اقتصاد

الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني: ثلاثة سيناريوهات بين الانفراج المحدود وتصاعد الضغوط المالية

الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني: ثلاثة سيناريوهات بين الانفراج المحدود وتصاعد الضغوط المالية

إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة

لا تقتصر انعكاسات الانتخابات الإسرائيلية على تركيبة الحكومة المقبلة والتوازنات الحزبية داخل الكنيست، بل تمتد إلى مستقبل الاقتصاد الفلسطيني، في ظل ارتباطه البنيوي بالاقتصاد الإسرائيلي، واستمرار القيود المفروضة على التجارة وحركة الأفراد والبضائع، واعتماد المالية العامة الفلسطينية بدرجة كبيرة على أموال المقاصة، إلى جانب تراجع القدرة الإنتاجية والاستثمارية وتزايد الأعباء الاجتماعية والإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتكتسب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 2026 أهمية خاصة، بالنظر إلى انعكاس السياسات الاقتصادية والمالية للحكومة المقبلة على الإيرادات الفلسطينية وفرص العمل والاستثمار، ومستقبل إعادة إعمار قطاع غزة. غير أن النتائج الاقتصادية لن تتحدد بصناديق الاقتراع وحدها، بل بطبيعة القرارات الحكومية والتطورات السياسية والأمنية والإقليمية.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

يتمثل السيناريو الأول في انفراج اقتصادي جزئي، قد يتجسد في انتظام تحويل أموال المقاصة، وتخفيف القيود على حركة العمال والبضائع، وضمان استمرار العلاقات المصرفية، وتوفير ظروف أفضل للتجارة والاستثمار. إلا أن أي انفراج سيبقى محدود الأثر ما لم يقترن بخطوات أوسع تعزز حرية الحركة، وتدعم القطاعات الإنتاجية، وتتيح إعادة إعمار غزة واستعادة بنيتها التحتية.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار الجمود والتآكل الاقتصادي، مع بقاء الضغوط على المالية العامة، وتراكم المتأخرات، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار معاناة المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وفي هذه الحالة، تنتقل آثار الأزمة من الموازنة العامة إلى الأسواق والأسر، بما يفاقم البطالة والفقر ويضعف فرص التعافي.

ويتمثل السيناريو الثالث في تصاعد الضغوط المالية والاقتصادية، إذا استمر احتجاز الإيرادات أو اقتطاع أجزاء منها، وتراجعت فرص العمالة، واشتدت القيود على التجارة والحركة، أو تعرضت الترتيبات المصرفية للاهتزاز. وقد يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة السيولة، وتعثر المؤسسات، وتراجع قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وتمويل الخدمات الأساسية.

خمسة ملفات في صلب التأثير

تتقدم خمسة ملفات المشهد الاقتصادي الفلسطيني: أموال المقاصة بوصفها مورداً أساسياً للموازنة؛ والعمالة الفلسطينية وما يرتبط بها من دخل الأسر والاستهلاك المحلي؛ والعلاقات المصرفية الضرورية للتحويلات وتسوية المدفوعات؛ وحرية الحركة والتجارة وتأثيرها في الإنتاج والتنافسية؛ وإعادة إعمار غزة باعتبارها مدخلاً لاستعادة فرص العمل والنشاط الاقتصادي.

وفي هذا السياق، تبرز تحذيرات الخبير الاقتصادي الدكتور سعيد صبري، وخبير المالية العامة مؤيد عفانة، والمستشار الاقتصادي هاني نجم، كما وردت في تقرير «صدى نيوز»، من محدودية الأدوات المالية والنقدية الفلسطينية في مواجهة التحولات السياسية والقرارات الإسرائيلية. وتؤكد هذه القراءة أن التحدي لا يرتبط بنتائج الانتخابات وحدها، بل بالسياسات التي ستعتمدها الحكومة المقبلة ومدى انعكاسها على الواقع الاقتصادي.

نحو استراتيجية فلسطينية أكثر قدرة على الصمود

تتطلب المرحلة إعداد خطة اقتصادية ومالية فلسطينية متوسطة الأجل، تقوم على حماية الخدمات الأساسية، وترشيد الإنفاق دون المساس بالاحتياجات الاجتماعية، وتعزيز الشفافية، ودعم الزراعة والصناعة والمنشآت الصغيرة، وتوسيع الأسواق وفرص الاستثمار. كما تبرز أهمية الدعم العربي المنتظم، ودور المجتمع الدولي في ضمان انتظام تحويل الإيرادات، واستقرار المعاملات المصرفية، وتسهيل إعادة إعمار غزة.

وفي المحصلة، ستؤثر الانتخابات الإسرائيلية في هامش الحركة الاقتصادية الفلسطينية، لكنها لن تحسم وحدها مستقبلها. فالانفراج المحدود قد يخفف الضغوط، واستمرار الجمود قد يطيل الأزمة، فيما يؤدي تشديد القيود إلى تعميق الاختلالات المالية والاجتماعية. ويبقى التعافي المستدام مرتبطاً ببناء اقتصاد فلسطيني منتج، وإنهاء القيود التي تعيق تطوره، وضمان حرية الحركة والتجارة والسيادة على الموارد، ضمن أفق سياسي وقانوني ينهي الاحتلال ويكفل الحقوق الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب