فلسطين

استُشهد قبل أن يبدأ الجامعة.. والد أحمد صيام يستعيد ذكرى نجله بعد 26 عامًا على هبة القدس والأقصى

استُشهد قبل أن يبدأ الجامعة.. والد أحمد صيام يستعيد ذكرى نجله بعد 26 عامًا على هبة القدس والأقصى

يؤكد والد الشهيد أحمد صيام من قرية معاوية، أنه “لا ننسى شهداء هبة القدس والأقصى في الداخل، الذين بلغ عددهم 13 شهيدًا، ضحوا بأرواحهم لنحيا نحن بكرامة، دفاعًا عن أرضنا ومقدساتنا”.

“أن يستشهد ابننا دفاعًا عن الأرض والمسجد الأقصى، هذا فخر لنا، وأفضل بألف مرة من أن يُقتل بدم بارد في آفة الجريمة”.. بهذه الكلمات يستعيد إبراهيم صيام، والد الشهيد أحمد صيام من قرية معاوية، ذكرى نجله الذي استشهد برصاص عناصر “حرس الحدود” في مدينة أم الفحم، خلال أحداث هبّة القدس والأقصى عام 2000.

يحمل صيام بين يديه أشتال الورد التي زرعها على ضريح ابنه، ويستعيد، بعد 26 عامًا، تفاصيل الأيام التي سبقت استشهاده، متوقفًا عند أحلام شاب كان يستعد لبدء رحلته الجامعية، قبل أن تنتهي حياته برصاص الشرطة الإسرائيلية خلال مشاركته في مسيرة احتجاجية.

وأضاف أن أحمد “استشهد في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000، خلال مشاركته في مسيرة احتجاجية في مدينة أم الفحم، تنديدًا بإعدام الشهيد محمد الدرة في قطاع غزة، وأصيب برصاص عناصر حرس الحدود خلال المسيرة”.

13 شهيدًا.. ذاكرة لا تُنسى

ويستذكر صيام أحداث هبّة القدس والأقصى، قائلًا إن “استشهاد ابني أحمد جاء ضمن أحداث هبّة القدس والأقصى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000. ورغم مرور 26 عامًا على تلك الأحداث، فإننا لا ننسى شهداء شعبنا في الداخل، الذين بلغ عددهم 13 شهيدًا، ضحوا بأرواحهم لنحيا نحن بكرامة، دفاعًا عن أرضنا ومقدساتنا”.

وفي مقارنته بين دوافع الهبّة آنذاك وواقع اليوم، يقول إن “هبّة القدس والأقصى اندلعت بالتزامن مع أحداث الروحة، دفاعًا عن الأرض والمقدسات، لكن ما نراه اليوم من اقتحامات يومية للمسجد الأقصى، وانتهاك لحرمته، وأداء للصلوات التلمودية، يتجاوز كل الحدود من دون أي رادع”.

الشهيد أحمد صيام

ويضيف: “استشهاد ابننا دفاعًا عن مقدساتنا وأرضنا هو مصدر فخر واعتزاز دائم لنا”.

استشهاد أحمد في مسيرة أم الفحم

كانت عائلة أحمد صيام خارج البلاد لحظة استشهاده، إذ كان والده في العاصمة الأردنية عمّان برفقة مجموعة من الأصدقاء.

ويروي صيام: “عند استشهاد أحمد كنا في عمّان، وكانت الأجواء مشحونة في ذلك الوقت عقب استشهاد محمد الدرة. ونظمت لجنة المتابعة حينها مسيرة احتجاجية كبيرة في مدينة أم الفحم، وكان ابني أحمد من بين المشاركين فيها، واستشهد خلال المسيرة بعد إطلاق الرصاص عليه من قبل عناصر حرس الحدود”.

“نال اللقب الأعظم قبل أن يبدأ الجامعة”

وعن طموح نجله التعليمي، يقول الأب: “قبل استشهاده، كان أحمد قد سجّل للدراسة الجامعية لنيل شهادة البكالوريوس. كنا في غاية السعادة، كأي أب وأم يحلمان برؤية ابنهما ينهي تعليمه الجامعي. لكن أحمد نال بفضيلة استشهاده اللقب الأعظم والأسمى، وهو لقب الشهادة”.

ويستعيد صيام جوانب من شخصية نجله وتربيته، قائلًا: “حرصتُ أنا ووالدته على تربية أحمد على الصلاح والفضيلة وحسن الخلق. اصطحبته معي لتأدية مناسك العمرة أكثر من خمس مرات، وكان يرافقني في معظم تنقلاتي والأماكن التي كنت أزورها”.

مقبرة معاوية حيث ضريح الشهيد أحمد صيام

ويضيف أن أحمد “كان شغوفًا بالرباط في المسجد الأقصى المبارك، ويواظب على الاعتكاف فيه من يوم الخميس حتى السبت، كما كان يشارك بانتظام في معسكرات العمل الإسلامي في مختلف الأماكن”.

“شتان بين ما كان قبل 26 عامًا وما نعيشه اليوم”

وبأسى، يقارن والد الشهيد بين واقع المجتمع العربي خلال أحداث عام 2000 وما يعيشه اليوم، قائلًا: “شتان بين ما كان قبل عقدين ونصف وما نعيشه اليوم. في تلك المرحلة، كان لأي حادث يمس أبناء شعبنا زخم هائل وحضور وجداني كبير، بينما تمر الأحداث اليوم، للأسف الشديد، مرور الكرام وكأن شيئًا لم يكن”.

ويتابع: “كان شعبنا يدًا واحدة، تجمعه الوحدة والتضامن. ظهر ذلك بوضوح في جنازة ابني أحمد، إذ شارك فيها عشرات الآلاف من مختلف أنحاء البلاد، واضطررنا إلى نقلها من المسجد إلى الملعب لاستيعاب الحشود المشاركة. وظلّ بيت العزاء مفتوحًا لأسابيع لكثرة المعزين، وكان ذلك وحده يثلج الصدر”.

ويضيف: “أما اليوم، فيستشهد الشباب وتمرّ الأحداث مرور الكرام، وكأن شيئًا لم يكن”.

“استشهاد ابني دفاعًا عن الأقصى فخر لنا”

ويختتم صيام حديثه بالقول: “أن يستشهد ابننا دفاعًا عن الأرض والمقدسات أفضل من أن يُقتل خِلسة أو ضحية للجريمة أو لأسباب أخرى. أن يستشهد ابننا دفاعًا عن الأرض والمسجد الأقصى، فهذا فخر لنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب