جولة إعادة محتدمة في الانتخابات الرئاسية البرازيلية

جولة إعادة محتدمة في الانتخابات الرئاسية البرازيلية
وكالات
تتجه البرازيل إلى جولة إعادة حاسمة في الانتخابات الرئاسية، يتنافس فيها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، وسط تقارب في استطلاعات الرأي وانقسام بشأن السياسات الاقتصادية والأمنية وعلاقة البلاد بالولايات المتحدة.
يتوجه الناخبون في البرازيل، الأحد، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، التي يتنافس فيها الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، والمدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط منافسة متقاربة تعكس انقسامًا سياسيًا حادًا في البلاد.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة في ظل مساعي لولا، البالغ 80 عاما، للحفاظ على السلطة، مقابل محاولة بولسونارو الابن، البالغ 45 عاما، إعادة عائلته إلى الحكم، مستندا إلى قاعدة اليمين المحافظ وإرث والده السياسي.
وكان بولسونارو قد تصدر الجولة الأولى بفارق تجاوز 2.2 مليون صوت، بعدما حصل على 47% من الأصوات مقابل 45% للولا، دون أن يتمكن أي من المرشحين من حسم السباق بأغلبية مطلقة.
وخلال حملته الانتخابية، قدم لولا نفسه باعتباره المدافع عن الديمقراطية والسيادة الوطنية في مواجهة التدخل الأميركي، متعهدا بتوسيع برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية، في وقت يواجه فيه تراجعًا في شعبيته على خلفية المخاوف من الجريمة وارتفاع تكاليف المعيشة.
وسعى الرئيس البرازيلي إلى تعزيز قاعدته الانتخابية عبر زيادة المخصصات في برنامج “بولسا فاميليا” للمساعدات الاجتماعية، وخفض الضرائب على الوقود، وتخفيف الديون المستحقة على ملايين الشركات الصغيرة، إلى جانب طرح مبادرات لدعم الطلاب وتحسين ظروف العمل. كما جعل من تقاسم عوائد الموارد الطبيعية، بما فيها المعادن النادرة، جزءًا من برنامجه الاقتصادي.
ويستند لولا إلى سجل رئاسي ارتبط خلال ولايتيه الأوليين، بين عامي 2003 و2010، بالنمو الاقتصادي وتوسيع برامج المساعدات النقدية التي أسهمت في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر. ورغم أن قضايا فساد أدت إلى سجنه لأكثر من عام، أُلغيت الإدانات التي استندت إليها تلك القضايا، قبل أن يعود إلى الرئاسة بفوزه في انتخابات عام 2022.
في المقابل، ركز فلافيو بولسونارو حملته على مكافحة الجريمة وخفض الإنفاق الحكومي، متبنيا خطابا محافظا متشددا، مع محاولة الظهور بصورة أكثر اعتدالا من والده لاستقطاب الناخبين الوسطيين.
وتعهد بتشديد الإجراءات الأمنية، بما يشمل إنشاء سجون ضخمة على غرار السجون في السلفادور، وتصنيف العصابات الإجرامية العابرة للحدود منظمات إرهابية، ومحاكمة المتهمين الذين تبلغ أعمارهم 16 عاما كبالغين.
كما تعهد بأن يكون إطلاق سراح والده، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدتها 27 عاما على خلفية إدانته بمحاولة تنفيذ انقلاب، أول إجراء يتخذه في حال فوزه، ما أبقى إرث الرئيس السابق في صلب المنافسة الانتخابية.
ولم تقتصر الخلافات بين المرشحين على الاقتصاد والأمن، بل امتدت إلى القضايا البيئية، ولا سيما حماية غابات الأمازون المطيرة.
ففي حين تؤدي البرازيل دورًا محوريًا في جهود مكافحة تغير المناخ، أثارت مواقف بولسونارو الابن المشككة في تأثير النشاط البشري على المناخ مخاوف بشأن سياساته البيئية المحتملة، رغم تعهده بوقف إزالة الغابات بصورة غير قانونية.
كذلك، ألقت قضية تلقيه ملايين الدولارات من المصرفي دانييل فوركارو لإنتاج فيلم عن حياة والده بظلالها على حملته، في ظل تحقيقات تتعلق بالفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي المرتبطة بالقضية.
ترامب في قلب المعركة الانتخابية
وشكلت العلاقة مع الولايات المتحدة محورا أساسيا في السباق، إذ حذر لولا مرارًا من التدخل الأميركي في الانتخابات، معتبرا الدفاع عن سيادة البرازيل أولوية وطنية. وفي المقابل، اتخذ ترامب خلال العامين الماضيين خطوات أثارت جدلا واسعا، بينها فرض رسوم جمركية على السلع البرازيلية وصلت إلى 50%، وربط جزء منها بمحاكمة جايير بولسونارو، قبل فرض رسوم إضافية بذريعة الممارسات التجارية غير العادلة.
كما صنفت إدارة ترامب عصابات برازيلية كبرى لتهريب المخدرات منظمات إرهابية أجنبية، في خطوة عارضتها حكومة لولا، معتبرة أنها قد تفتح الباب أمام تدخل أميركي في الشؤون الداخلية للبلاد.
وفي حال فوز بولسونارو الابن، ستنضم البرازيل إلى مجموعة من دول أميركا اللاتينية التي اتجهت خلال السنوات الأخيرة إلى انتخاب حكومات أكثر تقاربا مع ترامب، ما قد يعيد تشكيل العلاقات السياسية والاقتصادية في المنطقة.
ويدعى نحو 160 مليون برازيلي للمشاركة في التصويت، الذي يعد إلزاميًا، فيما امتنع أكثر من 33 مليون ناخب عن المشاركة في الجولة الأولى.
وتجرى عملية الاقتراع باستخدام أجهزة إلكترونية، على أن تبدأ النتائج بالظهور خلال ساعات من إغلاق مراكز التصويت، في انتخابات يُتوقع أن تحدد اتجاه البرازيل السياسي والاقتصادي وعلاقاتها الخارجية خلال السنوات المقبلة.



