من يحمي الشعب الفلسطيني؟ حين يتحول الاحتلال إلى انتهاك للقانون والإنسانية..

من يحمي الشعب الفلسطيني؟ حين يتحول الاحتلال إلى انتهاك
للقانون والإنسانية..
الأستاذ: علي او عمو.
فلسطين أرض محتلة، والشعب الفلسطيني له حق أصيل في
تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه. وقد أكدت
محكمة العدل الدولية، في رأيها الاستشاري الصادر في 19 يوليو
2024، عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ودعت إلى إنهائه
بأسرع ما يمكن.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: كيف يمكن لدولة
تحتل أرض شعب آخر أن تتنصل من واجباتها القانونية
والإنسانية، بينما يتعرض المدنيون الفلسطينيون للقتل والتجويع
والتهجير وتدمير المنازل والبنية التحتية؟.
إن القانون الدولي الإنساني لا يمنح القوة القائمة بالاحتلال حق
التصرف في حياة السكان ومصيرهم كما تشاء، بل يفرض عليها
التزامات واضحة لحماية المدنيين وضمان احتياجاتهم الأساسية.
وتنص المادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على
واجب القوة القائمة بالاحتلال في ضمان توفير الغذاء والإمدادات
الطبية للسكان، وإدخال الإمدادات الضرورية عندما لا تكفي
موارد الأراضي المحتلة لتلبية احتياجاتهم.
غير أن ما يشهده الفلسطينيون يثير تساؤلات خطيرة بشأن
احترام هذه الالتزامات. فبدلاً من أن تكون حماية المدنيين
أولوية، تتواصل معاناة السكان من آثار العمليات العسكرية
والتدمير والنزوح، فضلاً عن القيود التي تعوق وصول
المساعدات الإنسانية. ولا يمكن التعامل مع هذه الوقائع
باعتبارها مجرد تفاصيل جانبية في صراع سياسي؛ فحياة
المدنيين وحقوقهم ليستا موضوعاً للمساومة.
أين تقف إسرائيل قانونياً وإنسانياً؟.
من الناحية القانونية، لا يكفي وصف الأفعال بأنها انتهاكات
لإصدار حكم قضائي بشأن كل واقعة على حدة؛ إذ يتطلب تحديد
المسؤولية الجنائية إثبات الوقائع والعناصر القانونية أمام
الجهات القضائية المختصة. لكن القانون الدولي يحدد بوضوح
الأفعال المحظورة والالتزامات التي تقع على عاتق القوة القائمة
بالاحتلال.
وقد أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 2024
أن إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، ووقف الأنشطة الاستيطانية الجديدة، وجبر
الأضرار الناجمة عن أفعالها غير المشروعة. كما شددت على
التزامات الدول الأخرى بعدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن هذا
الوجود غير القانوني، وعدم تقديم المساعدة في استمراره.
وهذا يعني أن المسؤولية لا تقتصر على إسرائيل وحدها، بل تمتد
إلى المجتمع الدولي، كلٌّ بحسب التزاماته القانونية وقدرته على
التأثير. فالدول التي تتحدث عن احترام القانون الدولي مطالبة
بأن تجعل هذا الاحترام ممارسة فعلية، لا مجرد خطاب سياسي
يتغير تبعاً للمصالح والتحالفات.
أين المجتمع الدولي من حماية الفلسطينيين؟
إن إصدار بيانات القلق والإدانة لا يكفي لإنهاء معاناة شعب
يواجه الاحتلال. فالمطلوب إجراءات عملية تضمن وصول الغذاء
والدواء والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها، وتحمي المدنيين
من الاعتداءات والتهجير القسري، وتدعم المساءلة القانونية عن
الجرائم التي تثبتها المحاكم المختصة.
كما أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد مصداقية النظام الدولي
برمته. فكيف يمكن إقناع الشعوب بأن القانون الدولي يحمي
حقوق الإنسان، إذا كانت فعالية تطبيقه تبدو متفاوتة تبعاً
لموازين القوة والمصالح السياسية؟
إن حماية الشعب الفلسطيني ليست منّة من أحد، بل هي واجب
قانوني وأخلاقي. ولا يجوز أن يصبح ضعف الفلسطينيين أو
غياب الحماية الفعلية لهم مبرراً لاستمرار معاناتهم. كما لا يمكن
بناء سلام عادل ودائم عبر تكريس الاحتلال أو فرض الأمر
الواقع بالقوة أو حرمان الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير
المصير.
إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان القانون الدولي يتضمن قواعد
لحماية الفلسطينيين، فهذه القواعد موجودة، وإنما لماذا لا تتحول
إلى حماية ملموسة على الأرض؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار
الفجوة بين المبادئ القانونية المعلنة والواقع الذي يعيشه
المدنيون؟
من سيحمي الفلسطيني إذا عجز المجتمع الدولي عن ردع القوة
المحتلة؟ ومن سيضع حداً للانتهاكات إذا استمر الإفلات من
العقاب؟.
إن الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الشكلية أمام معاناة الفلسطينيين
يضعان مصداقية العدالة الدولية على المحك. فإما أن تكون
القواعد القانونية والإنسانية ملزمة للجميع، وإما أن يظل الحديث
عن العدالة مجرد شعارات، بينما يدفع الفلسطينيون وحدهم ثمن
غيابها.
علي أو عمو
كاتب من المغرب
المصادر والمراجع القانونية والحقوقية:
1\. اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، المادة 55: الغذاء
والإمدادات الطبية للسكان في الأراضي المحتلة.
الرابط المباشر: [https://ihl-
databases.icrc.org/en/ihl-treaties/gciv-
1949/article-55](https://ihl-
databases.icrc.org/en/ihl-treaties/gciv-
1949/article-55)
2\. اللجنة الدولية للصليب الأحمر: الاحتلال والقانون الدولي
الإنساني، توضيح مسؤوليات القوة القائمة بالاحتلال.
[https://www.icrc.org/en/article/occupation-
international-humanitarian-law-
questions](https://www.icrc.org/en/article/o
ccupation-international-humanitarian-law-
questions)
3\. محكمة العدل الدولية: الرأي الاستشاري بشأن الآثار
القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي
الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، الصادر في 19
يوليو 2024.
الصفحة الرسمية للقضية، وتتضمن الرأي الاستشاري والوثائق
ذات الصلة: [https://www.icj-
cij.org/case/186](https://www.icj-
cij.org/case/186)
4\. محكمة العدل الدولية: ملخص الرأي الاستشاري الصادر في
19 يوليو 2024، بما في ذلك الالتزامات القانونية لإسرائيل
والدول الأخرى.
cij.org/node/204176](https://www.icj-
cij.org/node/204176)
5\. الأمم المتحدة: رأي محكمة العدل الدولية بشأن الأراضي
الفلسطينية المحتلة، مع الوثائق الرسمية ذات الصلة.
[https://www.un.org/unispal/document/advi
sory-opinion-icj-
19jul24/](https://www.un.org/unispal/docu
ment/advisory-opinion-icj-19jul24/)



