منتدى الدوحة يؤكد التزامه بدفع مسار السلام المستدام في غزة من خلال مناقشات موسعة في ميونخ

منتدى الدوحة يؤكد التزامه بدفع مسار السلام المستدام في غزة من خلال مناقشات موسعة في ميونخ
خالد الطوالبة
شارك منتدى الدوحة في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن 2026 عبر تنظيم حلقة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان “حوار حول السلام المستدام في غزة”، في خطوة تعكس الحضور القطري الفاعل في الملفات الإقليمية والدولية المعقدة.
وجاءت الجلسة في توقيت دقيق يتسم بهشاشة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واستمرار التحديات الإنسانية، وتصاعد المخاوف من احتمالات تجدد المواجهات، الأمر الذي أضفى على النقاشات بعداً عملياً يتجاوز الطروحات النظرية نحو البحث عن آليات قابلة للتطبيق.
وتناولت الجلسة سبل الانتقال من خفض التصعيد المؤقت إلى إطار سلام مستدام قائم على ضمانات واضحة وتسلسل موثوق للخطوات السياسية والأمنية والإنسانية.
تركز النقاش على ضرورة بناء بيئة مستقرة تتيح الحفاظ على الهدوء، وتوسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار
وتركز النقاش على ضرورة بناء بيئة مستقرة تتيح الحفاظ على الهدوء، وتوسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار بصورة منظمة وشفافة، بما يسهم في معالجة جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإدارتها مرحلياً.
وشارك في الجلسة عدد من المسؤولين وصناع القرار، من بينهم الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، وعاكف تشاغاتاي كيليتش كبير مستشاري رئيس جمهورية تركيا للأمن القومي والسياسة الخارجية، وسيغريد كاغ عضو المجلس التنفيذي لغزة والرئيس المشارك لمجلس إدارة مؤسسة الأمم المتحدة، إلى جانب خبراء دوليين معنيين بملفات الأمن وإعادة الإعمار.
وأكد المشاركون أن تثبيت وقف إطلاق النار يمثل خطوة أولى ضمن مسار أطول يتطلب معالجة شاملة للأوضاع الميدانية والإنسانية. وجرى التأكيد على أن أي ترتيبات مستقبلية تحتاج إلى قبول محلي وإقليمي، وإلى دعم دولي منسق يضمن استمرارية الالتزامات ويحد من احتمالات الانتكاس.
كما نوقشت نماذج محتملة لترتيبات الحوكمة والأمن في غزة، قادرة على اكتساب شرعية عملية من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وتطرقت المداولات إلى دور الأطراف الإقليمية في دعم الاستقرار عبر أطر تنسيق دولية ناشئة، بما يعزز آليات الرقابة ويشجع على الاستثمار في التعافي طويل الأمد.
وبرزت أهمية إيجاد توازن بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات الإنسانية، على نحو يرسخ الثقة المتبادلة ويحد من دوائر العنف المتكررة. كما أثيرت مسألة ضمان التمويل المستدام لإعادة الإعمار، وضرورة وضع آليات متابعة دقيقة تكفل تنفيذ التعهدات ضمن جداول زمنية محددة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري إن الوضع الإنساني في غزة بالغ الهشاشة رغم استمرار وقف إطلاق النار، مشدداً على أن تحقيق سلام مستدام يستدعي مواصلة جهود الوساطة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة منتظمة، ودعم مسارات إعادة الإعمار بالتوازي مع التزام جماعي بتحقيق الاستقرار طويل الأمد. وأوضح أن العمل الدبلوماسي يتطلب تنسيقاً وثيقاً بين مختلف الأطراف الفاعلة، مع الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة لتفادي أي تصعيد مفاجئ.
من جهتها، أكدت مها الكواري المدير العام لمنتدى الدوحة أن مؤتمر ميونخ للأمن يشكل منصة محورية لصياغة الحوارات المؤثرة في قضايا السلام والأمن الدوليين، في ظل تزايد تشابك الصراعات الدولية وتصاعد الضغوط على منظومة الثقة العالمية.
وأشارت إلى أن تنظيم الجلسة حول السلام المستدام في غزة يجسد التزام المنتدى بتعزيز الحوار الشامل، وتطوير مقاربات عملية تستجيب للتحديات المعقدة التي تواجه المنطقة.
وشددت النقاشات على أهمية ترسيخ مؤسسات فاعلة قادرة على إدارة الشأن العام بكفاءة، مع بناء منظومة حوافز تعزز الثقة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين والجهات الدولية الرئيسية. وجرى التأكيد على أن الانتقال من مستوى الطموحات إلى نتائج ملموسة يتطلب تحديد التحديات بوضوح، وصياغة مسارات واقعية تستند إلى تقييم دقيق للمعطيات الميدانية والسياسية.
كما تناولت الجلسة أهمية إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في جهود التعافي، باعتبارهما عنصرين أساسيين في إعادة بناء النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
أشار متحدثون إلى أن تمكين المجتمعات المحلية يسهم في ترسيخ الاستقرار ويعزز قدرة السكان على الصمود في وجه الأزمات المتكررة
وأشار متحدثون إلى أن تمكين المجتمعات المحلية يسهم في ترسيخ الاستقرار ويعزز قدرة السكان على الصمود في وجه الأزمات المتكررة. وتم التأكيد كذلك على ضرورة إدماج البعد الإنساني في أي ترتيبات أمنية، بما يضمن حماية المدنيين وصون كرامتهم.
ويأتي تنظيم هذه الجلسة في إطار الدور الذي تضطلع به دولة قطر في دعم جهود الوساطة الإقليمية، وتعزيز قنوات التواصل بين الأطراف المختلفة. ويعكس حضور منتدى الدوحة في مؤتمر ميونخ للأمن توجهاً نحو توسيع دائرة النقاش الدولي حول مستقبل غزة، والعمل على بناء توافقات عملية تسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية وتهيئة بيئة أكثر استقراراً.
ومن المقرر عقد النسخة الرابعة والعشرين من منتدى الدوحة يومي 5 و6 ديسمبر 2026 في الدوحة تحت شعار “إعادة تعريف الثقة العالمية”، حيث يجمع المنتدى قادة العالم وصناع السياسات والخبراء لتعزيز الحوار حول التعاون والمسؤولية وبناء الثقة في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وتأتي هذه الدورة في سياق دولي يتسم بتعقيدات متزايدة، الأمر الذي يمنح النقاشات حول غزة بعداً إضافياً يرتبط بمستقبل النظام الدولي وآليات إدارة الأزمات.
وتؤشر مخرجات جلسة ميونخ إلى توجه متنامٍ نحو البحث عن حلول مستدامة تستند إلى شراكات متعددة الأطراف، وتوازن بين الاعتبارات الأمنية والإنسانية، وتستثمر في بناء الثقة كمدخل أساسي لأي سلام دائم.
وفي ظل استمرار التحديات، يظل الرهان قائماً على قدرة الأطراف المعنية على تحويل هذه النقاشات إلى خطوات تنفيذية تعزز الاستقرار وتفتح آفاقاً جديدة أمام سكان غزة والمنطقة بأسرها.
“القدس العربي”:




