أسلحة كيميائية؟… كايتلين جونستون: داعمو إسرائيل يروجون مزاعم لا يؤمنون بها لتبرير الحرب على إيران

أسلحة كيميائية؟… كايتلين جونستون: داعمو إسرائيل يروجون مزاعم لا يؤمنون بها لتبرير الحرب على إيران
رائد صالحة
واشنطن – : اتهمت الكاتبة والصحافية الأسترالية كايتلين جونستون أنصار إسرائيل بترويج مزاعم لا يؤمنون بصحتها فعلياً، بهدف تبرير السياسات الإسرائيلية، وتوفير غطاء سياسي وإعلامي لمواصلة الحروب، ولا سيما الدعوات إلى استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.
وقالت جونستون، في مقال نشرته الأربعاء، إن تقريراً لصحيفة «نيويورك تايمز» تناول معلومات استخباراتية إسرائيلية تزعم أن إيران تدرس استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، رغم أن هذه المزاعم لا تحظى، بحسب تقديرها، بتصديق فعلي حتى لدى الجهات التي تروّج لها.
وأشارت إلى أن الصحيفة لم تعرض الادعاء باعتباره حقيقة مؤكدة، بل قدّمته بوصفه موضوعاً يثير انقساماً داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بين مسؤولين أمريكيين يشعرون بالقلق إزاء المعلومات الإسرائيلية، وآخرين يتعاملون معها بتشكك شديد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين أن بعض المسؤولين يرون في المعلومات الإسرائيلية جزءاً من حملة ضغوط يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقناع إدارة ترامب بالعودة إلى عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، فيما يعتقد آخرون أن التهديدات ينبغي أخذها على محمل الجدّ، في ضوء تحذيرات بشأن استعدادات إيرانية محتملة لمهاجمة المصالح الأمريكية.
جونستون: من يدعم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري لا يجد، بالضرورة، حرجاً في التخلي عن النزاهة الفكرية واستخدام التضليل للدفاع عن تلك الممارسات
واعتبرت جونستون أن طرح هذه المزاعم وتداولها يأتي في سياق مساعٍ سياسية لتوفير مبررات لمزيد من القصف الأمريكي لإيران، حتى في ظل غياب قناعة حقيقية بصحتها لدى الأطراف المعنية.
وذهبت الكاتبة إلى أن أنصار تل أبيب يتبنون، على نحو متكرر، مواقف وادعاءات لا يؤمنون بها بالضرورة، وإنما يستخدمونها لخدمة الأجندة السياسية الإسرائيلية وتهميش منتقدي سياساتها.
وضربت أمثلة على ذلك باتهام منتقدي الانتهاكات الإسرائيلية بمعاداة السامية وكراهية اليهود، والترويج لمزاعم اقتراب إيران من امتلاك أسلحة نووية لتعبئة الرأي العام خلف الحرب عليها، فضلاً عن تضخيم خطر معاداة السامية لتبرير فرض قيود قانونية على الاحتجاجات المتضامنة مع فلسطين.
كما اتهمت أنصار إسرائيل بالتشكيك في تقارير منظمات حقوق الإنسان بشأن ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في قطاع غزة، رغم ما وصفته بالأدلة والوثائق التي قدّمتها هذه المنظمات، معتبرة أن هذا التشكيك يوفر غطاء لاستمرار الانتهاكات والجرائم بحق الفلسطينيين.
وقالت جونستون إن ما يميّز هذه المواقف، وفق تجربتها في النقاش مع أشخاص من تيارات سياسية وفكرية مختلفة، هو أن أنصار إسرائيل لا يكتفون بالدفاع عن معتقدات مثيرة للجدل، بل يغيّرون مبرراتهم باستمرار عندما تُفنّد الحجج التي يستندون إليها.
وأضافت أن من يدعم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والفصل العنصري لا يجد، بالضرورة، حرجاً في التخلي عن النزاهة الفكرية واستخدام التضليل للدفاع عن تلك الممارسات.
ورأت أن دوافع بعض المدافعين عن إسرائيل لا ترتبط بالضرورة بقناعات أخلاقية أو واقعية، وإنما بمصالح شخصية ومهنية، من بينها التقدّم الوظيفي والمكاسب المالية والحصول على القبول داخل الأوساط المؤيدة للصهيونية.
وخلصت الكاتبة إلى أن دعم إسرائيل كان ينبغي أن يصبح أمراً مرفوضاً اجتماعياً وأخلاقياً، على غرار تأييد الأنظمة والممارسات الأكثر تطرّفاً، لكنها اعتبرت أن منظومة الهيمنة الغربية توفر الحماية السياسية والإعلامية للصهيونية، بسبب تقاطع مصالحها مع بنية القوة الإمبريالية الغربية.
واعتبرت أن هذه المنظومة تستمر في تعزيز نفوذها من خلال الأكاذيب والحروب وسفك الدماء، وأن الترويج للصهيونية يأتي في إطار منظومة أوسع من المصالح السياسية والعسكرية التي تسهم، بحسب تعبيرها، في تعميق الأزمات والصراعات حول العالم.
«القدس العربي»



