فلسطين

«لخبطة» القوائم لا تنسف الاتفاق: دفعة ثانية من التبادل اليوم

«لخبطة» القوائم لا تنسف الاتفاق: دفعة ثانية من التبادل اليوم

كما كان متوقّعاً، ستتمّ الجولة الثانية من تبادل الأسرى، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين العدو الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، اليوم. وبعدما دأب المسؤولون الإسرائيليون ووسائل الإعلام العبرية، طوال الأيام الماضية، على التشكيك في قدرة حركة «حماس» على تنفيذ تعهّداتها بموجب صفقة التبادل، أعلنت «كتائب القسّام»، أمس، عن أسماء أربع مجنّدات أسيرات سيتمّ إطلاق سراحهنّ اليوم، وهنَّ: كارينا أرئيف ودانييل جلبوع ونعمة ليفي وليري إلباج. وفيما كانت إسرائيل طالبت بإطلاق سراح الأسيرة الإسرائيلية أربيل يهود في هذه الدفعة، لم تدرج «حماس» اسمها في القائمة المخصّصة لدفعة اليوم، ما أثار غضب الأوساط الإسرائيلية، واستدعى تهديدات بإمكانية فرط عقد الصفقة.

لكنّ مراسل «القناة 12» الإسرائيلية، يارون أفراهام، أكد أنه «سيكون من الصعب على رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الإعلان عن رفض تسلم هذه الدفعة، بسبب ضغط المجتمع الإسرائيلي وعائلات الأسرى»، في حين قال رئيس قسم المعلومات السابق في جهاز «الموساد»، أمنون سوبريم: «هل سنرفض الأسيرات لمجرد أن الأسماء ليست التي طلبناها؟ أعتقد بأن أقصى ما يمكن عمله أن نعبّر عن غضبنا وأن نتذمر، الأوراق ليست في يدنا»، وهو ما تبيّنت صحّته خلال الساعات اللاحقة مساء أمس، عندما قبلت إسرائيل باستمرار التبادل. ورأى أفراهام أن «‏إسرائيل مُلزمة بقبول إطلاق سراح الأسيرات الأربع، لكنها لا يجب أن تسمح لحماس بالاستهزاء بها»، مضيفاً أن هناك «حلّاً وسطاً: إذا لم تلتزم حماس بالاتفاق، فلن يُسمح لسكان غزة بالانتقال شمالاً عبر ممر نتساريم»، مشيراً إلى أن «هذه هي وسيلة الضغط الوحيدة المتاحة لإسرائيل حالياً ضد حماس (…) إذ من يتجاهل موقفنا بينما نمتلك وسيلة ضغط، سيستهين بنا عندما نفقدها».

واعتبر المراسل شاي ليفي، بدوره، أن «حماس وضعت صُنّاع القرار في إسرائيل أمام خيار صعب ومُعقّد للغاية»، وهو ما يجعل الأخيرة «في معضلة أخلاقية وسياسية شديدة التعقيد، حيث يجب عليها الموازنة بين الحفاظ على شروط الاتفاق من جهة، والحرص على الإفراج عن أكبر عدد ممكن من الأسرى من جهة أخرى». أما الخبير والمحلّل الأمني، يوسي ميلمان، فقال إن «مكتب نتنياهو يروّج منذ يومين لفكرة أن حماس ستنتهك الاتفاق»، ولكن «من وجهة نظري، الإفراج عن الجنديات الأربع غداً لا يُعتبر خرقاً (…) لقد قرأت نصّ الاتفاق ولم أجد فيه ما ينصّ على أن الإفراج يجب أن يبدأ بالمدنيّات».

عمد العدو إلى إجراء تعديلات على لوائح الأسرى الفلسطينيين الذين كان يجب أن يشملهم تبادل اليوم

وفي النهاية، لم يلجأ العدو إلى تفجير الاتفاق، بل عمد إلى إجراء تعديلات على لوائح الأسرى الفلسطينيين الذين كان يجب أن يشملهم تبادل اليوم، بعدما كانت قد جُهّزت على أساس أن تكون بين الأسيرات، أسيرة مدنية، وهو ما لم يحصل. ومساء أمس، قالت «مصلحة السجون الإسرائيلية»، إنها «تسلّمت قائمة الأسرى الفلسطينيين الذين سيُفرج عنهم غداً (اليوم)»، مضيفة أن «جزءاً منهم سيُفرج عنهم في معبر كرم أبو سالم»، فيما أشارت «القناة 12» العبرية إلى أنه «سيتمّ الإفراج عن المحتجزات في غزة ما بين الساعة 12 ظهراً والثانية بعد الظهر، بدلاً من الساعة الرابعة كما حدث المرة الماضية». وتعليقاً على ذلك، أعلن «مقرّ الأهالي لعودة الأسرى»، ترحيبه بـ»الأخبار السارّة بشأن الإفراج المتوقع عن دانييلا جلبوع، وكارينا أرييف، وليري الباغ، ونعمة ليفي بعد 477 يوماً في أسر حماس». وأضاف أن «لدينا واجباً مقدّساً وحقاً أخلاقياً في إعادة جميع إخوتنا وأخواتنا إلى الوطن (…) حتى عودة آخر أسير».

ومن المتوقّع أن تضم قائمة الأسرى الفلسطينيين المنوي الإفراج عنهم اليوم، 120 أسيراً من ذوي المؤبّدات، و80 أسيراً من أصحاب المحكوميات العالية، بحسب ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة التبادل. وبحسب قناة «كان» العبرية، فإن «أسرى المؤبّدات زكريّا الزبيدي وأحمد البرغوثي ووائل قاسم ومحمود عطا الله، سيكونون من ضمن هذه الدفعة». وعليه، ستُنفّذ اليوم أيضاً، المرحلة الأولى من إبعاد أسرى فلسطينيين إلى غزّة ومصر، وهم أصحاب المؤبدات الذين نص الاتفاق على إبعادهم خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة. كما من المقرّر أن تتسلّم إسرائيل، اليوم، القائمة الكاملة التي تعهّدت حركة «حماس» بتسليمها، والتي تتضمن «معلومات» حول بقية الأسرى الذين سيُطلق سراحهم في المرحلة الأولى الجارية حالياً.

من جهة أخرى، وإذا ما استمرّ تنفيذ الاتفاق كما هو منصوص عليه، سيكون يوم غد موعد عودة الغزّيين إلى شمال قطاع غزة، وفق الآلية المتفق عليها، حيث سيتمّ تفتيش السيارات والمركبات، من دون تفتيش الراجلين. وفي هذا السياق، قال المحلّل الإسرائيلي، يوسي يهوشع: «غداً، بعد استكمال الإفراج عن المجنّدات، إسرائيل من المفترض أن تفتح ممرّ نتساريم، بمعنى أننا سنسمح لمئات الآلاف بالعودة شمالاً إلى شمال قطاع غزة، وهي المنطقة التي سيطرنا عليها بتكلفة باهظة من الدماء وأرواح الجنود». وأشار يهوشع إلى أن «المشكلة الأكبر في هذا الأمر هي أننا نفقد ورقة الضغط الأكثر أهمية التي لدينا أمام حماس، وهذا خطأ استراتيجي». وعبّر يهوشع عن اعتقاده بأن «نتنياهو ارتكب خطأً في إدارة المفاوضات، هذا هو الخطأ الكبير، لا أعرف كيف سنكمل باقي المراحل عندما نتخلّى عن هذه الورقة». وخلص إلى «أننا الآن في وضع حيث لدينا صفقة سيئة للغاية، وكان يجب أن نحقّق نتيجة أفضل».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب