فلسطين

انتخابات وسيناريوهات: من استمالة منشقين محتملين وحتى إقصاء نتنياهو

انتخابات وسيناريوهات: من استمالة منشقين محتملين وحتى إقصاء نتنياهو

يستعد الليكود لاحتمال غياب أغلبية تضمن بقاء نتنياهو في السلطة، عبر البحث عن مرشحين يمكن استمالتهم من المعارضة، فيما تُطرح سيناريوهات مقابلة للسيطرة على الكنيست وتمرير تشريعات قد تحول دون عودته إلى الحكم، إذا لم تُحسم الانتخابات لأي من المعسكرين.

تتجه الأنظار في إسرائيل إلى السيناريوهات المحتملة لليوم التالي لانتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في ظل احتمال عدم حصول أي من المعسكرين على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة، وسط استعدادات سياسية وبرلمانية تشمل محاولات استمالة أعضاء كنيست من المعسكر المقابل، والسيطرة على السلطة التشريعية، وتمرير قوانين قد تحول دون عودة بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الليكود بدأ بالفعل فحص قوائم الأحزاب المعارضة بحثًا عن مرشحين يمكن استمالتهم بعد الانتخابات، فيما تتداول الأوساط السياسية سيناريو مقابلًا يتيح للمعارضة استغلال أغلبية برلمانية محتملة لإقصاء نتنياهو، حتى إذا تعذّر عليها تشكيل حكومة مستقرة.

وتأتي هذه الحسابات في ظل استطلاعات تشير إلى تقارب المعسكرين، رغم تراجع قوة الليكود من 32 مقعدًا في الانتخابات السابقة إلى نحو 20 مقعدًا في الاستطلاعات الراهنة، فيما قد يسهم دخول أحزاب يمينية جديدة إلى المنافسة في تغيير توزيع المقاعد بين المعسكرات، دون أن يعكس ذلك بالضرورة تعافي شعبية نتنياهو.

وتبرز في هذا السياق قائمتا عوفر فينتر، ويوعاز هندل ويارون زليخا، اللتان تتنافسان على أصوات يمينية، وقد يتوقف تأثيرهما على اجتياز نسبة الحسم. وتشير إحدى القراءات الإسرائيلية إلى أن المعسكر المناوئ لنتنياهو لم يفقد بالضرورة ناخبيه لصالح الأخير، بل انتقل جزء من الأصوات التي ابتعدت عن الليكود إلى أحزاب يمينية جديدة، لا يُعرف بصورة نهائية موقفها من التحالفات التي قد تتشكل بعد الانتخابات، مثل قائمة هندل وزليخا.

وتقدّر أوساط حزبية وجود ما بين أربعة وسبعة مقاعد متأرجحة بين المعسكرين، فيما تتراوح التقديرات بشأن عدد الناخبين الذين لم يحسموا اختيارهم بين 720 ألفًا وأكثر من مليون. وتضع هذه المعطيات نسب المشاركة واجتياز الأحزاب الصغيرة نسبة الحسم في صلب الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.

الليكود يبحث عن مرشحين يمكن استمالتهم

وفي موازاة الجهود الانتخابية، يعمل الليكود على إعداد خطة للتعامل مع احتمال عدم حصول معسكر نتنياهو على 61 مقعدًا، تقوم على فحص المرشحين في قوائم الأحزاب المعارضة، وفي مقدمتها أحزاب غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان، وتحديد من قد يرفضون المشاركة في حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية.

وشرع فريق مختص شكله الليكود في دراسة الخلفيات السياسية للمرشحين، مع التركيز على الشخصيات الجديدة التي لا تمتلك خبرة حزبية أو مواقف أيديولوجية واضحة. وتهدف العملية إلى تحديد إمكانيات التعاون مع بعضهم بعد الانتخابات، وصولًا إلى استمالة أعضاء كنيست قد يوفرون المقاعد الناقصة لتشكيل حكومة برئاسة نتنياهو.

ولا تقتصر الخطة على محاولة تغيير التحالفات والتنظيمات السياسية القائمة، بل تشمل أيضًا تعطيل سيناريو تسعى فيه المعارضة إلى توظيف أغلبيتها داخل الكنيست لتمرير تشريعات تحول دون تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.

وتشير المعلومات إلى أن عملية فحص المرشحين أفضت بالفعل إلى الكشف عن تصريحات محرجة لبعضهم وإثارة ضغوط داخل أحزاب المعارضة، وسط تقارير عن إمكانية مطالبة آيزنكوت مرشحي قائمته بتوقيع تعهدات ولاء، تحسبًا لاحتمال تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. غير أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاقات فعلية مع مرشحين للانشقاق بعد الانتخابات.

المعارضة تدرس السيطرة على الكنيست

في المقابل، يقوم أحد أبرز السيناريوهات المتداولة في معسكر المعارضة على استثمار أي أغلبية برلمانية تتشكل بعد الانتخابات، حتى دون القدرة على تشكيل حكومة، للسيطرة على الكنيست وتغيير موازين القوى داخله.

وتتضمن الخطة المحتملة استبدال رئيس الكنيست، ثم العمل على تمرير تشريع يمنع إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى شخص يواجه لائحة اتهام جنائية، في خطوة تستهدف نتنياهو مباشرة، إلى جانب تشريع يقضي بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة في إخفاقات السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

ويرتبط هذا السيناريو بإمكانية تكليف الرئيس الإسرائيلي أحد قادة المعارضة، ومن بينهم آيزنكوت، بتشكيل الحكومة، بما قد يتيح للمعارضة السيطرة على اللجنة المنظمة لأعمال الكنيست ودفع التشريعات المطلوبة بالتعاون مع الأحزاب العربية.

وبحسب التصور المتداول، فإن نجاح المعارضة في تمرير هذه الإجراءات قد يسمح بإبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة، حتى إذا انتهت محاولات تشكيل ائتلاف جديد إلى الفشل، لتتولى حكومة أخرى إدارة المرحلة الانتقالية إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية أو أغلبية برلمانية أو حتى التوجه إلى انتخابات جديدة.

ومع ذلك، يظل هذا السيناريو مشروطًا بتوازنات المقاعد، والحصول على الأغلبية اللازمة للتشريعات، واستيفاء المتطلبات القانونية والإجرائية، ولا توجد في المعطيات المطروحة تأكيدات بأن جميع أحزاب المعارضة اتفقت على تنفيذه.

غير أن سيناريوهات المعارضة تصطدم بمواقف رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، الذي أعلن رفضه المطلق لتشكيل حكومة أقلية، حتى لو كانت انتقالية، وكذلك الاعتماد على الأحزاب العربية والحريدية لتشكيل الحكومة.

وفي المقابل، لم يغلق ليبرمان الباب أمام التعاون مع الليكود من دون نتنياهو، مشيرًا إلى وجود أعضاء كنيست من الحزب يدركون، وفق تقديره، ضرورة تغيير القيادة، وقد يكونون مستعدين للانضمام إلى ائتلاف يقوده معسكر المعارضة. ويطرح هذا الموقف احتمال حدوث انشقاقات في معسكر نتنياهو نفسه، بدلًا من اقتصار محاولات استمالة النواب على أحزاب المعارضة.

حكومة وحدة أو انتخابات جديدة

ويدرك الليكود أن سيناريو سيطرة المعارضة على الكنيست قد يهدد استمرار نتنياهو في السلطة حتى دون هزيمة انتخابية حاسمة، ولذلك تشمل خياراته مواجهة أي حكومة تعتمد على أصوات الأحزاب العربية بحملة سياسية لنزع شرعيتها، إلى جانب طرح إمكانية تشكيل حكومة وحدة، ومحاولة منع المعارضة من حشد أغلبية قادرة على تغيير قيادة الكنيست أو تمرير تشريعات تستهدف نتنياهو.

وتبقى احتمالات أخرى مطروحة، بينها حدوث انشقاقات داخل الليكود، أو تغيير أحزاب حريدية موقفها من نتنياهو إذا تعذّر عليه تشكيل حكومة، ولا سيما قائمة “يهدوت هتوراه”، التي سبق أن أشار مرجعها الديني، الحاخام دوف لاندو، إلى انتهاء الشراكة السياسية مع نتنياهو على خلفية عدم إقرار قانون يعفي الحريديين من الخدمة العسكرية.

كما يبقى تشكيل ائتلاف واسع يضم أحزابًا من المعسكرين أحد السيناريوهات المطروحة، وهو خيار يدفع باتجاهه الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، لتجنّب الذهاب إلى انتخابات جديدة. أما إذا استمر الانسداد السياسي، وفشلت محاولات تشكيل حكومة أو إعادة ترتيب التحالفات البرلمانية، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام جولة انتخابية جديدة، في سيناريو غير مستبعد.

وتكشف هذه السيناريوهات أن الحسابات الانتخابية الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل معسكر، بل امتدت إلى كيفية توظيف النتائج داخل الكنيست بعد الاقتراع، وسط استعدادات متقابلة قد تجعل من السيطرة على السلطة التشريعية عاملًا مؤثرًا في تحديد هوية الحكومة المقبلة، أو استمرار حالة الانسداد السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب