عربي دولي

أبرز مراكز الفكر في باريس يوجّه الرئيس الفرنسي المقبل لكيفية ضبط العلاقة مع الجزائر… وسفير جزائري يصفه بـ”السيناريو الماكر”

أبرز مراكز الفكر في باريس يوجّه الرئيس الفرنسي المقبل لكيفية ضبط العلاقة مع الجزائر… وسفير جزائري يصفه بـ”السيناريو الماكر”

الجزائر- “القدس العربي”: أوصى معهد مونتين الفرنسي، أحد أبرز مراكز الفكر في باريس، ساكن قصر الإليزيه المقبل، بتطبيق سياسة مع الجزائر تقوم على “نزع حساسية” العلاقة وخفض مستوى التوتر السياسي، مع إعادة النظر في الإطار القانوني المنظم للهجرة والتنقل بين البلدين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قنوات التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها المصالح الفرنسية والجزائرية.

وجاءت هذه التوصية ضمن مذكرة إيضاحية من 80 صفحة بعنوان “فرنسا- الجزائر: الخروج من العاطفة”، أعدها الدبلوماسي ميشال دوكلو وأوغستان موت، مساعد المديرة العامة لمعهد مونتين، ونشرت في سبتمبر 2026، في وقت وصلت فيه العلاقات بين البلدين إلى مستوى غير مسبوق من التوتر خلال السنوات الأخيرة، وأصبح الملف الجزائري حاضرا بقوة في النقاش السياسي الفرنسي قبيل الاستحقاق الرئاسي المقبل.

يربط التقرير هذه الخصوصية بثلاثة عوامل رئيسية، هي ثقل التاريخ الاستعماري وحرب الاستقلال، والروابط البشرية الكثيفة بين البلدين، ثم الملفات العملية التي تشمل الهجرة والأمن والاقتصاد

وينطلق التقرير من خصوصية العلاقة الفرنسية الجزائرية، التي تختلف، وفق معديه، عن معظم العلاقات الدبلوماسية الأخرى بالنسبة إلى فرنسا، إذ يمكن لخلاف حول ملف تأشيرة أو ترحيل شخص خاضع لإجراء مغادرة الأراضي الفرنسية أن يتحول سريعا إلى أزمة بين الحكومتين، ثم إلى موضوع للتجاذب السياسي الداخلي في البلدين.

ويربط التقرير هذه الخصوصية بثلاثة عوامل رئيسية، هي ثقل التاريخ الاستعماري وحرب الاستقلال، والروابط البشرية الكثيفة بين البلدين، ثم الملفات العملية التي تشمل الهجرة والأمن والاقتصاد. ويشير إلى أن تقدير عدد الفرنسيين الذين لهم صلة بالجزائر بنحو 10% من السكان يبقى تقريبيا، لأنه يجمع فئات مختلفة مرتبطة بتاريخ البلدين.

في المقابل، يرصد التقرير تراجع صورة الجزائر لدى الرأي العام الفرنسي، مستشهداً باستطلاعات تشير إلى أن 71% من الفرنسيين كانت لديهم صورة سلبية عن الجزائر، بينما رأى 45% أنها تمثل تهديدا لفرنسا.

ويضع المعهد الهجرة في مقدمة ما يسميه “دوائر المصالح” الفرنسية، ويقسمها إلى دخول الجزائريين إلى فرنسا، وإدارة الجالية الجزائرية المقيمة فيها، ثم إعادة الجزائريين الموجودين بصورة غير قانونية أو الصادر بحقهم قرار بمغادرة الأراضي الفرنسية.

ويؤكد التقرير أن حجم الهجرة الجزائرية القانونية لا يمثل في حد ذاته ظاهرة استثنائية مقارنة بجيران الجزائر في المغرب العربي. ففي عام 2024 كان لدى الجزائريين نحو 650 ألف تصريح إقامة ساري المفعول في فرنسا، بما يعادل 1.4% من سكان الجزائر، مقابل 1.7% للمغرب و2.5% لتونس. وبلغ عدد التصاريح الأولى الممنوحة للجزائريين في العام نفسه 29,346 تصريحاً، مقابل 36,962 للمغاربة و22,499 للتونسيين.

لكن خصوصية وضع الجزائريين ترتبط، بحسب التقرير، باتفاق 27 ديسمبر 1968، الذي يمنحهم نظاما مختلفا عن القانون العام للأجانب في عدد من المجالات، من بينها تسهيلات لمّ الشمل العائلي، وإمكانية تحويل بعض أنواع الإقامة إلى إقامة لأغراض تجارية، إضافة إلى غياب آلية لسحب تصريح الإقامة مماثلة لتلك الموجودة في القانون العام، الأمر الذي يجعل بعض إجراءات الترحيل أكثر تعقيدا.

وفي 2024، مثلت الهجرة لأسباب عائلية 54.6% من التصاريح الأولى للجزائريين، مقابل 32.4% للمغاربة و38.4% للتونسيين، بينما لم تتجاوز الهجرة لأسباب اقتصادية 9.4% من التصاريح الأولى للجزائريين.

ويرى التقرير أن إنهاء نظام 1968 لن يعني بالضرورة انخفاض العدد الإجمالي للمهاجرين الجزائريين، لكنه قد يمنح فرنسا قدرة أكبر على تعديل قواعد استقبالهم وإقامتهم، مع إعطاء أولوية أكبر للهجرة المهنية وتقليص بعض مسارات لمّ الشمل وتوسيع أدوات هجرة أخرى مثل “جواز المواهب”.

أما الهجرة غير النظامية، فيعتبرها التقرير نقطة احتكاك أساسية، مشيرا إلى أن الجزائريين كانوا في 2023 أكثر من ربع الأجانب الذين أوقفوا في وضعية غير نظامية، وأنهم يمثلون نسبة كبيرة من الأشخاص الموجودين في مراكز الاحتجاز الإداري تمهيداً للإبعاد. كما يشير إلى أن معدل تنفيذ قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية نحو الجزائر كان قبل الأزمة الدبلوماسية في حدود 7%.

المحروقات تحمي الاقتصاد و600 شركة تدفع الثمن

يخصص التقرير جانبا مهماً للعلاقة الاقتصادية، معتبرا أن حضورها في النقاش العام يبقى أقل من ملف الهجرة، رغم أهميتها الاستراتيجية.

إنهاء نظام 1968 لن يعني بالضرورة انخفاض العدد الإجمالي للمهاجرين الجزائريين، لكنه قد يمنح فرنسا قدرة أكبر على تعديل قواعد استقبالهم وإقامتهم

ويرى أن المسافة القصيرة بين مرسيليا والجزائر، التي لا تتجاوز 800 كيلومتر، إلى جانب الروابط البشرية والثقافية، كان يفترض أن تنتج “روابط اقتصادية طبيعية”، لكن الواقع مختلف. فالجزائر ليست سوى الشريك التجاري الثالث لفرنسا في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، خلف المغرب والإمارات العربية المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن نحو 2000 شركة فرنسية تنشط في المغرب، إضافة إلى عدد مماثل في تونس، بينما لا يتجاوز عدد الشركات الفرنسية العاملة في الجزائر ربع هذا الرقم.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 11 مليار يورو عام 2024، أي نحو 5% من الناتج المحلي الجزائري. وتظل المحروقات محورا أساسيا في هذه العلاقة، إذ تمثل أكثر من نصف التبادل الثنائي ونحو 90% من واردات فرنسا من الجزائر، بينما تتكون النسبة المتبقية أساسا من منتجات كيميائية، بينها الأسمدة الأزوتية والغازات الصناعية، دون حضور صناعي يُذكر.

وتبقى المحروقات أيضا أساس الصادرات الجزائرية إلى العالم، إذ تمثل بين 85 و95% منها، ونحو نصف الإيرادات الضريبية و15% من الناتج المحلي.

لكن التقرير يسجل أن فرنسا أقل اعتمادا على الغاز والنفط الجزائري مقارنة ببعض الشركاء الأوروبيين. فهي تستورد من الجزائر نحو 12% من غازها الطبيعي و9% من نفطها، وتأتي الجزائر في المرتبة الرابعة بين مورديها في المجالين.

وفي المقابل، أصبحت إيطاليا في مارس 2026 الزبون الأول للمحروقات الجزائرية، بعدما عززت شراكتها مع الجزائر منذ 2022.

وتحتفظ الشركات الفرنسية رغم ذلك بحضور في قطاع الطاقة، خصوصا “توتال إنرجيز”، التي تنتج 60 ألف برميل يومياً بالشراكة مع “سوناطراك”. كما شكلت الشركتان في 2023 تجمعا لاستغلال حقل تبنكورت جنوبا، فيما يشير التقرير إلى وجود إمكانات واعدة لم تستثمر بعد في الطاقة الشمسية.

لكن التقرير يسجل في المقابل قيودا على مستقبل قطاع الغاز، بينها تشبع البنى التحتية الجزائرية لنقل الغاز، وإغلاق أنبوب المغرب-أوروبا منذ 2021، ومشروع أنبوب “إفريقيا الأطلسي” المنافس عبر المغرب، فضلا عن لائحة الاتحاد الأوروبي الجديدة بشأن انبعاثات الميثان، التي ستفرض ابتداء من 2027 معايير تقنية يصعب على الجزائر استيفاؤها حالياً.

وفي مجال الاستثمار، لا تتجاوز الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر 2.8 مليار يورو عام 2023، وهو المبلغ نفسه تقريبا الذي تستثمره فرنسا في تونس، رغم أن اقتصاد الجزائر أكبر بخمس مرات، مقابل 8.4 مليار يورو في المغرب.

ويربط التقرير ضعف الحضور الاستثماري بعدد من العوائق الهيكلية، بينها صعوبة تحويل الأرباح إلى الخارج، وسعر الصرف الرسمي للدينار، وقاعدة “51/49” التي خُففت منذ 2022 لكنها بقيت سارية في القطاعات الاستراتيجية.

ويشير التقرير رغم ذلك إلى أن الشركات الفرنسية تمتلك محفظة استثمارات متنوعة في الجزائر، لا تقتصر على المحروقات، وتشمل الكهرباء والصناعات الغذائية والصحة وغيرها، وتوفر نحو 40 ألف فرصة عمل مباشرة.

لا تتجاوز الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الجزائر 2.8 مليار يورو عام 2023، وهو المبلغ نفسه تقريبا الذي تستثمره فرنسا في تونس، مقابل 8.4 مليار يورو في المغرب

لكن هذا الحضور تضرر، وفق التقرير، من تزايد الريبة السياسية تجاه فرنسا منذ 2019. ويستشهد بتعليق أنشطة ثلاثة من أكبر أربعة مكاتب تدقيق مالي عالميا، هي “KPMG” و”Deloitte” و”EY”، في الجزائر عام 2022، بذريعة “عدم التعاون” مع الإدارة.

ويقدم سوق القمح مثالاً على التحول الذي أصاب التجارة بين البلدين. ففرنسا كانت توفر بين 80 و90% من واردات الجزائر من القمح قبل 2019، قبل أن تتراجع حصتها إلى نحو 30% لاحقاً، مع استفادة روسيا أساساً من هذا التراجع.

ويربط التقرير هذه التحولات بحقبة الحراك الشعبي عام 2019، عندما اتهم الحضور الاقتصادي الفرنسي بالتواطؤ مع “العصابة” المقربة من نظام بوتفليقة، على خلفية اجتماع عقده رجال أعمال في مرسيليا عام 2017 لبحث سبل إسقاط تبون عندما كان رئيسا للوزراء.

ويعتبر التقرير أن عام 2024 شكل نقطة تحول جديدة، بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب بوفد من 130 شخصاً وتوقيع عقود بقيمة 10 مليارات يورو، بالتزامن مع اعتراف فرنسا في يوليو 2024 بمغربية الصحراء الغربية، وهو ما أثار غضب الجزائر ودفع صناعيين فرنسيين إلى الاختيار بين السوقين.

وسجل الحضور الفرنسي انسحابا رمزيا مع إعلان “ميشلان” في يناير 2025 مغادرتها الجزائر نهائياً، في حين بقيت شركات كبرى أخرى حاضرة، مثل “سي إم إيه سي جي إم”، التي تحتفظ بالحصة الأولى في النقل البحري وتطمح إلى إدارة ميناء وهران، و”سوسيتي جنرال”، التي افتتحت في أبريل 2026 مقراً حديثاً في الجزائر العاصمة لاستيعاب أكثر من 900 موظف.

وفي الوقت نفسه، ملأت الصين وتركيا وإيطاليا جزءاً من الفراغ الفرنسي. فالصين باتت ركيزة للاستراتيجية الاقتصادية في الجزائر، وتفوز بأكبر العقود، بينما تقدم تركيا نفسها كأول مستثمر أجنبي في الجزائر باستثمارات تبلغ 4 مليارات يورو وأكثر من 800 شركة. أما إيطاليا فأصبحت منافساً رئيسياً لفرنسا، خصوصاً في الطاقة والسيارات.

ويبرز التقرير بصورة خاصة وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة. فمن أصل 5000 شركة فرنسية مصدرة إلى الجزائر، يحقق ثلثها أكثر من ربع رقم أعماله في هذا السوق وحده، وغالباً ما يتعلق الأمر بشركات صغيرة يديرها فرنسيون من أصل جزائري، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي تدهور في العلاقات.

وخلال أزمة 2025، يسجل التقرير نحو 600 حالة إفلاس لشركات فرنسية مصدرة إلى الجزائر، ويقدم الرقم باعتباره دليلاً على تحول التوتر السياسي إلى كلفة اقتصادية مباشرة، تتحملها المقاولات الصغيرة قبل الشركات الكبرى.

ويشير التقرير كذلك إلى سابقة الأزمة الجزائرية الإسبانية عام 2021، عندما قطعت الجزائر علاقاتها التجارية مع إسبانيا احتجاجاً على تغيير موقفها من الصحراء الغربية، وهو ما كلف الاقتصاد الإسباني نحو 100 مليون يورو من الخسائر شهريا وأثار غضب صغار المقاولين.

ثلاثة سيناريوهات وبلاني ينتقد “نزع الحساسية”

بعد عرض مطول للواقع التاريخي والحالي بين الجزائر وفرنسا، يعرض معهد مونتين ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقات بين البلدين هي الاستمرارية، والقطيعة، ثم “نزع الحساسية”.

يعرض معهد مونتين ثلاثة سيناريوهات لمستقبل العلاقات بين فرنسا والجزائر هي الاستمرارية، والقطيعة، ثم “نزع الحساسية”.

ويقوم السيناريو الأول على استمرار التعاون السياسي والدبلوماسي، أملا في أن يؤدي تحسن الاتصالات إلى دينامية إيجابية أوسع. لكنه يطرح احتمالين داخل هذا المسار، هما تحسن مستدام، أو “انفراج بلا مستقبل” يعقبه تجدد الأزمات حول التأشيرات والترحيل والاتفاقات الثنائية والصحراء الغربية.

أما سيناريو القطيعة، فينطلق من احتمال إنهاء فرنسا اتفاق 1968 بصورة أحادية. ويشير التقرير إلى أن الاتفاق لا يتضمن بندا خاصا بالانسحاب، ما يجعل المسألة مرتبطة بقواعد القانون الدولي للمعاهدات. ويطرح احتمال قطيعة “مضبوطة” تحاول فيها باريس منح الجزائر مجالاً للتفاوض على إطار جديد للحركة والتنقل، أو قطيعة تصعيدية قد ترد فيها الجزائر بوقف أو تقليص التعاون الأمني وتشديد القيود على إعادة مواطنيها واتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية.

ويحذر التقرير من انعكاسات القطيعة التصعيدية على التعاون الأمني وحضور الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية، ومن احتمال زيادة التقارب الجزائري مع روسيا والصين وإيطاليا، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بالمحروقات والذاكرة.

أما السيناريو الثالث، “نزع الحساسية”، فيقوم على خفض المستوى السياسي للعلاقة وإعادتها إلى إدارة تقنية هادئة، بحيث لا تتحول كل أزمة إدارية أو قنصلية إلى مواجهة بين الدولتين. ويقترح التقرير تقليل الزيارات السياسية، وفصل نشاط الشركات عن الدعم السياسي المباشر للدولة، وتجنب تعريض المواطنين الفرنسيين الموجودين في الجزائر لمخاطر سياسية، وتقليص بعض أدوات الحضور الثقافي، مع الإبقاء على قنوات تقنية للحوار.

وفي الخاتمة، لا يختار التقرير بصورة مباشرة بين التعاون والقطيعة، بل يقترح مزيجا يقوم أساسا على “نزع الحساسية”، مع الاستفادة من بعض عناصر القطيعة والاستمرارية. وتشمل توصياته خفض الاتصالات السياسية رفيعة المستوى، وتقليل فرص تحول المواطنين أو الملفات الثنائية إلى أدوات ضغط متبادلة، ومراجعة بعض برامج المنح الدراسية للطلاب الجزائريين، وفصل نشاط الشركات عن السياسة الحكومية.

وفي الوقت نفسه، لا يدعو التقرير إلى قطع العلاقات الاقتصادية والثقافية بصورة شاملة، بل إلى إبقاء إمكانات التعاون مفتوحة في المجالات التي توجد فيها مصالح مشتركة.

وتشكل إعادة النظر في اتفاق 1968 النقطة الأكثر حسماً في توصيات المعهد، إذ يرى أن الخروج من الاتفاق يمكن أن يكون جزءاً من استراتيجية “نزع الحساسية”، لا هدفا قائما بذاته، بهدف إعادة صياغة الإطار القانوني للهجرة والتنقل.

وفي تعقيب على التقرير، انتقد السفير الجزائري السابق عمار بلاني ما وصفه بـ”السيناريو الماكر” لمعهد مونتين، معتبرا أن ما يسميه التقرير “إزالة التحسس المرنة” يعيد مكونات “سياسة تشدد كلاسيكية”، من بينها الانسحاب الأحادي من اتفاق 1968، وتقليص الاتصالات الوزارية، وخفض المنح الدراسية للطلاب الجزائريين، والتراجع عن المرافقة الثقافية.

وقال بلاني إن استخدام تعبير “إزالة التحسس” بدل “قطيعة مضبوطة” أقرب، في رأيه، إلى “التسويق السياسي منه إلى التحليل”، معتبرا أن التسمية تتيح تقديم إجراءات قاسية بصيغة إدارة تقنية للعلاقة. كما انتقد السفير السابق اعتماد المؤلفين، بحسب قراءته، على وجهة نظر فرنسية في بناء التحليل، مشيراً إلى أن الموقف الجزائري جُمع “بشكل غير رسمي”، وهو ما اعتبره نقطة ضعف في بناء السيناريوهات المتعلقة بردود فعل الجزائر.

وتناول بلاني كذلك هوية الجهات المرتبطة بمعهد مونتين، مشيراً إلى أنه يمول من أكثر من 200 شركة كبرى، وأن من بين المساهمين فيه “رونو” و”توتال إنرجيز”، وهما مجموعتان تردان في المذكرة عند الحديث عن المصالح والصعوبات الفرنسية في الجزائر. كما أشار إلى أن أوغستان موت، أحد معدي المذكرة، سبق أن شغل منصب رئيس الديوان داخل مجموعة “سي إم إيه سي جي إم”، التي تظهر في التقرير ضمن الشركات الفرنسية التي تواصل الاستثمار في الجزائر.

وانتهى بلاني إلى أن مذكرة “الخروج من العاطفة”، في قراءته، تقدم شكلا أكثر هدوءا للسياسة تجاه الجزائر، لكنها تتضمن خيارات يعتبرها متشددة، خصوصا في ملف الهجرة والحضور الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب