فلسطين

تهجير سكان المخيمات: أكبر حملة ترانسفير في الضفة منذ 1967

تهجير سكان المخيمات: أكبر حملة ترانسفير في الضفة منذ 1967

“إسرائيل تنفذ فعليا تهجيرا جماعيا ومتواصلا للسكان الفلسطينيين من بيوتهم، ولا يحظى باهتمام الجمهور في إسرائيل. والمستوطنون وممثلوهم في الحكومة يريدون هدم مخيمات اللاجئين، كجزء من مخطط أكبر لمحو قضية اللاجئين الفلسطينيين”

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها تسعى لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، متذرعة بـ”بتشجيع الهجرة الطوعية”، لكن إسرائيل تنفذ على أرض الواقع حملة ترانسفير واسعة بحق الفلسطينيين في الضفة، في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى الحرب على قطاع غزة والإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل هناك.

وتنفذ إسرائيل في الضفة “فعليا تهجيرا جماعيا ومتواصلا للسكان الفلسطينيين من بيوتهم، ولا يحظى باهتمام الجمهور في إسرائيل، ووفقا لمعطيات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 33 ألفا من سكان مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس لا يمكنهم العودة إلى بيوتهم منذ العملية العسكرية ’السور الحديدي’، في كانون الثاني/يناير العام 2025″، وفق ما جاء في افتتاحية صحيفة “هآرتس” اليوم، الثلاثاء.

وأول من أمس، الأحد، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا، أمرت فيه السلطات الإسرائيلية بتقديم جدول زمني لاستكمال الخطوات اللازمة لعودة أهالي مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، وبحث سبل تسريعها، وذلك في إطار التماس طالب بالسماح للنازحين بالعودة وضمان تلبية احتياجاتهم الإنسانية إلى حين عودتهم، قدّمته جمعية حقوق المواطن في أيلول/سبتمبر 2025، باسم سكان من مخيمي جنين ونور شمس.

ووصف الالتماس تهجير سكان مخيمات اللاجئين بأنه “موجة التهجير الأكبر في الضفة الغربية منذ العام 1967″، فيما أشارت الصحيفة إلى أن “إسرائيل عملت هذه المرة أيضا وفقا لأسلوب عملها الذي بموجبه يتحول الوضع المؤقت إلى وضع دائم، حتى لو أنها لم تصرح بذلك”.

وأضافت الصحيفة أن “’السور الحديدي’ بدأ بهدف معلن باستهداف بنى تحتية إرهابية، وخلال أسابيع معدودة فرغت المخيمات من عشرات الآلاف من سكانها، وادعى الجيش في البداية أنه لا يخلي السكان، لكن السكان أفادوا بأن جنودا أمروهم بالمغادرة ولا يسمحون لهم بالعودة”.

ووفقا للصحيفة، فإنه “حتى عندما أعلن الجيش الإسرائيلي، في آب/أغسطس، عن تحسن في غاياته الأمنية، فقد أعلن أنه لا يعتزم السماح للسكان بالعودة إلى بيوتهم، كما أن الجيش هدم بيوتا في مخيمات اللاجئين، وبذلك لم يكن لقسم من السكان مكانا يعودون إليه”.

ورفض وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس، تدخل المحكمة العليا في استمرار وجود جيش الاحتلال داخل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وأعلن أن القوات الإسرائيلية ستبقى فيها “على المدى الطويل”، ملوحًا باللجوء إلى تشريع خاص في الكنيست إذا اقتضى الأمر لتثبيت هذه السياسة.

وادعى كاتس أن “المحكمة العليا يجب أن تكف يدها عن التدخل بالنشاط العملياتي للجيش في الضفة الغربية”، زاعما أنه “يهدف إلى حماية حياة الجنود والمدنيين”، وأن استمرار وجود الجيش في المخيمات “ليس مسألة قانونية، وإنما مسألة عملياتية وأمنية”، علما أن كاتس أعلن قبل أكثر من سنة ونصف السنة أن “إسرائيل لن تسمح للسكان بالعودة لمدة سنة على الأقل”.

كما هاجم وزير المالية الإسرائيلي والوزير في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، المحكمة العليا وادعى أن “أمن إسرائيل غير قابل للنظر فيه قضائيا. والجيش هو المسؤول عن الأمن”.

ووصفت الصحيفة أقوال سموتريتش بأنها “التضليل الدائم لمندوبي المشروع الاستيطاني، الذي يخفي دائما تطلعاته للسيطرة على الأرض كلها وإبعاد السكان عنها من خلال ادعاءات أمنية”.

وحذرت الصحيفة من أن “الحقيقة هي أن المستوطنين وممثليهم في الحكومة يريدون هدم مخيمات اللاجئين، وفي موازاة ذلك محاولات إسرائيل لمنع أنشطة الأونروا تثير شبهات بأنه من الجائز أن هذا جزء من مخطط أكبر لمحو قضية اللاجئين الفلسطينيين”.

وشددت الصحيفة على أن “الاعتبارات الأمنية لا تعفي الدولة من واجبها ليس فقط بضمان أمن سكان الضفة، وإنما بأن تقلص بقدر الإمكان المس بحقوقهم، وعلى المحكمة العليا أن تتوقف عن السماح للدولة بالتهرب من واجباتها تجاه السكان الرازحين تحت الاحتلال، والإصرار على أن تعمل الدولة سريعا من أجل السماح لعشرات آلاف المهجرين بالعودة إلى بيوتهم”.

وأكدت أن “منع إمكانية العودة يشكل ترانسفير، الذي يوصف بأنه جريمة حرب، وينبغي ألا يكون مستغربا لاحقا عندما تجد إسرائيل نفسها في قفص الاتهام لارتكابها الترانسفير والملاحقة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب