عربي دولي

“يونيفيل” تقترب من مغادرة لبنان وسط غموض البدائل

“يونيفيل” تقترب من مغادرة لبنان وسط غموض البدائل

الاناضول

تتصاعد المخاوف في لبنان من فراغ أمني جنوبا مع انتهاء ولاية “يونيفيل” أواخر 2026، بغياب بديل دولي واضح. ويحذر المسؤولون من تداعيات ذلك، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وعجز الجيش اللبناني بمفرده عن مراقبة الخروقات.

تتصاعد في لبنان المخاوف من فراغ أمني محتمل جنوبيّ البلاد مع انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة “يونيفيل” أواخر عام 2026، وسط استمرار العدوان والاحتلال العسكري الإسرائيلي، وغموض البدائل الدولية.

ورغم قرار الاتحاد الأوروبي إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، تبقى تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى مراقبة التطورات الميدانية وتوثيق الخروقات، وتسهيل الاتصال بين الأطراف، بعد انسحاب القوة الأممية.

وحذّر الرئيس اللبناني، جوزاف عون، من أن “انتهاء مهمة القوة الأممية من دون إيجاد بديل دولي قد يؤدي إلى فراغ أمني في جنوب البلاد”، فيما أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، حاجة لبنان إلى وجود دولي يتولى هذه المهام.

وفي آب/ أغسطس 2025، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد ولاية يونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعدها انسحابا تدريجيا وآمنا خلال عام 2027.

وتنتشر يونيفيل في جنوب لبنان منذ 1978 بموجب قرارات مجلس الأمن، وتعزز دورها عقب حرب تموز/ يوليو 2006، ليشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية، ومساعدة الجيش اللبناني في الانتشار، والإبلاغ عن الخروقات، والتنسيق بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي.

مفترق طرق

وقال النائب اللبناني، عبد الرحمن البزري، إن لبنان وبخاصة الجنوب يقفان أمام مفترق دقيق وخطر مع اقتراب انتهاء ولاية القوة الأممية.

وأضاف أن هناك “رغبة شديدة أميركية وربما فيتو أميركي على أي تمديد آخر لليونيفيل”، رغم محاولات دول أوروبية وعربية وإقليمية إيجاد صيغة لاستمرار مهمتها.

وأشار إلى أن البدائل المطروحة تشمل إنشاء قوة دولية بالتفاهم مع لبنان، عادّا أن التحدي الأساسي يتمثل في تحديد مهامها وقواعد الاشتباك والعلاقة التي ستنظم عملها مع الجيش والدولة اللبنانيين وإسرائيل.

وشدّد على أن الترتيبات المقبلة تتطلب إرادة دولية، متمثلة بمجلس الأمن والمؤسسات الأخرى، إلى جانب الرغبة اللبنانية.

ولفت إلى غياب الوضوح بشأن هذه الترتيبات، في ظل تمسك الولايات المتحدة وإسرائيل بإطار ثلاثي لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية.

وبحسب البزري، لم يحقق هذا المسار نتائج حتى الآن في ملفات عدة، أبرزها إقناع إسرائيل بالانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب، بما يسمح بتوسيع نطاق الترتيبات الميدانية المقترحة.

ومنذ 2 آذار/ مارس الماضي، تشن إسرائيل هجمات على لبنان أسفرت عن أكثر من 4 آلاف و300 شهيد، و12 ألفا و400 جريح، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق السلطات اللبنانية.

وفي 26 حزيران/ يونيو الماضي، وقّعت بيروت وتل أبيب “صيغة إطار” برعاية أميركية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح “حزب الله”.

ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل هجماتها جنوبي لبنان، وتحتل مناطق فيه، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.

تحديات الجيش

وأكد البزري أهمية استمرار وجود يونيفيل في المستقبل المنظور، رغم ملاحظاته على أدائها وقدرتها على تنفيذ مهامها.

وقال: “نعتقد أن بقاء اليونيفيل على الأقل في المستقبل المنظور هو ضمانة أساسية وأكيدة لحماية ما تبقى من الاستقرار على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة”.

وأضاف أن نوابا لبنانيين طلبوا من السلطة التنفيذية دعم التجديد للقوة الأممية، مشيرا إلى أن القرار النهائي يعود إلى مجلس الأمن، حيث تمتلك 5 دول حق النقض.

وأعرب البزري عن ثقته بقدرات الجيش اللبناني ورغبته في الدفاع عن الأراضي اللبنانية، لكنه لفت إلى محدودية إمكاناته التقنية، مقارنة بما يمكن أن توفره دول أخرى.

وذكر أن الجيش لا يمكن أن يكون بديلا مماثلا لليونيفيل، باعتباره مؤسسة وطنية تتولى بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

وشدد على أن بسط السيادة في الجنوب لا يقتصر على الجانبين الأمني والعسكري، بل يتطلب حضور مؤسسات الدولة وخدماتها، بما يشمل البنية التحتية والصحة والتربية والشؤون الاجتماعية.

مخاوف البلدات

وتمتد المخاوف من انتهاء مهمة يونيفيل وانسحابها المرتقب إلى البلديات والبلدات الحدودية التي تواجه تداعيات الهجمات الإسرائيلية مباشرة.

وقال رئيس بلدية مجدل زون، يوسف شحيمي، إن انتهاء مهمة القوة الأممية يطرح تساؤلات جدية بشأن آلية مراقبة الوضع الأمني، ومتابعة الخروقات الإسرائيلية، والحفاظ على الاستقرار.

وأضاف أن بلدته والمناطق المحيطة بها تشهد غارات وتدميرا للمنازل، وأن أولوية البلديات الحدودية تتمثل في منع حدوث فراغ أمني بعد انسحاب القوة الدولية.

وقال: “نحن بالنسبة إلينا كبلديات وبلدات حدودية، الأولوية عندنا هي ألا يحصل هذا الفراغ، لا من قبل قوات يونيفيل ولا من قبل الدولة اللبنانية”.

وطالب الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بوضع خطة واضحة لحماية المدنيين وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها ومنع إسرائيل من التوسع والتصعيد.

كما دعا إلى تأمين الظروف اللازمة لعودة الأهالي إلى بلداتهم ومنازلهم، مؤكدا أن المخاوف تشمل أيضا استمرار الخروقات والضربات الإسرائيلية، خلال المرحلة الراهنة.

وأضاف: “نحن معنيون ببقاء قوات يونيفيل في منطقتنا، ولكن ليس المطلوب فقط أن نكتفي بالتعبير عن هذه المخاوف أو الهواجس، بل لا بد من أن نعمل على خطة، أو نحن نطالب الدولة اللبنانية بوضع خطة انتقالية واضحة”.

وذكر أن الخطة ينبغي أن تحدد الجهة التي ستراقب الوضع الأمني والميداني، وتتابع الخروقات الإسرائيلية المتكررة، مع توفير ضمانات حقيقية لحماية الأراضي والمياه والأجواء اللبنانية.

غياب المراقبة

من جانبه، حذر مدير مركز الدراسات الإستراتيجية، العميد نضال زهوي، من تداعيات قانونية وعسكرية وأمنية لانتهاء مهمة يونيفيل، في ظل غياب جهة دولية تراقب ما يجري في الجنوب.

وقال إن غياب القوة الدولية يعني عدم وجود شاهد أممي على التصرفات والانتهاكات التي قد تقع في المنطقة، ما قد يحد من القدرة على توثيقها والتحقق منها مستقبلا.

ورأى أن انسحاب يونيفيل سيحدث فراغا ميدانيا لا يستطيع الجيش اللبناني التعامل معه بمفرده في ظل إمكاناته الحالية.

وقال إن “الجيش اللبناني حاليا لا يمكنه فعلا، لا التصدي لأي عدوان، ولا المسك بالمنطقة من الناحية الأمنية كما يجب”.

وأضاف أن أي بعثة دولية إضافية، بما فيها البعثة الأوروبية، تحتاج إلى موافقات دولية وترتيبات واضحة تتيح لها العمل في المنطقة، عادّا أن المقترحات المطروحة لا توفر ضمانات كافية لحماية الأراضي اللبنانية وسيادتها.

وأشار إلى أن التنافس بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، يحد من فرص طرح خيارات دولية أخرى.

وبحسب زهوي، تضمنت مقترحات سابقة نشر قوات عربية إلى جانب قوات تركية جنوبي لبنان، لكن إسرائيل رفضتها، ما أدى إلى إخراجها من التداول، وعدم مواصلة بحثها.

وعدّ أن هذه الخيارات كانت توفر ضمانات أكبر من أي بعثة أوروبية أو دولية أخرى، في ظل المخاوف بشأن ضمانات عمل أي قوة بديلة ليونيفيل.

وأعلن الاتحاد الأوروبي، في 12 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قرار إنشاء بعثة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وسط تحديات أمنية وسياسية، أبرزها تداعيات العدوان الإسرائيلي والحاجة إلى تعزيز قدرات المؤسسات الرسمية على ضبط الحدود، وبسط سلطة الدولة.

غير أن إنشاء البعثة لا يحسم مسألة بديل يونيفيل، إذ تبقى طبيعة التفويض الدولي، وآليات مراقبة الخروقات، وقواعد العمل، والعلاقة مع الجيش اللبناني، مسائل تتطلب توضيحا وترتيبات محددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب