أحزاب عربية تتحد.. ورقة انتخابية “صعبة” تعيد حسابات نتنياهو والمعارضة

أحزاب عربية تتحد.. ورقة انتخابية “صعبة” تعيد حسابات نتنياهو والمعارضة
تقف الأحزاب العربية في إسرائيل أمام خطوة قد تعيد ترتيب المشهد الانتخابي العربي، بعد أن اتفقت أحزاب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة “حداش”، والتجمع الوطني الديمقراطي “بلد”، والحركة العربية للتغيير “تعال”، على خوض انتخابات الكنيست المقبلة ضمن قائمة مشتركة، في محاولة لاستعادة قوة التمثيل العربي بعد سنوات من التشتت وتراجع المشاركة.
ولا تقف أهمية الخطوة عند حدود زيادة عدد المقاعد، إذ تأتي في انتخابات شديدة الاستقطاب قد تجعل الأصوات العربية عاملاً مؤثرًا في تحديد شكل الحكومة المقبلة، حيث يفتح توحد الأحزاب الثلاثة الباب أمام فرصة لرفع نسبة التصويت العربي وتحويل الثقل الانتخابي إلى قوة برلمانية وازنة.
كما يشير ذلك إلى إمكانية أن تصبح هذه القوة عامل حسم بين معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وخصومه، رغم بقاء القائمة العربية الموحدة (راعم)، بقيادة منصور عباس، خارج الاتفاق.
دوافع الخطر
يرى المحلل والخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة أن فرص نجاح القائمة العربية المشتركة في رفع نسبة التصويت تبدو أكبر في الانتخابات المقبلة، لأن دوافع الناخب العربي لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق إنجازات أو امتيازات قطاعية، وإنما بإحساس أوسع بالخطر الذي قد يترتب على استمرار الحكومة الحالية.
ويقول هلسة لـ”إرم نيوز” إن “قطاعات واسعة من المجتمع العربي باتت تستشعر أن استمرار الحكومة الحالية يمس الوجود العربي وحقوقه”، مشيرًا إلى أن ما يصفه بـ”الخطر الوجودي” قد يدفع الناخبين العرب إلى المشاركة بأعداد أكبر في الانتخابات.
وبحسب هلسة، فإن وجود قائمة عربية مشتركة إلى جانب هذا الشعور بالخطر يمكن أن يشكل عاملاً إضافيًا لتحفيز التصويت، خصوصًا في ظل تصاعد الخطاب الإسرائيلي الذي يقدم الانتخابات باعتبارها معركة مصيرية حول مستقبل الدولة والنظام السياسي فيها.
ويرى أن هذا الخطاب نفسه قد يدفع العرب في إسرائيل إلى التعامل مع الانتخابات باعتبارها اختبارًا لإثبات الوزن السياسي والحضور الانتخابي، لا مجرد مناسبة لاختيار ممثلين في الكنيست.
ويضيف أن “المعادلة الانتخابية الحالية تحمل مؤشرًا مهمًا، إذ إن أيًا من المعارضة أو الائتلاف قد لا يكون قادرًا على تشكيل حكومة من دون التعامل مع الوزن العربي”.
ويشير هلسة إلى أن قوى مثل غادي آيزنكوت ويائير لبيد ونفتالي بينيت ترفض فكرة التحالف مع الأحزاب العربية، وهو ما يسمح لنتنياهو باستخدام قضية العلاقة مع العرب في مواجهة خصومه، وطرحها كجزء من خطاب انتخابي يستهدف جمهور اليمين.
وبذلك، قد تجد المعارضة نفسها أمام معادلة صعبة، تحتاج إلى إضعاف نتنياهو، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الاعتماد على الأحزاب العربية للوصول إلى الأغلبية البرلمانية.
ويؤكد أن هذه السيناريوهات لا تزال مفتوحة، خصوصًا في ظل قابلية الساحة السياسية الإسرائيلية لمزيد من التغييرات حتى موعد الاقتراع.
لكن هلسة يلفت في المقابل إلى عامل قد يحد من المكاسب المتوقعة للقائمة المشتركة، يتمثل في تراجع ثقة قطاعات من المجتمع العربي بالأحزاب العربية نفسها، بسبب ما يعتبره هؤلاء الناخبون عجزًا عن تحقيق إنجازات ملموسة أو مواجهة ما يصفونه بالتغول على الحقوق العربية.
ووفق هلسة، فإن التحدي أمام القائمة المشتركة لا يتمثل فقط في توحيد الأحزاب، وإنما في إقناع الناخب العربي بأن هذه الوحدة يمكن أن تتحول إلى تأثير سياسي حقيقي، وسط حالة من الغضب والإحباط تجاه الأداء السياسي العربي.
استعادة الثقة
بدوره، يرى المحلل السياسي علي أبو حبلة أن الاتفاق بين الأحزاب الثلاثة يعيد قضية المواطنين العرب داخل إسرائيل إلى قلب الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، لا من زاوية حجم التمثيل داخل الكنيست فقط، وإنما من زاوية قدرة النواب العرب على التأثير في هوية الحكومة المقبلة.
ويقول لـ”إرم نيوز”: “نجاح القائمة الجديدة لن يقاس بمجرد تشكيلها، وإنما بقدرتها على استعادة ثقة الناخب العربي، ورفع نسبة المشاركة، ومنع هدر الأصوات، ثم ترجمة ذلك إلى كتلة برلمانية يمكنها استخدام وزنها في مرحلة ما بعد الانتخابات”.
ويشير إلى أن قوة الوحدة تكمن أساسًا في معالجة واحدة من أبرز مشكلات السياسة العربية داخل إسرائيل، وهي تشتت الأصوات وتراجع المشاركة.
ويضيف أنه “حتى عندما تكون القوة الانتخابية العربية كبيرة، فإن ضعف الإقبال أو خوض القوائم بشكل منفصل يمكن أن يحول دون ترجمة هذه القوة إلى تمثيل برلماني يتناسب معها”.
ويرى أبو حبلة أن السيناريو الذي تصبح فيه القائمة العربية قوة وازنة داخل الكنيست لا يحتاج بالضرورة إلى امتلاك عدد ضخم من المقاعد، إذ إن الفارق بين تشكيل حكومة والوصول إلى أغلبية الـ61 مقعدًا قد يكون في عدد محدود من المقاعد.
ويقول: “من هنا، فإن أهمية القائمة العربية المشتركة لا تكمن في عدد النواب الذين ستدفع بهم إلى الكنيست فحسب، بل في قدرتها على التأثير في المعادلة التي تحدد الجهة القادرة على تشكيل الحكومة”.
ويشدد أبو حبلة على ضرورة التمييز بين المشاركة في الحكومة وبين التأثير في تشكيلها، فعدم دخول الأحزاب العربية في ائتلاف حكومي لا يعني بالضرورة خروجها من معادلة التأثير.
وبحسب قراءته، يمكن لكتلة عربية وازنة أن تؤثر في التصويت على قوانين أساسية، وترتيبات تشكيل الحكومة، ومنح الثقة أو حجبها، إضافة إلى فرض ملفات تتعلق بالمساواة والميزانيات ومكافحة الجريمة والتخطيط والبناء والأرض والتعليم والخدمات والحقوق المدنية.
ويرى أن النواب العرب قد يتحولون، في حال امتلاكهم وزنًا برلمانيًا كافيًا، إلى قوة قادرة على منع أحد المعسكرات من تحقيق الأغلبية، حتى من دون الانضمام رسميًا إلى الائتلاف.
ويعتبر أبو حبلة أن ارتفاع التصويت العربي يشكل بطبيعته تحديًا لمعسكر نتنياهو، لكنه يحذر من اختزال المشهد في معادلة “القائمة المشتركة ضد نتنياهو”.
ويقول إن “الكتلة العربية ليست جزءًا عضويًا من المعارضة الإسرائيلية، كما أن القوى المنافسة لنتنياهو لا تتبنى موقفًا موحدًا من إشراك الأحزاب العربية في الحكومة”.
ويعتبر أبو حبلة أن بقاء القائمة العربية الموحدة (راعم)، بقيادة منصور عباس، خارج الاتفاق الثلاثي يمثل إحدى أهم نقاط الضعف في المشهد العربي الجديد.
ويضيف أنه “في حال تمكنت الأحزاب العربية من الوصول إلى صيغة تنسيق أوسع مع راعم، فإن الوزن البرلماني العربي قد يصبح أكثر تأثيرًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تجاوز الخلافات السياسية بين هذه القوى، خصوصًا بشأن العلاقة مع الدولة والمشاركة الائتلافية وشكل العمل البرلماني والعلاقة مع الأحزاب اليهودية”.
ارم نيوز




