في ظلال عام 2025 آمال ومخاوف: ترامب لا يمكنه التنمر على كل العالم والبحث عن أمل ووعد من بين أنقاض غزة

في ظلال عام 2025 آمال ومخاوف: ترامب لا يمكنه التنمر على كل العالم والبحث عن أمل ووعد من بين أنقاض غزة
إبراهيم درويش
بدأ عام 2025 في غزة مثلما بدأ العام الذي قبله، غارات جوية وقتل بالجملة ودمار وتشريد، فقد زادت حصيلة القتلى حسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع عن 45.000 قتيل معظمهم من النساء والأطفال وتم اقتلاع نسبة 90 في المئة من سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة ولم يبق من البنية التحتية لغزة أي شيء يساعد على الحياة.
فالمناظر والصور من القطاع تعطي صورة قيامية، تشبه أفلام الخيال العلمي عندما يأتي الغزاة من أماكن في المجرة ويدمرون كل شيء، إنها صور تذكر بعالم أفلام ماد ماكس وهانغرغيمز وغير ذلك، وتبدو وكأن زلزالا ضخما ضرب المنطقة وحطم بيوتها وترك سكانها الناجين من الكارثة في خيام. مع أن أهل غزة يواجهون نيران الإسرائيليين وأوامر الإخلاء المستمر وغضب الطبيعة، حيث أغرقت المياه خيامهم ومات الأطفال بسبب البرد القارس. إنه مشهد قيامي يحدث أمام العالم ووسط حصار صارم تمارسه إسرائيل بدعم من القوى الدولية والعربية على شعب أعزل لا حيلة لديه، ويقف وحيدا أمام الآلة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية. والوضع القيامي ليس منحصرا في غزة، فالضفة الغربية تعيش وضعا كارثيا أيضا، وقتل أكثر من 800 فلسطيني منذ بداية الحرب الإسرائيلية الإبادية على غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
لا وقف لإطلاق النار
هذه هي حقائق قاتمة وتعطي صورة ألا أمل في التغيير، مع قدوم إدارة أمريكية جديدة نهاية شهر كانون الثاني/يناير والتي تحمل أجندة أكثر تطرفا، فقد هدد الرئيس المنتخب دونالد ترامب غزة بالجحيم إن لم تفرج حماس عن الأسرى المحتجزين بحلول تنصيبه في 20 كانون الثاني/يناير. مع أن إدارة جو بايدن التي ستسلم المفاتيح ظلت تتحدث عن وقف إطلاق للنار في غزة بدون ثمار، نظرا لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل يعرقل أي جهد بتقديم مطالب جديدة للمفاوضين. وأعلنت إدارة بايدن عن جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل وحماس لإنهاء الحرب في غزة، لم تحرز تقدما يذكر، وفقا لصحيفة «نيويورك تايمز» (2/1/2025) حيث ينفد الوقت المتبقي لإدارة بايدن للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار. وواصلت إسرائيل حملتها في غزة حتى مع قيام الوسطاء بجولات من الدبلوماسية المكوكية.
ومن الواضح أن إدارة بايدن ستتنهي ولايتها بدون تحقيق اتفاق وقف إطلاق النار حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» (1/1/2025)، حيث قالت إن عدم تحقيق وقف إطلاق النار سيكون ضربة لجهود بايدن وإدارته التي طالبت حماس بقبول وقف إطلاق النار حتى لم تحقق الأهداف الأخرى مثل تحرير آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. مع أن إدارة بايدن تلقي باللوم على حماس في كل مرة تتعثر فيها جهود المفاوضات لوقف إطلاق النار، ولا تحمل إسرائيل مسؤولية الحرب الإبادية التي تمارسها في شمال غزة وتدميرها المنشآت الصحية مثل مستشفى كمال عدوان واعتقال مديره الدكتور سفيان أبو صفية.
قبول الإبادة
والغريب أن المؤسسات الإعلامية والساسية في الغرب تتقبل حصار إسرائيل للقطاع، وتتقبل فكرة إلغاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أونروا، المؤسسة الحقيقية المؤهلة لإغاثة الفلسطينيين في غزة والضفة ومخيمات اللاجئين في الدول العربية. ولا يجد تنمر إسرائيل على العالم وحتى راعيتها الأمريكية أي رد حقيقي بالضغط لدفعها على الإلتزام بالقوانين الدولية والقانون الإنساني، وكل ما تفعله المؤسسة الغربية هو ترديد ما يقوله المتحدثون باسم الجيش الإسرائيلي أنها لا تستهدف المدنيين، بل مقاتلي حماس. ونشرت صحف مثل «نيويورك تايمز» (26/12/2025) و«واشنطن بوست» تحقيقات كشفت فيها أن إسرائيل وسعت من نسبة قتل المدنيين لكل «مقاتل» حيث تصل إلى نسبة 1- 20 وأحيانا أكثر، فيما كشفت «واشنطن بوست» (29/12/2024) عن مصنع للذكاء الاصطناعي استخدمته إسرائيل لتحديد أهداف في غزة وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين هناك وبدون أي تدقيق أو مقارنة مع المعلومات البشرية، وترك القادة الأمر للجنود الصغار لاتخاذ قرارات الحياة والموت في حرب إبادية مستمرة.
لا حدود
انتهى عام 2024 وإسرائيل تمارس تنمرا على المنطقة بطريقة لم تمر عليها من قبل، فهي تقضم بدون حياء أراض من سوريا بعد هروب نظام الأسد متعللة بحماية أمنها، وتخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار مع حزب الله. وتهدد بحملة ضد جماعة الحوثي في اليمن، حيث استمرت في إرسال صواريخها إلى إسرائيل.
وإذا تنمرت إسرائيل وبقبول أمريكي، فماذا سيكون حدود تنمرها مع وصول ترامب إلى السلطة. فهو كما يقول أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، ستيفن والت، المتنمر الأكبر. وفي مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» (30/12/2024) قال فيه إن ترامب رغم تهديداته لكل من يراهم أعداء وتنمره لا يمكنه أن يتنمر على كل العالم. فقد ينجح في تخويف دول ودفعها لفعل ما يريد، لكن هناك دولا لا يمكنه التنمر عليها أو ترفض تنمره.
وفي الوقت الذي قد يحقق فيه ترامب منافع خاصة للولايات المتحدة ويظهر بأنه ينجز إلا أنها لا تعتبر في النهاية مكاسب في السياسة الخارجية. وأشار إلى نهاية المتنمر في الروايات والأفلام السينمائية التي من السهل فيها التكهن بما سيحدث للمتنمرين. صحيح أنهم يقومون بتعذيب البطل، وفي النهاية سيقف شخص ما لهم ويكشف عن ضعفهم ويعاقبهم.
والمشكلة هي أن عالم الكتب والأفلام مختلف عن عالم الواقع. وكان عام 2024 عاما جيدا للمتنمرين، فقد انتصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أوكرانيا وإن بثمن باهظ، ولا يزال فيكتور اوربان، رئيس وزراء هنغاريا غير الليبرالي يتقدم في أوروبا، ولا يزال نتنياهو في الحكم رغم الحملة الإبادية التي قتلت عشرات الآلاف من الأبرياء الفلسطينيين، رغم الفشل الأمني لمنع هجوم حماس ومذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية.
ويبدو أن ترامب ورفيقه الجديد إيلون ماسك مقتنعان بأنها يستطيعان التنمر على العالم. فرغم أنه رئيس منتخب ولم ينصب بعد، إلا أنه أطلق تهديدات ضد الدول الأجنبية بفرض تعرفات جمركية وعقوبات أخرى إن لم تعطه ما يريد. ويهدد بتقديم الصحف للقضاء ومعاقبة الشركات إن لم تخضع له. ويبدو أن مرشح ترامب لمكتب التحقيقات الفدرالي وبعض الجمهوريين عازمون على ملاحقة مناهضيهم السياسيين. ونهج كهذا يبعد عن فكرة «التعاقدية» في العلاقات ويصل إلى حد الابتزاز والتنمر ودفع الآخرين لرفع الراية البيضاء بناء على ما يمكن أن يفعله لهم ترامب. ويعتقد ترامب أن هذا النهج سينجح. وهذا واضح في منظمات مثل إي بي سي نيوز وصحف مثل «لوس أنجلس تايمز»، كما ويتوقع الجامعات ومصادر التفكير المستقل للركوع أيضا. وهناك ظروف تدعم خطهم المتنمر، فالوضع السياسي لجاستن ترودو في كندا سيء، فيما تشهد أوروبا حالة من الجمود الاقتصادي، وكذا روسيا التي أفرطت في حملتها واستخدمت كل مواردها. أما الصين فاقتصادها يعاني من أزمة ومن السهل الضغط عليها. كما وتعرض محور المقاومة في الشرق الأوسط إلى ضربة قوية، وخاصة مع الإطاحة ببشار الأسد، قبل نهاية العام. وليس غريبا تفكير الإدارة المقبلة أن الوقت هو وقت فرض أقصى عقوبات على أي شخص لا يريد منح ترامب ما يريد. وهناك إشارات عن قبول قادة بواقع التنمر، فقد حج ترودو إلى مقر إقامة ترامب في فلوريدا وبدأ قادة الناتو بالحديث عن زيادة النفقات الدفاعية، أما رئيس إيران، مسعود بزشكيان، فيتحدث عن تخفيض التوتر.
ولكن الأمر ليس بهذه الرؤية البسيطة، فالعالم سيكون عصيا على نزوات ترامب وبالضرورة ماسك، فترامب لا يمكنه التنمر على كل العالم. ولعدة أسباب منها أن أمريكا حاولت في لحظة الهيمنة على العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي فرض إرادتها على الجميع، ومعاقبة المارقين وتغيير الأنظمة، إلا أنها فشلت ولهذا السبب انتهت بوصول ترامب إلى السلطة.
أمر آخر،عادة ما يشعر الآخرون بالعصبية من القوة المفرطة ويتعرضون لضغوط محلية حالة قرروا تلبية مطالب ترامب. وفي الغالب تكون المقاومة على طريقة روسيا والصين وإيران أو محاولة الموازنة ما بين ما تريده أمريكا ويريده الرأي المحلي. ولا يمكن لترامب التعامل مع كتل مجموعة، بل ويحاول فرض رغبته على دولة بعد الأخرى لزيادة نفوذه. فهو لن يواجه الاتحاد الأوروبي بأكمله ولكن دوله، الواحدة بعد الأخرى. ويرى والت أن ترامب الذي يهمه الاستعراض، ليس معنيا بالإنجازات، كما فعل مع كوريا الشمالية التي استفاد رئيسها كيم جونغ أون وليس ترامب.
وعموما لا يفهم المتنمرون مثل ترامب أن هناك مفاجآت تنتظرهم، فجورج دبليو بوش واجه هجمات 9/11 وباراك أوباما واجه الربيع العربي، أما بايدن فقد واجه الغزو الروسي لأوكرانيا والمذبحة في غزة ولبنان والضفة الغربية. وفي ولاية ترامب الأولى واجه كوفيد-19 حيث أساء إدارة الأزمة، وسيكون ترامب-2 غير مستعد لأي أزمة تسقط على مكتبه في البيت الأبيض. وهذا لا يعني أن ترامب لا يمكنه التلويح بالعصا وإصدار تهديدات تدفع الكثيرين لتلبية مطالبه، لكن ما سيحصل عليه وإدارته ليس انجازات حقيقية في السياسة الخارجية، وربما قادت لعقوبة كما يحدث للمتنمر في الأفلام والروايات.
بعبع تنظيم الدولة الإسلامية
ومع الهجوم الذي نفذه جندي سابق في الجيش الأمريكي في ليلة الاحتفال برأس السنة الميلادية، عندما هاجم تجمعا للمحتفلين بالساحة الفرنسية في نيوأورليانز، لويزيانا، باتت الصحافة تتحدث عن شبح جديد لترامب بعودة تنظيم الدولة الإسلامية وضرورة تعامله مع الوضع الجديد في سوريا. وقبل رحيل بايدن، أكد مسؤولو الأمن القومي، بمن فيهم مستشاره جيك سوليفان على فكرة عودة التنظيم وإمكانية استفادته من الفراغ. وقال لشبكة «سي أن أن» إن «أكبر مخاوفي هي عودة تنظيم الدولة»، وأضاف أن التنظيم يفعل «كل ما بوسعه لإعادة تنمية قدراته» في الفراغ الأمني الذي خلفه سقوط النظام الديكتاتوري للأسد.
واللافت أن ترامب أعلن في عام 2018 نهاية تنظيم الدولة واقتلاعه، ووعد بإعادة الجنود الأمريكيين في شمال شرق سوريا. إلا أنهم لم يعودوا وسيظلون هناك مع رحيل بايدن. ورأت صحيفة «واشنطن بوست» (2/1/2025) أن مجموعة من الهجمات المرتبطة أو المستلهمة من التنظيم والتي حدثت في عدد من المدن الكبرى حول العالم في العام الماضي تشي بأن ظله سيخيم على ولايته الثانية. ففي شريط فيديو قال ترامب: «لقد انتصرنا ضد تنظيم الدولة»، وذلك بعد إخراج التنظيم من معاقله في الرقة بسوريا والموصل في العراق. لكن المسؤولين الأمريكيين في حينه كانوا اقل تفاؤلا، وقالوا إن خسائر التنظيم لا تعني انه انتهى.
ولهذا لم تنته العمليات ضد التنظيم، ومن مصلحة الأكراد في شمال شرق سوريا بقاء القوات الأمريكية للحفاظ على كيانهم من مخاطر التفكك بعد فرار الأسد إلى موسكو والتهديد من الجماعات الموالية لتركيا. وشن الطيران الأمريكي والفرنسي وبطريقة منفصلة نهاية العام الماضي سلسلة من الغارات على معاقل للتنظيم في سوريا. وأصبح الوجود الأمريكي في سوريا في مركز النقاش والاهتمام بعد التغير السياسي الشهر الماضي. وبعيدا عن سوريا، لا يزال تنظيم الدولة يلقي بظلاله، فقد علق شمس الدين جبار، الرجل المشتبه في وقوفه وراء الهجوم القاتل في نيو أورليانز علم تنظيم الدولة على الشاحنة التي صدم فيها حشدا من المحتفلين بالعام الجديد. ومهما فقد التنظيم الكثير من قدراته على شن عمليات كبرى في معاقله الأولى أو خارجها، فإن مكانته في الدوائر المتطرفة أثرت على موجة من المهاجمين «المنفردين» المتطرفين على جانبي الأطلنطي. وقال كولن كلارك، الخبير في الجماعات الجهادية بمركز صوفان الأمريكي لشبكة إن بي سي نيوز، إن «الهجوم الإرهابي في نيو أورليانز يؤكد ببساطة ما كان يقوله الكثيرون في مجتمع مكافحة الإرهاب على مدى العام الماضي، وهو أن التنظيم لا يزال يشكل تهديدا عنيدا ومستمرا ولن يتلاشى ببساطة». ومن الواضح أنه لم يختف عن الخريطة، ففي العام الماضي فقط، ضربت مجموعة من الهجمات المرتبطة بالتنظيم أو المستوحاة منه مدنا رئيسية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك التفجيرات المدمرة في مدينة كرمان الإيرانية وحملة القتل المروعة في نيسان/أبريل التي نفذها أربعة مسلحين في قاعة حفل موسيقي بموسكو. ويعتبر فرع تنظيم الدولة- خراسان والذي يعمل انطلاقا من باكستان وأفغانستان الأكثر نشاطا وهو مصدر الجهود الدعائية عبر الإنترنت للتنظيم. وحقق التنظيم تقدما في أجزاء من أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء تحديدا. وقال مرشح ترامب لمستشار الأمن القومي مايكل والتز، لشبكة فوكس نيوز إن ترامب قد لا يكون قادرا على الوفاء بوعده وسحب القوات الأمريكية.
سحب القوات
وفي مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» (3/1/2025) ناقش فيه كاتبان ضرورة مساعدة سوريا الجديدة من خلال سحب القوات الأمريكية من شمال شرق سوريا، وخاصة أن أهداف الولايات المتحدة قد تحققت بضرب محور المقاومة الذي تتزعمه إيران وخروج الأسد من السلطة وهو مطلب سعت إليه الدول الغربية ومنها أمريكا بعد الانتفاضة عام 2011، ولهذا لم يعد هناك ما يستدعي بقاء الجنود الأمريكيين. وأشارا إلى أن المشكلة العالقة هي الأكراد، الذين يواجهون نقصا في مقاتلي ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية، ويسيطرون على المناطق الخصبة في سوريا وآبار النفط التي تحتلها الولايات المتحدة منذ عام 2019. وترى المجلة أن بقاء سوريا في حالة من عدم الاستقرار مضر بالمصالح الأمريكية والاستقرار الإقليمي. ولا بد أن تقنع واشنطن الأكراد الاندماج بسوريا الجديدة مع ضمان مكاسبهم في الحكم الذاتي ودفع تركيا، عضو الناتو للقبول بأي نتيجة ضمن السياق السوري، والدولة الواحدة. وعلى واشنطن المساعدة في سيطرة الحكومة بدمشق على المصادر القومية لضمان استقرارها وكذا تخفيف العقوبات. وأكثر من هذا منح النظام الجديد الفرصة وعدم الاستماع للأصوات المنادية بالضغط على النظام الجديد. والحقيقة أن الدول الغربية، وبعد فترة تردد بدأت بالتعامل مع الواقع الجديد، ولم يتوقف الحج إلى دمشق، حيث وصل الجمعة وزيرا الخارجية الفرنسي والألماني، فيما بدأت دول عربية بالانفتاح وإن بحذر على سوريا، وخاصة السعودية والإمارات. فقد قضت الدولتان العقد الماضي في حرب ضد أنظمة الربيع العربي الناشئة لمنع وصول العدوى إلى أراضيها. وبعد رحيل الأسد الذي بدا وكأنه ممسك بالسلطة وأعيد للحظيرة العربية العام الماضي، بدأتا بالتعامل الحذر مع نظام دمشق.
هل هناك أمل؟
وسط كل المعاناة في غزة، هل يمكن للفلسطيني النظر وبأمل للعام الجديد؟ يرى خالد الجندي بمقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» (3:1/2025) قال فيه إن الوقائع القاتمة والتي لا تعرف تداعياتها يجب ألا تعمينا عن العوامل القوية التي تعمل لصالح فلسطين، فحركة التضامن الدولية المتنامية بسرعة والآفاق التاريخية التي تتيح للمجتمع الدولي محاسبة إسرائيل والمخزون الواسع من المواهب والقدرة على الصمود التي يتمتع بها الفلسطينيون، تحمل الوعد بأن هناك، على الرغم من عمق الأزمة الحالية، مستقبلا أفضل. فالكارثة المستمرة في غزة، كغيرها من اللحظات الكارثية في التاريخ الفلسطيني، ستترك بصمة لا تمحى على الوعي الوطني الفلسطيني. فالحرب التي قتلت أكثر من 17.000 طفل وأطلقت العنان للمجاعة والمرض على نطاق واسع لن تفعل أقل من ذلك. وإذا تركت المعاناة الإنسانية والصدمة الجماعية لتتفاقم، إلى جانب انهيار النظام الاجتماعي في غزة والشعور المتزايد باليأس، فإنها تشكل على وجه التحديد الظروف التي قد تؤدي إلى أجيال من عدم الاستقرار والعنف. وعلى المدى القريب سيواجه الفلسطينيون أيضا تحديا جديدا: إدارة ترامب القادمة. فسجل ترامب خلال ولايته الأولى كرئيس ومنذ إعادة انتخابه لا يترك مجالا للخيال. على الرغم من وضع نفسه على أنه «مناهض للحرب»، فقد تعهد بفرض قيود أقل على الأسلحة لإسرائيل مقارنة بإدارة بايدن. ويبدو أن التعيينات التي اقترحها ترامب مؤخرا، ومنهم الحاكم السابق مايك هاكابي سفيرا لإسرائيل والشخصية السابقة لفوكس نيوز بيت هيجسيث وزيرا للدفاع، لا تؤمن فقط بـ«إسرائيل الكبرى» وتعارض تقرير المصير الفلسطيني، بل يبدو أيضا أنها تشترك في الحماسة المسيحية للعناصر الأكثر تطرفا في السياسة الإسرائيلية، وتجسد النظرة التي تدعو لمحو الفلسطينيين. في غضون ذلك، تعهد العديد من دائرة ترامب بقمع النشاط المؤيد للفلسطينيين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وهو ما تناولته مجلة «بوليتيكو» (1/1/2025)عندما تساءلت عن مصير الحركة المؤيدة لفلسطين في ظل عودة ترامب. ولكن هناك فرصة لمستقبل مختلف، فمثل هذه المحاولات لإسكات الأصوات الفلسطينية هي في حد ذاتها استجابة لواحدة من أقوى أدوات الفلسطينيين: الاعتراف العالمي بعدالة قضيتهم.. فحركة الجامعات الأمريكية هي صورة عن التحول الجيلي والابتعاد عن الرؤية المؤيدة لإسرائيل.




