الصحافه

معلقة: فوز عبد الرحمن السيد في ميشيغان أجاب على عدة أسئلة مهمة وهو سياسي بارع أتوق لرؤيته في مجلس الشيوخ

معلقة: فوز عبد الرحمن السيد في ميشيغان أجاب على عدة أسئلة مهمة وهو سياسي بارع أتوق لرؤيته في مجلس الشيوخ

 علقت ليديا بولغرين في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” على فوز عبد الرحمن السيد بسباق ميشيغان في انتخابات التجديد النصفي، قائلة إن فوزه أجاب على عدة أسئلة تتعلق بهويته وطبيعة الفوز بدون دعم من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه.

فقد فاز السيد الذي تصفه الكاتبة بالسياسي التقدمي الشعبوي ذي الكاريزما بناء على برنامج انتخابي دافع فيه عن الرعاية الصحية الشاملة، ودعا إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك، ووقف المساعدات العسكرية لإسرائيل.

وبعد تغلبه على مايك روجرز، عضو الكونغرس الجمهوري السابق الذي كان عميلا سابقا في مكتب التحقيقات الفدرالي، سيصبح السيد أول سيناتور مسلم في تاريخ الولايات المتحدة.

وتعلق بولغرين أن فوز السيد، الذي جاء بعد ثلاث سنوات من أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، و25 عاما من أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، يعتبر حدثا تاريخيا. ومن المؤكد أنه سيثير جدلا واسعا حول كيفية استخدام الديمقراطيين لسلطتهم الجديدة في الكونغرس، ونوعية المرشحين الذين ينبغي عليهم ترشيحهم في عام 2028.

وتقول الكاتبة إنه من السابق لأوانه التكهن بكيفية تطور الأمور، إلا أن فوز السيد يجيب على عدة تساؤلات: هل يمكن لمسلم أمريكي أن يفوز في انتخابات على مستوى الولاية؟ هل يمكن لمرشح تقدمي صريح أن ينجح في ولاية متأرجحة؟ وهل يمكن لمرشح ديمقراطي أن يفوز دون دعم حزبي كامل وفي مواجهة خطاب اليمين المتطرف؟

والجواب: “نعم، نعم، ونعم. والأهم من ذلك، أن النتيجة تُؤكد على أهمية العامل الحاسم في السياسة، أي أهمية المرشحين المهرة والموهوبين بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. ومهما كانت صفاته الأخرى، فقد كان السيد شخصية استثنائية بكل المقاييس”.

وتضيف بولغرين أن السيد، يبدو من الناحية النظرية مرشحا ديمقراطيا مثاليا للدفاع عن مقعد معرض للخطر في ولاية متأرجحة.

فهو يتمتع بالذكاء وحاصل على منحة رودس الدراسية، وشهادة طبية من إحدى جامعات رابطة آيفي. ولديه القوة البدنية، فهو لاعب كرة قدم في المدرسة الثانوية ولاكروس في الجامعة. كما أنه متدين وزوج مخلص وأب حنون لابنتين صغيرتين.

وبالنسبة لحزب كافح من أجل استقطاب الشباب، يقدم السيد عضلات مفتولة ومظهرا رياضيا جذابا، وهو وسيم وجذاب على الشاشة ومتحدث بارع يشرح القضايا المعقدة بطلاقة دون أن يبدو متعاليا. وكرس حياته للعمل على إحدى أقوى وأهم قضايا الحزب: الرعاية الصحية، فما الذي يمكن أن يعيبه؟

مع ذلك، كان لدى قادة الحزب والمعلقين الوسطيين أسباب وجيهةٌ للتحفظ، حيث كانت مواقف السيد السياسية تميل قليلا إلى اليسار عن التيار السائد، ملخصة في شعاره: “المال خارج السياسة، المال في جيبك، الرعاية الصحية للجميع”، حتى وإن كان يتبنى الرأسمالية ولا يعرف نفسه بأنه اشتراكي.

والأسوأ من ذلك: أن الديمقراطيين كانوا يدافعون عن مقعد يشغلونه بالفعل، وهو موقع بالغ الأهمية في خريطة مجلس الشيوخ التي تميل لصالح الجمهوريين، وقد فاز تيار يساري متمرد بمناصب في ولايات ديمقراطية بامتياز.

ومع ذلك، فإن المجازفة بمرشح جذاب ولكنه غير مجرب في انتخابات ولاية متأرجحة حاسمة بدت، في نظر الكثيرين، مخاطرة كبيرة جدا.

ولكن السيد كان محط تدقيق شديد ليس بسبب سياساته، بل بسبب دينه وأصوله كابن لمهاجرين مصريين مسلمين. وليس من المستغرب أن يشن الجمهوريون، بدءا من الرئيس دونالد ترامب، الذي وصف السيد بأنه “عضو جهادي في جماعة الإخوان المسلمين” و”إرهابي”، هجمات عنصريةً شرسةً ضده. ولعل الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن بعض الديمقراطيين انخرطوا في نسخ مبررة من هذه الحجة البغيضة.

وكتب جيمي ميتزل، المسؤول السابق عن السياسة الخارجية في إدارة كلينتون، على وسائل التواصل الاجتماعي: “في رأيي، هو لا يمثل قيم حزبنا أو أمتنا”. وذهبت النائبة هايلي ستيفنز، التي هزمها السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، إلى أبعد من ذلك يوم الأحد، وقامت بشكل غريب بتأييد منافسه الجمهوري.

وتقول بولغرين إن من الحقائق المرّة هي أن الإسلاموفوبيا تلطخ السياسة الأمريكية. فقد أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة ولاية ميشيغان الشهر الماضي أن أكثر من 38% من المشاركين قالوا إنهم سيقللون وبدرجات متفاوتة، من احتمالية تصويتهم لمرشح مسلم، مع كون نسبة الأقل احتمالية للتصويت له هي الأعلى.

في الواقع، في ذلك الاستطلاع، كان المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية متقدما بفارق 12 نقطة على منافسه الجمهوري.

وفي المقابل، لم يتجاوز تقدم السيد ثلاث نقاط، في ولاية تضم ثاني أكبر جالية عربية أمريكية في البلاد، وكثير منهم مسلمون. كان هذا التباين مؤشرا على حدود الشمولية في المجتمع الأمريكي.

ولكنه فاز، وفي هذا الزمن الذي يشهد انقساما عصيا، يذكرنا فوز السيد بأن السياسة هي عمل يقوم به أفراد، رجال ونساء، لكل منهم تاريخه وأفكاره ويحاولون إقناع الناخبين واحدا تلو الآخر بتجاوز اختلافاتنا والتركيز على أحلامنا المشتركة.

وتعلق بولغرين: “من اللافت للنظر أن اثنين من أنجح السياسيين الديمقراطيين في حياتي قد أيدا السيد. فقد حثه بيل كلينتون، صاحب الخطابات الرنانة، على الترشح بعد أن شاهده يلقي كلمة في حفل تخرجه الجامعي. أما باراك أوباما، صاحب الخطابات التوافقية البارزة في الحزب، فقد ترأس تجمعا انتخابيا حماسيا لدعمه في المراحل الأخيرة من الحملة. وبغض النظر عن التوجهات الأيديولوجية، فمن الواضح أن لكل مجتهد حسه السياسي”.

وفي النهاية، فالسيد سياسي بارع بلا شك، أتوق لرؤيته يُحرز تقدمًا حاسمًا في مجلس الشيوخ، تقول بولغرين.

– “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب