته «وول ستريت جورنال»، وهو ما يوفر لترامب خيارات عسكرية مع استمرار الصراع.

ورفض مسؤول في وزارة الدفاع التعليق على العمليات المستقبلية.

كما خططت وزارة الدفاع الأمريكية لتمديد انتشار بعض وحدات الدفاع الجوي في الشرق الأوسط دون تحديد موعد نهائي ثابت، وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر.

وتنتشر هذه الوحدات، التي تشكل جزءًا من نحو 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة، في أنحاء الخليج لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال مسؤول أمريكي إن وحدة ثالثة من قوات مشاة البحرية الأمريكية تستعد للانتشار في المنطقة هذا الخريف، في مؤشر على استمرار تناوب الوحدات البرمائية التي تعمل انطلاقًا من مجموعة من السفن الحربية.

ووصلت الوحدة الـ31 من مشاة البحرية إلى المنطقة في مارس/آذار، وحلت محلها الوحدة الـ11 في يونيو/حزيران.

كما تعمل وزارة الدفاع الأمريكية على تدوير أسراب مقاتلات تابعة للقوات الجوية في المنطقة، مع حلول طائرات «إف-16» التابعة للحرس الوطني الجوي محل طائرات حربية تعود إلى القاعدة الأمريكية في أفيانو بإيطاليا.

ويرى محللون أن إدارة ترامب قد تكون تستعد بالفعل لصراع طويل.

وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشأن الإيراني ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في مؤسسة بروكينغز في واشنطن، إن الحصار البحري الأمريكي من غير المرجح أن يؤدي إلى نتيجة حاسمة في المدى القريب أو حتى المتوسط، وبالتالي فإن الاستخدام الواقعي الوحيد لهذه الأداة يفترض وجود خطط لحصار طويل الأمد.

وأضافت أن فرص نجاح هذا النهج «مشكوك فيها»، خصوصًا بسبب العواقب غير المقصودة، مثل الهجمات التي قد تستهدف منشآت الطاقة والأهداف الاقتصادية في دول الخليج.

ومن بين تداعيات استمرار الحصار والوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط لسنوات، تحويل الموارد بعيدًا عن أوروبا وآسيا.

كما يشعر مسؤولون أمريكيون بقلق متزايد من قدرة النظام الإيراني على تكييف هجماته وإعادة بناء مخزونه من الصواريخ والطائرات المسيّرة والرادارات وغيرها من المعدات العسكرية.

وقال علي فايز، الخبير في الشأن الإيراني لدى مجموعة الأزمات الدولية: «يمكن لواشنطن مواصلة إنهاك إيران بتكلفة يمكن التحكم فيها، بينما تستطيع طهران نقل جانب كبير من المعاناة إلى سكانها، مع الاستمرار في حماية المؤسسات الأساسية لبقاء النظام».

وأضاف: «الجميع يدفع الثمن، لكن أياً من القيادتين لم يدفع حتى الآن ما يكفي لقبول شروط الطرف الآخر».

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب